سليمان شفيق يكتب: قرار الرئيس نقلة نوعية نحو الدولة المدنية | الصباح

سليمان شفيق يكتب: قرار الرئيس نقلة نوعية نحو الدولة المدنية

سليمان شفيق

سليمان شفيق

أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى القرار رقم «602» لسنة 2018، بتشكيل لجنة مركزية تسمى «اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية» برئاسة مستشار رئيس الجمهورية لشئون الأمن ومكافحة الإرهاب، وعضوية كل من ممثلين عن هيئة عمليات القوات المسلحة، والمخابرات الحربية، والمخابرات العامة، والرقابة الإدارية، والأمن الوطنى ووفقًا للقرار فإن للجنة أن تدعو لحضور اجتماعاتها من تراه من الوزراء أو ممثليهم وممثلى الجهات المعنية، وذلك عند نظر الموضوعات ذات الصلة وتتولى اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية وضع الاستراتيجية العامة لمنع ومواجهة الأحداث الطائفية ومتابعة تنفيذها، وآليات التعامل مع الأحداث الطائفية حال وقوعها وتعد اللجنة تقريرًا دوريًا بنتائج أعمالها وتوصياتها وآليات تنفيذها يعرضه رئيسها على رئيس الجمهورية.

القرار فى حد ذاته نقلة جبارة، واعتراف ضمنى بأن هناك أزمة بالفعل، وليس كما يدعى البعض أنه لا يوجد «اضطهاد» من الجماعات المتطرفة أو «التمييز» من بعض المتنفذين فى قطاعات أمنية أو تنفيذية.

وللأمانة انتقال من الاعتماد على تحريات جهاز بعينه إلى مشاركة فعالة من كل الأجهزة الأمنية دون تفرقة، كما أن القرار يعنى تصدر الرئاسة لتلك الأزمة التى صارت متوطنة خاصة فى صعيد مصر وعلى الأخص فى محافظة المنيا، ومن الملفت للنظر وجود الرقابة الإدارية كجهاز عرف طوال الفترات الماضية بالنزاهة والاستقلال وعدم الانحياز، وبصراحة عدم وجود رجال دين فى المشهد (على غرار بيت العائلة) جعل الأمر مطروحًا من منظور الدولة المدنية وليس من أى منظور دينى اجتماعى و«بوس اللحى» والمصالحات المزيفة، كذلك استبعاد الهيئات المحلية والتنفيذية يدل على استبعاد الجلسات العرفية والقبلية التى كانت تنقص من قيمة الدولة (فى الفترة من 2011/ 2018) عقدت «77» جلسة عرفية حضرت فى أغلبها جهات أمنية وتنفيذية محلية.

إننا بصدد رؤية جديدة تحتاج إلى آليات لدراسة «الأمن الوقائى»، حيث أصبح الآن لدينا آفاق موجودة وموثقة لمعرفة الأسباب التى تؤدى لـ«الأحداث الطائفية» بوضوح منذ تقرير مجلس الشعب برئاسة العطيفى وكيل المجلس بعد أحداث الخانكة 1972 وحتى الآن، كما أن الفترة من 2011 وحتى الآن برزت عوامل إضافية ترتكز الأحداث الطائفية عليها وهى:

أولًا: حوالى 70فى المائة من الأحداث بسبب أن قانون بناء الكنائس وما استتبعه من قرارات عجز عن مواجهة «التخلف» و«التشدد» خاصة فى قرى الصعيد التى تجسد 90فى المائة من مشكلة بناء الكنائس.. بل أصبح الأمر يحتاج إلى طرح مسألة حق الصلاة فى منازل أو بيوت مرخصة حتى يمكن توفير الشروط الموضوعية لبناء الكنائس.. إضافة إلى إعادة النظر فى الأماكن المغلقة التى كان المسيحيون يصلون فيها وأغلقت فى السنوات الماضية.

ثانيًا: قضية اختفاء البنات القبطيات وفق علاقات عاطفية ونتيجة غياب جلسات النصح والإرشاد يضطر الوالدان للاستقواء بالعار الطائفى بديلًا للعار الاجتماعى، إضافة إلى تواطئ بعض صغار الضباط والتنفيذيين، ولذلك يجب تطبيق القانون للقاصرات وعودة لجان النصح والإرشاد فى مقار الرقابة الإدارية وليس فى الأجهزة الأمنية.

ثالثًا: الأهم هو إيجاد جهات وسيطة للتعامل مع الظاهرة وأتمنى أن تكون جهة تلقى الشكاوى الرقابة الإدارية، مع البحث عن جماعات مدنية تعمل فى ذلك الإطار دون انحياز أو تشدد.

هناك عشرات الأبحاث للكاتب وآخرين طرحت على جهات عدة ومنها بعض الأجهزة ومستشار الرئيس لمكافحة الإرهاب، وأتمنى أن تنجح هذه اللجنة ولا تلحق بما سبقها من لجان وهيئات كتب عليها الفشل.


اضف تعليقك

لأعلى