إبراهيم جاب الله يكتب: «البغاء» فى زمن الشرفاء | الصباح
وزير شؤون مجلس النواب: مفيش تعذيب في السجون     elsaba7     المستشار عمر مروان : إنجازات تحققت فى ملف حقوق الإنسان خلال 5 سنوات .. فيديو     elsaba7     محامي: البلطجة غول يأكل اليابس والأخضر داخل الدولة     elsaba7     أحمد موسى: المنظمات الحقوقية الممولة لا يتحدثون عن مميزات قانون التظاهر     elsaba7     قرابة الـ20 وزير سيرحلون.. إعلامي يكشف ملامح التعديل الوزاري     elsaba7     ننشر صور نجلى المطرب شادى الأمير داخل دار الرعاية بطنطا     elsaba7     باحث سياسي: تركيا وإيران والإخوان يعملون بنفس الأيدولوجية وعلاقتهم مشبوهة     elsaba7     158 قتيل ومئات المصابين حصيلة 4 أيام مظاهرات في إيران     elsaba7     أخلاء سبيل الضابط «عبد الرحمن الشبراوى» المتهم بالأعتداء على محامى بالمحلة     elsaba7     مفاوضات جديدة بحضور أمريكا والبنك الدولي :خاص.. حقيقة التنسيق بين مصر والإمارات حول سد النهضة بعد لقاء السيسى وبن زايد     elsaba7     ليلة سقوط الاخوان بعد مؤتمر جنيف     elsaba7     100 يوم تحسم مصير أزمة جنوب السودان     elsaba7    

إبراهيم جاب الله يكتب: «البغاء» فى زمن الشرفاء

ابراهيم جاب الله

ابراهيم جاب الله

>>أسرار خاصة عن سهرات وكازينوهات و«لبان» محمد ناصر.. و«ضحكة العريان» الرقيعة فى البرلمان >> تحركات حاسمة للرئيس خلال أيام فى ملف الإعلام والحوار مع القوى السياسية >>أئمة الشر تحولوا إلى وعاظ فى بحر الكذب والتضليل ومارسوا كل أساليب البغاء لإسقاط الوطن >>«نيويورك تايمز» كشفت استغلال ما لا يقل عن 70 دولة لمنصات الإنترنت فى التضليل الإعلامى >> الحكاية وطن يتعرض لمحنة صعبة بسبب سياسيين وإعلاميين احترفوا اللعب بكل الأوراق لتحقيق مكاسب شخصية

 

 

يوم وفاة والدى عام 2009 اتصلت بالأستاذ عبدالله كمال، رئيس تحرير روزاليوسف -رحمة الله عليه- أطمأن على وصوله للقاهرة بعد أن قطع مسافة تزيد على 130 كيلو مترًا مع عدد كبير من الزملاء لحضور عزاء والدى فى قريتنا البسيطة بمحافظة الغربية، فوجئت بالأستاذ يرد على سؤالى بسؤال آخر.. «والدك كان بيشتغل إيه»، ردى عليه كان بسيطًا «رجل بسيط يزرع فى أرضه.

أعتقد وقتها أن سؤال الأستاذ لم يكن من فراغ، ولكنه كان يحمل فى طياته الكثير لا وقت لشرحها حاليًا، لكنى اعتقدت أن سبب السؤال الأساسى جاء بعد أن رأى الأستاذ مشهد مهيب، فأعداد كبيرة حضرت لتقديم واجب العزاء وختم قارئ القرآن بـ«صدق الله العظيم» فى استراحة قليلة دون أن يكمل تلاوة ربع من آيات الذكر الحكيم كما هو متعارف عليه فى بلادنا أثناء العزاء، وذلك حتى يكون هناك مكان لمن يقفون بخارج «الصوان» الذى أقيم على مساحة كبيرة، ثم يعاود القراءة.

أعتذر عن الإطالة فى ذكر أمر شخصى فلست من هواة البحث عن مجد شخصى أو ذكر تفاصيل بالحياة الخاصة وأمور كثيرة تمر علينا يوميًا، ولكن القدر ساقنى إلى تذكر تلك الواقعة بعد جدل طويل مع أحد الزملاء حول سر دفاع الأستاذ عبدالله كمال عن الدولة المصرية فى كل مقالاته من منطلق وطنى حتى رغم بعض أخطاء نظام مبارك والدليل أن رئيس التحرير كان ينتقد أداء الحكومة بكلمات حادة فى النقد منها مقالاته «حكومة الأيدى الناعمة» عن حكومة الدكتور أحمد نظيف.

ومع تزايد حملات التطاول والهجوم على «أكبر رأس فى البلد» وأقصد هنا الرئيس السيسى، وهى حملات هدفها هز الثقة فى الدولة ومؤسساتها والقوات المسلحة والشرطة وضياع هيبة الدولة، ووضع الوطن فى ورطة، لن يكون الخروج منها سهلًا هذه المرة، لم يعد السكوت على أفعال «القوادين الهاربين ممن يمارس بعضهم البغاء السياسى، وآخرون يمارسون البغاء الإعلامى، والخطة واضحة لدخول البلد فى أزمات متلاحقة وإنهاكها اقتصاديًا، وتأجيج الغضب الشعبى، ولذلك قررت فى اجتماعنا الأسبوعى بالجريدة أن أطرح على الزملاء أفكارًا لمساندة الوطن ولو حتى بكلمة فى هذا الظرف الصعب فما نملكه من أدوات بحكم المهنة هلى «الكلمة»، ولم لا وأستاذنا عبدالرحمن الشرقاوى قالها: «أتعرف ما معنى الكلمة؟ مفتاح الجنة فى كلمة.. دخول النار على كلمة.. وقضاء الله هو كلمة.. الكلمة لو تعرف حرمه زاد مزخور.. الكلمة نور.. وبعض الكلمات قبور».

مصر وطن يستحق منا أن نسانده، الوطن مهما كانت قسوته سيظل غطاء وأمانًا لمن يعرف معنى الاستقلال والكرامة وحب الأرض، فى هذه اللحظات الصعبة التى نمر بها لا تكن رماديًا، ولا تكن كغريب فى مفترق طرق لا يعرف إلى أين يتجه فيعود للخلف مرة ثانية، الوطن إذا سقط خسرنا أغلى ما نملك، قالها الأستاذ جلال عامر «قد نختلف مع النظام لكننا لا نختلف مع الوطن»، ونصيحة أخ لا تقف مع ميليشا ضد وطنك، حتى لو كان الوطن مجرد مكان ننام على رصيفه ليلًا».

الحكاية وطن يتعرض لمحنة صعبة، وبحكم عملى عايشت تجارب شخصية مع سياسيين احترفوا اللعب بكل الأوراق والقفز فوق أى مكسب حتى لو كان على جثة الوطن، لعبوا بأوراقهم وحققوا مكاسب لكن انقلب السحر على الساحر وتحول المكسب لخسائر، وبعضهم يحاكم حاليًا لما ارتكبه من جرائم بعضها يندرج تحت «الغباء السياسى»، وآخرون من تيارات مختلفة ومرشحون سابقون للرئاسة احترفوا السير فى طريق الهجوم على الدولة، يحاولون ضرب الوطن بخناجر مسمومة، نزيف الدماء سيلحق الأذى بالجميع.

ما تعجبت منه كثيرًا فيما يدور حاليًا أن أئمة الشر تحولوا حاليًا إلى وعاظ فى بحر الكذب والتضليل، ضربوا عرض الحائط بكل معانى الوطنية لمجرد اختلافهم مع النظام، بعضهم استخدم كل أساليب البغاء لإسقاط وطن رجاله وقواته المسلحة جيشه وشعبه من الشرفاء، مارسوا البغاء بطريقتهم الخاصة على السوشيال ميديا وفى قنواتهم المشبوهة مع تلك الجماعات الإرهابية التى تتاجر بالدين والوطن، والبغاء الذى أتحدث عنه ليس شتائم وسب فى الأعراض، لكنه أسلوب يمارسه أنصار ومنتفعو تلك الجماعة الإرهابية التى دمرت كل شىء فى هذا الوطن بداية من ركوبها موجة ثورة الشباب فى 25 يناير لتغير بعدها أخلاقنا كمصريين وتزيد الصراع والتشاجر بين كل مواطن نزل من أجل مطالب عادلة ومن كان فى الميدان وقتها يعرف ذلك جيدًا، وحتى فى هتافات من كانوا ينادون بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، تحولت هتافاتهم إلى المطالبة بسقوط حكم العسكر وغيره من الشعارات الفوضوية، وظلت الجماعة تمارس أساليبها الهدامة حتى وصل الأمر إلى أن خوارج العصر هددوا بنشر الفوضى والدمار وبحور من الدماء بدعم الجماعات الإرهابية بعد سقوطهم فى 30 يونيو.

البغاء الذى أتحدث عنه أصبح واقعًا يمارسه كل من «الشتام» محمد ناصر الذى عرفته لفترة قليلة بحكم عملى معدًا فى القنوات الفضائية لعدة سنوات، وكان «اللبان» فى متناول فمه بشكل مستمر يتشدق به كاللعوب ليخرج على الهواء مباشرة وفمه به نفس «اللبانة» يبث سمومه ويروج لأفكار وكتابات الإخوان ويستمر هذا المشهد على الهواء مباشرة فى برنامج اسمه «عين العقل» على قناة كانت تسمى «الشعب» أسسها الدموى صفوت حجازى مع عدد من قيادات الإخوان عام 2013 وبدأت البث التجريبى لتكون صوت الجماعة وتم اختيار محمد ناصر ليكون مقدم البرنامج الرئيسى فى القناة وقتها باعتباره التلميذ النجيب للجماعة الإرهابية - لكن ثورة 30 يونيو أنهت قناتهم وحلمهم للأبد قبل أن يبدأ- نواصل كلامنا عن البغاء الإعلامى والسياسى لهؤلاء الإرهابيين- ففى تقرير مصور أذاعته منذ أيام فضائية «إكسترا نيوز»  لأقارب وجيران الإرهابى الهارب محمد ناصر، كشفوا سوء سلوكه الأخلاقى، وسعيه وراء المال مقابل ترويج الأكاذيب والادعاءات على الدولة المصرية، وذكر محمد طارق على، شقيق محمد ناصر إن الإعلامى الإخوانى حصل على 50% فى الثانوية العامة، وكان يحب السهرات والكازينوهات فى مصر».

القصة الثانية التى عشتها بشكل شخصى أيضًا كمحرر برلمانى لعدة سنوات، كانت وقت اشتعال المظاهرات ضد حكم الإخوان، وحرص وقتها المتظاهرون فى ميدان التحرير على أداء الصلاة داخل الميدان، بينما كان برلمان الإخوان يعقد اجتماعاته الأخيرة، والنائب عصام العريان متواجدًا بالصدفة أمامى أنا وعدد من زملائى الصحفيين، فسألناه عن رأيه فى أداء المتظاهرين صلاة الظهر بالتحرير ورفضهم ترك الميدان إلا بعد رحيل مرسى وجماعته فوجئت برد فعل غير طبيعى من العريان ليقول «صلاتهم باطلة» وتبع كلامه بـ«ضحكة رقيعة جدًا» أشبه بتلك الأصوات التى تخرج من راقصات الكباريهات، ذهلت من رد الفعل لكن ربما كانت الصدمة كبيرة عليهم وقتها، مثلما هى مصر كبيرة على الجماعة، فالدكتور عصام العريان، نائب رئيس حزب «الحرية والعدالة» الحاكم وقيادى بارز فى جماعة الإخوان التى يدعى قياداتها الدفاع عن الدين بشعار «الإسلام هو الحل»، ووقتها وصف موقع «إخوان أون لاين»، التابع لجماعة الإخوان، متظاهرى ميدان التحرير، المعارضين للرئيس محمد مرسى، بـ«بلطجية فى صورة لجان شعبية لتأمين وتفتيش الوافدين للميدان».

 المؤامرة أبعادها واضحة بإطلاق شائعات تربك جميع المؤسسات وتستنزف الوقت والجهد فى الحديث عن شائعات ومحاولة إشعال فوضى بدلًا من البناء والعمل، كل ذلك يتم باتفاق وتورط دول فى شن حملات تضليل إعلامية لضرب الأوطان، فقد كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية عن استغلال ما لا يقل عن 70 دولة لمنصات الإنترنت لشن تضليل إعلامى.

وأوردت الصحيفة، فى تقرير نشرته على موقعها الإلكترونى اليوم الخميس- أمثلة على استغلال الحكومات لمثل هذه التقنيات؛ ومنها: تجنيد فيتنام مواطنيها لنشر رسائل مؤيدة للحكومة على صفحاتهم الشخصية على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعى واستخدام حكومة جواتيمالا لحسابات مخترقة ومسروقة على مواقع التواصل الاجتماعى لإسكات الآراء المعارضة.

وأفادت دراسة أجراها باحثون من جامعة أكسفورد الأمريكية بأنه على الرغم من الجهود المتزايدة التى تبذلها منصات الإنترنت مثل موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعى، لمكافحة انتشار المعلومات المضللة عبر الإنترنت، إلا أن استخدام الحكومات لمثل هذه الآليات يتزايد فى جميع أنحاء العالم للتدخل فى الشئون الخارجية لدول أخرى.

الهدف من الشائعات هو جر المواطن إلى معارك جانبية لن تستفيد منها شيئًا سوى ضياع وقت فى أمور بعيدة عن العقل والمنطق، وسلب مخزون الوعى الذى بناه الشعب على مدار عدة سنوات، حدد موقفك أمام هؤلاء  مهما كنت فى أى مكان وفى أى مهنة، ساند الوطن، حتى ولو بأبسط الأشياء، قل المتربصين أن «عبدالودود رابص على الحدود ومحافظ عالنظام، قلها بصوت عال «يا أغلى اسم فى الوجود»، فمصر لم ولن تسقط.

ويبقى هنا فى ظل هذه الأحداث المتلاحقة عدة ملفات أعتقد أنها ستكون مطروحة للنقاش داخل مؤسسات صنع القرار وأمام الرئيس بشكل شخصى، وذلك فى إطار ثورة تصحيح المسار التى تواصل الدولة العمل بها، منها ملف الإعلام بحيث يتم السماح بتداول أكثر للمعلومات، فالعمل الصحفى والعلامى نقطة المياه التى تحيه هى المعلومة، والمعلومة الحقيقية من مصدرها لأنها غابت انتشرت الشائعات وأصبحت أكثر تأثيرًا.

والملف الثانى الأكثر أهمية هو القوى السياسية، نحتاج لأحزاب وكيانات قوية خاصة أننا مقبلون على انتخابات مجلس الشيوخ، ومجلس النواب، وكذلك المحليات، والدولة قطعت شوطًا كبيرًا فى إعداد جيل من الشباب لتولى القيادة، وبقى أن يشكل هؤلاء الخبرات السياسية الموجودة كيانات سياسية قوية.

والملف الأخطر هو وضع خطة حقيقة لمواجهة الفكر المتطرف، وتطوير التعليم، والاهتمام بملف الصحة الذى أنجزت فيه الدولة الكثير.     

انتبهوا جيدًا لأئمة الشر والضلال ممن يحاولون تخريب كل شىء، أى نظام له أخطاء لكن هل الرئيس السيسى يتحمل وحده مسئولية انتشار العشوائيات فى سنوات مضت، وهل السيسى كان وراء تخريج طلاب وأجيال تعانى من الأمية، الرئيس حتى وإن أخطأ لأنه بشر يظل شريفًا يعمل فى وطن كبير له ثقله على كل المستويات، ومصر مهما مرت بها المحن ستبقى أغلى وطن وأعلى مكان، «متخافوش على مصر».. ستنتصر فى كل معاركها ولو كره الحاقدون وكل المعارك والحروب عبر التاريخ أثبتت ذلك، أهلًا بالمعارك.


اضف تعليقك

لأعلى