البابا تواضروس الثانى فى حوار لـ"الصباح" : مواطنة الأقباط مجروحة | الصباح

البابا تواضروس الثانى فى حوار لـ"الصباح" : مواطنة الأقباط مجروحة

البابا تواضروس الثانى فى حوار لـ"الصباح" : مواطنة الأقباط مجروحة

البابا تواضروس الثانى فى حوار لـ"الصباح" : مواطنة الأقباط مجروحة

وصف البابا تواضروس الثانى، البابا رقم 118 للكنيسة الأرثوذوكسية، أوضاع الأقباط وقضية المواطنة فى مصر، بأنها مجروحة، وقال إن «الدولة الصاحية » يجب أن تقوم بترويض المجتمع بالقانون، وتلتزم به لمواجهة أى تجاوزات.

وصف البابا تواضروس الثانى، البابا رقم 118 للكنيسة الأرثوذوكسية، أوضاع الأقباط وقضية المواطنة فى مصر، بأنها مجروحة، وقال إن «الدولة الصاحية » يجب أن تقوم بترويض المجتمع بالقانون، وتلتزم به لمواجهة أى تجاوزات.

وقال البابا فى حوار خاص لجريدة «الصباح » إنه سيقوم بتغيير لائحة 57 الخاصة بانتخابات البابا حتى يتم توسيع قاعدة الانتخابات، وأوضح أنه سيعتمد على المجمع المقدس فى إدارة الكنيسة فى الفترة المقبلة... وإلى نص الحوار..
 كلفت لجنة ترشيحات البابا بإعداد مشروع لتعديل لائحة 57 الخاصة بانتخابات البابا، ماذا تريد أن تتضمن التعديات في اللائحة الجديدة؟
رؤيتى أن تتوسع قاعدة الناخبين لتشمل كنائسنا فى مصر والعالم، وتغطى التجمعات القبطية كافة ، وأن يكون للائحة بعد مستقبلى، لذلك أخذت قرارى الأول باستمرار لجنة الترشيحات التى كانت مسئولة عن تطبيق اللائحة، ليمتد عملها بدراسة لوضع مسودة للائحة الجديدة، وللجنة أن تستعين إن شاءت بلجنة الإشراف القضائى على الانتخابات التى شملت 6 قضاة.
■ تسلمت ملفا باليد من التيار العلمانى، ويمثله المفكر كمال زاخر، يحتوى على مشروع قانون لأحوال الشخصية، ومقترح للائحة انتخاب البابا.. كيف ستتعامل معه؟
سننظر فيه، وسنعقد جلسات استماع، وهم أبناء للكنيسة، وأشكرهم على هذا الجهد، ولكن جهة التشريع فى الكنيسة هى المجمع المقدس ولابد من عرض هذه المقترحات عليه.
■ وكيف سيتعامل البابا تواضروس مع التيار العلمانى فى الكنيسة؟
الموضوع ليس كذلك، بل صالح الكنيسة هو ما أدافع عنه، فالعلمانى المسيحى هو ابن الكنيسة مثلى تماما، والإدارة فى الكنيسة ستكون بروح الأبوة من أجل تنظيم وتجويد العمل.
■ بخصوص تشكيل سكرتارية البابا الجديدة، من سيتولى هذا الأمر؟
طاقم سكرتارية الأنبا باخوميوس هو من أصبح سكرتارية البابا الجديد، والأنبا يوأنس يخدم الكنيسة من خ ال منصبه كأسقف عام للخدمات.
■ هل تدعو لانتخاب سكرتير جديد للمجمع المقدس، أم سيبقى الأنبا بيشوى سكرتيرا له؟
غالبا ستجرى انتخابات بالمجمع المقدس، والأنبا بيشوى مطران كبير فى الكنيسة، وله خبرات واسعة فى الموضوعات التى يتحمل مسئوليتها، كالحوار مع الكنائس الأخرى على مستوى العالم.
■ ماهو الدور الذى يقوم به المجلس الإكليريكى فى الكنيسة؟
المجلس الإكليريكى يضبط العمل الرعوى، ويعالج أى انحراف خارج الخط، وبعض الإيبراشيات لها مجلس إكليريكى محلى يرفع احتياجاتها إلى المجلس الإكليريكى العام.
■ فى الفترة الأخيرة تابعنا أحداثا كثيرة تتعلق بزواج مسيحيات من مسلم، مثلما حدث مؤخرا مع فتاة مطروح، كيف ستعالج هذا الأمر؟
الزواج فى عقيدتنا هو مشروع مهم جدا فى حياة الإنسان، وأهم معطيات الزواج أن يكون الزوجان ذوا خلفية واحدة، وإن لم يكن هكذا، تتصدع الأسرة، فالأصوام مختلفة، والصلوات مختلفة، وهذا ما تقره الشريعة المسيحية: أن يكون الاثنان على خلفية واحدة.
■ ملف الأحوال الشخصية لأقباط من القضايا التى ينتظر فيها الأقباط معالجات جديدة، كيف ستتعاملون مع هذا الملف؟
ملف الأحوال الشخصية سيهتم به المجلس الإكليريكى، ويشرف عليه الأنبا بولا، لأن له خبرات واسعة جدا فى هذا الشأن، وصار واعيا بكل الأمور فيه، لذا يصبح وجوده مهما ومفيدا.
■ من القضايا المثيرة للجدل فى الأحوال الشخصية ملف الطاق، هل ستسمح بالطلاق؟
بنعمة الله، أسعى إلى راحة كل شخص، فواجبى رعاية الشعب كله، ولكن بما لا يكسر وصية الإنجيل، فسأجتمع مع آباء الكنيسة ونفتح باب المناقشة والحوار، لنرى ما نستطيع عمله فى حدود الوصية الإلهية.
■ كيف ستدير الكنيسة؟
الكنيسة الأرثوذكسية كنيسة مجمعية، ولا يمكن أن تختزل فى واحد، وحتى العرف الكنسى يقول إن البابا هو الأول في الأساقفة، بمعنى أن الجميع متساوون ولكن أسقف الإسكندرية هو من يطلق عليه لقب البابا. لذلك فإن القرارات التى يتخذها المجمع المقدس– وهو الهيئة التى تضم جميع المطارنة والأساقفة هى التى تنفذ.
■ وهل ظروف البابا تسمح بإدارة إيبراشية فى ظل مسئولياته العديدة وانشغالاته؟
التقليد الكنسى يقول ان البابا هو أسقف الإسكندرية، وهو من يعتلى كرسى مارمرقس، وعموما فإن البابا قد يستعين بمسئول برتبة أسقف أو كاهن، فالبابا شنودة استعان بالأنبا بنيامين والقمص رويس في إدارة شئون الإسكندرية.
■ هل تبقى على منصبك كمقرر لجنة الطفولة بالمجمع المقدس أم تتركه؟
لن أتركه، لأننى أعشق الأطفال.

■ ماذا ستقدم للأسرة المسيحية؟
سأطمئن وأشجع كل بيت وأسرة وفرد، على بناء ع اقة قوية مع الله، من خلال المواظبة على الصلاة. والبيوت الآن أصبح اهتمامها اليومى بثلاثة أشياء هى التليفزيون، الكمبيوتر والموبايل، وهذه الأمور لاتغذى ولاتروى الروح ، وإذا لم أستطع الوصول إلى كل الفئات، سأعمل على توصيل وشرح الإيمان والعقيدة
للشباب الذين هم نواة الأسرة المسيحية.

■ كيف تقيم أوضاع الأقباط فى مصر؟
لست راضيا عن أوضاع الأقباط، فالمواطنة تجرح فى مواقف كثيرة للأسف، وسأكون راضيا حينما تتحقق المواطنة الكاملة لكل مواطن على أرض مصر، وعلى العموم فإن بعض الثورات تكون فيها الأمور غير واضحة، ونؤمن بأن هذا التاريخ بأكمله فى يد الله.

■ وكيف ترى الحوار الوطنى فى ظل صعود تيارات الإسلام السياسى بعد الثورة؟
هنا يكون الحوار مسئولية يقع عبئها على المجتمع والدولة، ولو تخيلنا أن المجتمع عبارة عن أسرة كبيرة بها عدد من الأبناء، ابن صلف وابن لين، هنا الدولة «الصاحية »تحاول ترويض المجتمع من خلال تفعيل القانون.

■ وهل كانت المواطنة كاملة للمسيحيين قبل ثورة يناير؟
كانت هناك حالة من تهميش الأقباط.

■ وهل توافق على المظاهرات التى يقوم بها الأقباط فى المواقف المختلفة أو للمطالبة بحقوق خاصة بهم؟
أوافق أولا على إعمال القانون، وأن تخضع كل الأمور للقانون، وألا يوجد من هو فوقه، وإن لم يتم تفعيل القوانين، فكيف يعبر الناس عن آرائهم، فهم يلجأون للتظاهر في حال وقوع ظلم عليهم.

■ لكن بعد الثورة شاهدنا تنامى ظاهرة ارتباط الدين بالسياسة والخلط بين الجانبين، وتوظيف الدين لصالح السياسة، وخاصة فى الانتخابات.. كيف ترى هذا الأمر؟
السياسة أقل شأنا من الدين، فالسياسة أمر إنسانى أرضى، أما الدين فهو أمر إلهى سمائى، فلا يجب الخلط بينهما، ويجب أن تحكم السياسة بالقوانين وتباشر من خلالها المواطنة، ولا يجب أن نزج بالدين فى أمور السياسة التى تخضع لهوى الناس أحيانا، وبغض النظر عن ديانة كل مواطن فإن له حقوقا وواجبات تجاه وطنه.
■ كيف ستتعامل مع الممارسات التى تنتقص من حقوق المواطنة للأقباط؟
الدولة تواجه بالقانون، أما أنا فتربيت على حب الجميع، وأفتح قلبى بالحب لكل من حولى. والكنيسة تربى أبناءها على الآية الإنجيلية التى نصها «باركوا لاعنيكم »، أى حتى إن قذفك الآخر باللعنة فأنت تقابله بطلب البركة له.

■ كيف ترى وضع كتلة الأقباط الانتخابية؟ وهل يمكن توظيفها لصالحهم فيما بعد؟
الكنيسة لا تتدخل فى اختيارات الأقباط، كل منهم له من حقوق المواطنة ما يكفل له حرية الاختيار، ودورى نحو أبنائى أن أدفعهم نحو المشاركة الفاعلة التى تجعل من حضورهم أمرا مؤثرا إيجابيا للمجتمع.

■ كم عدد الأقباط فى مصر؟
أطالب من يتحدث عن عدد الأقباط بتحرى الدقة وإحصاء العدد فعليا، وليست مهمة الكنيسة أن تقوم بهذا الإحصاء ولكنها مهمة الدولة، وحصر المهاجرين من أبناء الكنيسة للخارج.

■ ما رأيك فى تصريح رئيس جهاز التعبئة العامة والإحصاء عن عدد الأقباط وأنهم 5 ملايين؟
الأقباط ليسوا بهذا العدد.

■ بعد صعود التيار الإسامى للحكم ظهرت دعاوى لهجرة الأقباط للخارج، كيف ترى هذا الأمر؟
مصر وطن لهم، ونحن نعشق تراب هذه الأرض، ولكن كل أسرة مصرية لها أن تبحث ظروفها كما تشاء، وهو أمر يرجع لحرية كل واحد.

■ كيف ترى ما تطبقه الكنيسة الكاثوليكية، من رهبنة خادمة، فنجد الراهب فى خدمة المجتمع وهل من الممكن تطبيق هذا فى الكنيسة الأرثوذكسية؟
الرهبنة الخادمة فكرة «حلوة خالص ،» ولكن ليس مقبولا لدينا أن يختار الراهب من بداية حياته الرهبانية مابين البقاء فى الدير والخدمة خارجه طوال الوقت، فالراهب مكانه فى الدير أولا ثم يتم اختيار الرهبان المناسبين للخدمة ليتم إعدادهم وتدريبهم على الخدمة خارج الدير، ثم الاستعانة بهم.
■ ما رأيك فى مطالبة «أقباط »38 بتطبيق الشريعة الإسلامية على الأقباط؟
أمر غير منطقى أن تطبق على المسيحى شريعة غير شريعته.

■ إذن، ماذا تقول لهم؟
أقول لهم فكروا جيدا،وأوكد أن كل مشكلة قابلة للحوار، ومن جانبى أتمنى أن أريح الجميع.

■ كانت عاقة البابا شنودة الثالث بأيمن )طفل قرعته( عاقة قوية ورعاية روحية، كيف ستتعامل مع طفل القرعة )بيشوى( فيما بعد؟
سأرعاه وأقدم له المحبة ويسعدنى أن أراه، وأعرف أنه يتمنى أن يصبح ضابطا، واسم بيشوى يذكرنى بالقديس الأنبا بيشوى الذى ترهبنت فى ديره، وهو من أسرة طيبة ووالدته تهتم برعاية أولادها رعاية روحية.
و من عجب الأمور الإلهية أن اسمه قبل أن يختار القرعة جعل الآباء فى الدير يستنتجون أن الاختيار سيقع علىّ لأنى من دير الأنبا بيشوى.

■ دار العديد من الأحاديث قبل «القرعة الهيكلية » حول توقعات باسم البابا الجديد، هل توقع أحد ذلك؟ وكيف تعاملت معها؟
لم يحدث، لكن تكون هناك تمنيات بشخص معين ربما يسميها البعض هكذا، لكن هناك سيدة قالت لى قبل اختيارى بالقرعة إنها حلمت باختيارى، ولكن أنا شخصيا خطر ببالى فى حلم أن المناسب سيكون شخصا آخر.

■ كيف ترى الدور الذى قام به الأنبا باخوميوس بعد البابا شنودة حتى تم اختيارك؟
هو أب لى، وربما اكتشفه الجميع مؤخرا لكنه رسم أسقف على إيبراشية البحيرة، وأنا فى السنة الأولى الجامعية، ولم تكن هناك إيبراشية للبحيرة قبله، فرسمه البابا شنودة حينها على إيبراشية جديدة، ولمدة 40 سنة وهو يخدمنا فى البحيرة، وعمله وشخصيته وأسلوبه وإدارته وحكمته وأبوته طبعت البحيرة بطابع خاص، فعلاقاتنا فى البحيرة علاقة قوية جدا، وخاصة علاقة الأطفال .
■ ما رأيك فى إدارة الأنبا باخوميوس للمرحلة الانتقالية فى عمر الكنيسة؟
مرحلة كلها دروس فى الحكمة، والسلام ،والأبوة ، و أيضا فى الإدارة والحب، وأفشى لك سرا أن البابا شنودة بعد شهر واحد من اختياره بطريركا، ويوم رسامة الأنبا باخوميوس أسقفا، وقف بين جميع الحضور وقال إن الأنبا باخوميوس كان هو الأحق بأن يكون البطريرك، ولكن قلة سنوات رهبنته كانت هى الحائل، وسينعقد المجمع المقدس فى 24 من نوفمبر الجارى لنحاول الاتفاق على موعد يناسب الجميع فى إقامة هذا التكريم.

■ الأنبا باخوميوس اسقبل العلمانيين واستمع إليهم، وهو ما لم يحدث فى عهد البابا شنودة.. كيف ترى هذا؟
ربما طريقة الابن وهو يتحدث إلى أبيه، حيث كان يجب أن يتسم أى حديث مع البابا شنودة بالوقار ومزيد من الاحترام، فالرأى حينما يقال يجب أن يقال بطريقة مناسبة، وأشبه الرأى بالماء والطريقة هى الإناء فهل يمكن أن يشرب أحد من إناء غير نظيف .

■ ما رأيك فيما حدث بخصوص أرض شبرا الخيمة؟
إعمال القانون هو الفيصل فى كل المشك ات منذ بدايتها وغير ذلك يدفع المشكلات نحو الانفجار وينعكس هذا النوع من المشكلات انعكاسا سلبيا على المجتمع.

■ كيف ترى مشكلة بناء الكنائس وترميمها؟
لا أعرف ما هو الضرر الذى يقع على أحد من بناء دور عبادة مسيحية، ولا أفهم معنى تأخر التصاريح ببناء الكنائس، فكل مواطن له الحق أن يكون له دار عبادة، يمارس فيها شعائره، وهو ما يندرج تحت مبدأ المواطنة.
وأتمنى أن تنتهى هذه النوعية من المشكلات، التى منها ترميم دورات المياه في بعض الكنائس مثلا.

■ من يصنع ملابس البابا الجديد؟
دير الأنبا بيشوى هو المسئول عن ذلك، وبالفعل تم تكليف مشغل بمطرانية شبرا الخيمة بهذا العمل.

■ ألا تتنافى ملابس البابوية على فخامتها مع زهد الرهبان؟
ملابس البابا ملابس تليق بهذه الكرامة، وربما يكون البابا مرتديا «الخيش » على جسده كنوع من الزهد، ولكن هذا المنصب يتطلب أن يبدو صاحبه مرتديا ما يليق به.

■ إذا تحدثنا عن الجوانب العائلية فى حياة البابا كيف استقبلت أسرتك قرارك بالرهبنة رغم تفوقك الدراسى؟
نعم.. أحببت مهنة الصيدلة، لأننى كنت أعتقد وأنا طفل أن الطبيب الذى ابتاع منه الدواء هو من يريح والذى من ألم المرض، وكنت أتمنى أن ألتحق بهيئة التدريس لكن الظروف لم تسمح، ولكن ارتباطى بالكنيسة وحبى للقراءة جعلنى أقترب من الرهبنة .


اضف تعليقك

لأعلى