القصة الكاملة لأحداث السودان | الصباح

القصة الكاملة لأحداث السودان

مظاهرات السودان

مظاهرات السودان

>>خبراء: الوقود والخبز والأوضاع الاقتصادية وراء العنف المتزايد >>وجود خلايا نائمة لداعش وتغول السلفية والموقف الدولى سبب تصاعد الأزمة >>رسلان: ارتباك واضح فى الموقف ما بين اتهامات للموساد والحزب الشيوعى >>القوى السياسية المعارضة مواقفها باهتة..والإخوان يحاولون القفز من السفينة

فى 5 ديسمبر الجارى، ظهرت البوادر الأولى للاحتجاجات الواسعة الجارية فى السودان فى ولاية سنار، بسبب إغلاق العديد من المخابز أبوابها لعدم توافر الدقيق، لكن اللافت أن ذلك قد جاء مباشرة عقب إعلان البرلمان السودانى، فى 4 ديسمبر 2018، أنه يدعم تعديلًا دستوريًا يسمح للرئيس «عمر البشير» بإعادة الترشح.

وظهرت احتجاجات محدودة ومتفرقة فى بعض نواحى الخرطوم، بدءًا من يوم الجمعة 14 ديسمبر، وكذلك فى أنحاء متفرقة من السودان، إلا أن نقطة التحول فى الأحداث بدأت فى مدينة عطبرة (شمال الخرطوم)، يوم الأربعاء 19 ديسمبر، إثر انعدام الخبز تمامًا فى المدينة، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة، تم فيها إحراق مقر حزب المؤتمر الوطنى الحاكم، ومقرات الأمن ومقر الوالى، وأصبحت عطبرة أشبه بالمدينة المحررة خلال يوم واحد من الأحداث العنيفة، وتجاوبت معها مدن بربر والدامر المجاورة لها.

«الصباح» حاولت التواصل مع عدد من الخبراء فى الشأن الإفريقى حيث أكد الدكتور هانى رسلان، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن العجز الهائل والكارثى فى الخبز والوقود، هو السبب المباشر فى انطلاق الأحداث، والحكومة ليست لديها حلول حاليًا لهذه القضية، ولا فى المدى المنظور، موضحًا أن إغلاق المدارس والجامعات وقطع الإنترنت، وتزايد عدد الوفيات والإصابات، مؤشرات واضحة للمأزق المتصاعد للنظام».

وتزامن ذلك مع اندلاع احتجاجات واسعة فى بورتسودان فى التوقيت نفسه، إثر قرار أصدرته الولاية قبلها بيومين برفع أسعار الخبز من جنيه واحد إلى ثلاثة جنيهات، وكان من اللافت أن اندلاع الاحتجاجات تزامن مع زيارة الرئيس «البشير» للمدينة لحضور إحدى المناورات العسكرية، فلم يستطع التحرك داخل المدينة، ما اضطره إلى التحرك باستخدام طائرات هليكوبتر أقلته ومرافقيه، وشاهد التظاهرات من الجو.

ولفت «رسلان» إلى أن هناك ارتباك واضح فى الموقف الرسمى، فبعض قيادات حزب المؤتمر الوطنى الحاكم تتهم الحزب الشيوعى السودانى، فى حين أن رئيس جهاز الأمن برأ القوى السياسية، وعزا الأمر إلى دخول ٢٨٠ عنصرًا تابعًا لعبدالواحد محمد نور «دارفور»، قدموا من إسرائيل، وقاموا بالتخريب من داخل المظاهرات، وأن بعض هذه العناصر تم تجنيده للموساد».

وأشار إلى أن القوى السياسية المعارضة مواقفها باهتة، ولا يبدو لها أثر فى توجيه الأحداث حتى الآن، لافتًا أن بعض القوى السياسية التى كانت متحالفة من النظام، تحاول القفز من السفينة، مثل حزب الإخوان المسلمين وهى جماعة محدودة، مع ملاحظة انقلاب القنوات الإخوانية ضد البشير، وكذلك بعض الأطراف الاتحادية التى كانت جزءًا من النظام منذ عام ١٩٩٦.

وأوضح رسلان أن موقف الجيش السودانى ملتبس، ففى بداية الأحداث كان هناك موقف محايد، يتفهم ما يحدث فى التظاهرات، ويريد أن يبدو كحامٍ لها، ولكن هذا الموقف تعرض للاهتزاز بعد ذلك، وبدا أنه متردد، مضيفًا: «الخلاصة أن السودان يتهيأ لانقلاب قصر، بما يعنى أن يذهب البشير ويتم التحول لفترة انتقالية أو يبقى النظام بنسخة معدلة».

بينما تقول الدكتور أمانى الطويل، مدير البرنامج الأفريقى بمركز الدراسات الاستراتيجية: إن عمر الاحتقانات السياسية فى السودان كبير، وأن عدم الاستقرار الأمنى فى كل من دارفور وجنوب كردفان له أثره السلبى على حالة استقرار الدولة، علاوة على أن السلطة المطلقة التى مارسها الرئيس البشير خلال الفترة الماضية باتت موضع قلق دولى.

وأشارت «الطويل» فى تصريحات لـ«الصباح»، إلى أن ما يزيد من تعقد الوضع الأمنى فى السودان العلاقة القوية التى تربط النظام بتنظيمات الإسلام السياسى، وعلى رأسها الإخوان، ووجود خلايا نائمة لتنظيمى داعش والقاعدة وحزب التحرير الإسلامى، ناهيك عن تغول السلفية على مظاهر الحياة اليومية فى السودان، والتى يتحول بعضها إلى نمط السلفية الجهادية خصوصًا فى مناطق شرق ووسط أفريقيا.

ولفتت إلى أن الموقف الدولى والإقليمى لا يبدو أنه سوف يسمح هذه المرة بتوسع النظام فى استخدام العنف ضد الشعب السودانى، لعدة أسباب، منها أن الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية السودانية تبدو مستمرة، وبلورت قيادات محددة، تمثلت حتى الآن فى اتحاد المهنيين، فضلًا عن اتساعها الجغرافى.

وأشارت إلى أنه يمكن القول إن هذه الاحتجاجات هى احتجاجات شعبية بامتياز، التحقت بها بعد ذلك الأحزاب السياسية، واتحاد المهنيين، وبدأت بطابع اقتصادى- اجتماعى، لكنها سرعان ما بلورت مطالب سياسية تنادى بتغيير النظام السياسى، خصوصًا فى ضوء مسئوليته المباشرة عن تردى الأحوال المعيشية.

ولفتت إلى أن الرئيس عمر البشير تطلع إلى الترشح لفترة رئاسية جديدة قد تكون مفتوحة فى انتخابات ٢٠٢٠، ودعم الحركة الإسلامية لهذا التوجه، وهو ما أكدته فى مؤتمرها التاسع الأخير؛ والذى أعلنت فيه دعمها لترشح البشير لفترة جديدة؛ وذلك رغم أنه قد قارب على تسجيل ٣٠ عامًا من حكم السودان.

وأوضحت أن ذلك هو ما دفع المتظاهرين إلى حرق مقار حزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى كل المدن التى اندلعت فيها الاحتجاجات، بجانب الاستيلاء على محتويات ديوان الزكاة من سلع ومواد تموينية وتوزيعها، ولتأكيد التحاقهما بالاحتجاجات، أصدر الحزبان الاتحادى والأمة بيانات لدعم هذه الاحتجاجات، وقادها فى يومها السادس اتحاد المهنيين السودانيين الذى تبنى تقديم مذكرة لرئاسة الجمهورية تضمنت بندًا وحيدًا هو مطالبة الرئيس عمر البشير التنحى عن الحكم.

من جهته، أكد الدكتور حسام رضا، الخبير فى الشأن الأفريقى، ضرورة الحفاظ على أمن واستقرار السودان بالشكل الذى يحفظ أمن مصر، خاصة مع ترامى الحدود بين مصر والسودان، واهمية هذه الحدود بالنسبة لكل من مصر والسودان، والتى تحافظ عليها الحكومتان بالشكل الذى لا يضر بهما، ويمنع عمليات التهريب والاتجار بالبشر وعدم المحافظة على ثروات البلدين بالتهريب والخروج إلى أوروبا وغيرها من الأمور التى تحاول الحكومتان جاهدتان منعه قدر الاستطاعة.

وأضاف رضا، أنه على الحكومة السودانية الاستماع لمطالب شعبها، ومراعاة موضوع ارتفاع أسعار السلع الأساسية لخفض وتيرة الغضب الموجود بين أفراد الشعب السودانى، خاصة أن الشعب السودانى شعب مسالم يحب وطنه، ولا يقبل بالتخريب، وأنه بمجرد القيام بهذه الإجراءات من المتوقع النزول بهذه الوتيرة بشكل لا يؤدى إلى الأذى للدولة السودانية التى تمثل خط أمن فى غاية الأهمية بالنسبة للدولة المصرية والمنطقة العربية بشكل عام، نظرًا للاستثمارات الكبرى التى تنفذها عدد من البلدان فى داخل الأراضى السودانية.


اضف تعليقك

لأعلى