في ذكرى وفاته.. "سليمان خاطر" جندي أمن مركزي قتل 7 إسرائيلين بسيناء | الصباح

سليمان خاطر: مصر امرأة طيبة مثل أمي

في ذكرى وفاته.. "سليمان خاطر" جندي أمن مركزي قتل 7 إسرائيلين بسيناء

سليمان خاطر

سليمان خاطر

"أنا لا أخشى الموت ولا أرهبه، إنه قضاء الله وقدره، لكنني أخشى أن يكون للحكم الذي سوف يصدر ضدي آثار سيئة على زملائي، تصيبهم بالخوف وتقتل فيهم وطينتهم، إن هذا الحكم هو حكم ضد مصر، لأنني جندي مصري أدى واجبه، روحوا واحرسوا سينا، سليمان مش عايز حراسة".. سليمان خاطر

 

سليمان محمد عبد الحميد خاطر، من أبناء قرية إكياد البحرية التابعة لمدينة فاقوس بالشرقية، ولد عام 1961، ورغم أنه كان جنديا من قوات الأمن المركزي، إلا أنه كان شاب مثقفا تخرج من كلية الحقوق، نشأ وفي قلبة عداء كبير للإسرائيليين، وهو من أعلن أن الصراع مع العدو الصهيوني لا ينتهي باتفاقية "السلام".

 

السبب الرئيسي لكره "خاطر"، هو انه شهد في طفولته واقعة لم تفارق ذاكرته، عندما قصف العدوان الإسرائيلي مدرسة بحر البقر الابتدائية، في 8 أبريل عام 1970، والذي أسفر عن مقتل 30 طفلا، بعد أن تم نسف المدرسة تماما، وكان سليمان في ذلك الوقت في عمر التاسعة، مما سبب ذكرى شنيعة في تاريخ سليمان.

 

وصف سليمان خاطر بالمجنون بعد أن قتل 7 من الاسرائيليين كانوا قد تسللوا عبر الحدود، ثم سلم نفسه للسلطات المصرية، وتم محاكمته بعد ذلك عسكريا، وحكم عليه عام 1985 بالأشغال الشاقة المؤبدة.

 

قال سليمان خاطر في التحقيق: "كنت على نقطة مرتفعة من الأرض، وأنا ماسك الخدمة ومعي السلاح شفت مجموعة من الأجانب ستات وعيال وتقريبا راجل وكانوا طالعين لابسين مايوهات منها بكيني ومنها عرى. فقلت لهم "ستوب نو باسينج" بالإنجليزية، ماوقفوش خالص وعدوا الكشك، وأنا راجل واقف في خدمتي وأؤدي واجبي وفيه أجهزة ومعدات ما يصحش حد يشوفها والجبل من أصله ممنوع أي حد يطلع عليه سواء مصري أو أجنبي، دي منطقة ممنوعة وممنوع أي حد يتواجد فيها، وده أمر وإلا يبقي خلاص نسيب الحدود فاضية، وكل اللي تورينا جسمها نعديها، (وذلك في إشارة منه إلى حادثة كانت ما زالت حديثة حين استطاعت امرأة صهيونية أن تتحايل بالعري على أحد الجنود في سيناء، وتحصل منه على تردد أجهزة الإشارة الخاصة بالأمن المركزي هناك بعد أن ادخلها الشاليه المخصص للوحدة).

 

قبل أن ينطق المحقق بأمر قال لهم أخيراً .." أمال أنتم قلتم ممنوع ليه .. قولوا لنا نسيبهم وإحنا نسيبهم". سأله المحقق: لماذا يا سليمان تصر علي تعمير سلاحك؟، رد سليمان: "لأن اللي يحب سلاحه يحب وطنه ودي حاجة معروفة واللي يهمل سلاحه يهمل وطنه".

بماذا تبرر حفظ رقم سلاحك؟، ـ الإجابة من أوراق التحقيق .. لأني بحبه زى كلمة مصر تمام.

 

في 7 يناير عام 1986، تفاجأ حراس السجن بمقتل سليمان داخل محبسه، قال تقرير الطب الشرعي عن الواقعة أنها انتحار، بينما قال شقيق خاطر : "لقد ربيت أخي جيدا واعرف مدي إيمانه وتدينه" ، انه لا يمكن أن يكون قد شنق نفسه لقد قتلوه في سجنه.

 

في رسالة من السجن كتب أنه عندما سأله أحد السجناء "بتفكر في إيه"؟ قال "أفكر في مصر أمي، أتصور أنها امرأة طيبة مثل أمي تتعب وتعمل مثلها، وأقولها يا أمي أنا واحد من أبنائك المخلصين.. من ترابك.. ودمي من نيلك. وحين أبكي أتصورها تجلس بجانبي مثل أمي في البيت في كل إجازة تأخذ رأسي في صدرها الحنون، وتقول: لا تبكي يا سليمان، أنت فعلت كل ما كنت أنتظره منك يا بني".

 

في المحكمة قال سليمان خاطر "أنا لا أخشى الموت ولا أرهبه.. إنه قضاء الله وقدره، لكنني أخشى أن يكون للحكم الذي سوف يصدر ضدي آثار سيئة على زملائي، تصيبهم بالخوف وتقتل فيهم وطنيتهم". عندما صدر الحكم بحبسه 25 عامًا من الأشغال الشاقة المؤبدة قال: "إن هذا الحكم، هو حكم ضد مصر، لأن جندي مصري أدى واجبه".. ثم التفت إلى الجنود الذين يحرسونه قائلاً "روحوا واحرسوا سينا.. سليمان مش عايز حراسة".


اضف تعليقك

لأعلى