رواية اسكندرية في غيمة - الحلقة التاسعة | الصباح
المصريين": القمة المصرية الروسية تفتح آفاقاً جديدة في مسيرة العلاقات بين البلدين     elsaba7     رئيس الوزراء: تعطيل الدراسة غدا بالمدارس والجامعات بالقاهرة الكبرى بسبب الأحوال الجوية     elsaba7     مفاجأة .. الموعد النهائي لقمة الاهلي والزمالك لم يتحدد     elsaba7     مصر تعرب عن صدمتها من تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي حول حرب سد النهضة (بيان)     elsaba7     محافظة القاهرة: 30 سيارة تعمل لشفط المياه من نفق العروبة.. فيديو     elsaba7     برلمانية تهدد الحكومة بسحب الثقة نتاج فشلها فى إدارة التعامل مع الأمطار والسيول     elsaba7     "بينهم عريس وعروسة".. أصابة ٧ أشخاص فى حادث تصادم أتوبيس نقل جماعى بالغربية     elsaba7     إصابة 7 أشخاص في حادث تصادم أتوبيس وسيارة عروسين بطريق طنطا المحلة     elsaba7     السيسي يستقبل رئيس مجموعة "جاز" الروسية لصناعة السيارات     elsaba7     الخميس.. "عبدالدايم" تفتتح المهرجان السنوي الثاني عشر للحرف التقليدية     elsaba7     مصر للطيران تعلن تأخير بعد رحلاتها بسبب الأحوال الجوية     elsaba7     مصرع طفلة غرقا بالغربية     elsaba7    

رواية اسكندرية في غيمة - الحلقة التاسعة

رواية اسكندرية في غيمة - الحلقة التاسعة

رواية اسكندرية في غيمة - الحلقة التاسعة

ليالى الإسكندرية ، والكورنيش والبرد ، والرياح العاصفة ، كل الملامح تغيرت ، لم يبق سوى أيام قليلة ، وتنقضى سنوات المتعة والحب والثورة ،

ليالى الإسكندرية ، والكورنيش والبرد ، والرياح العاصفة ، كل الملامح تغيرت ، لم يبق سوى أيام قليلة ، وتنقضى سنوات المتعة والحب والثورة ، كانت الإرهاصات الأخيرة للمثقفين على المقاهى والبارات والشوارع القديمة ، غافلة عن عيون تتلمظ للفتك بكل سنوات العمر الجميل

 

 

يإلهى! كل هؤلاء الناس؟
هكذا قال أحمد باسم بعد أن دخلوا من باب الملهى , وتوقفوا مبهورين يتأملون الصالة الكبيرة.
الضوء الخافت ودخان السجائر السابح، وألوان الإضاءة، وزحام الأصوات حولها وفوقها. عدد كبير من الفتيات تتحركن الليلة حاملات الأطباق الفارغة , والأطباق الممتلئة بالبيرة والويسكي والبراندي والنبيذ والفودكا والشمبانيا . ملابس الفتيات الليلة أقصر من كل وقت، تظهر أجزاء أكبر من أفخاذهن . ظهورهن وأكتافهن مغطاة بالبلوزات الواسعة قصيرة الأكمام .
النساء حول المقاعد مع الرجال تلمع أكتافهن وأذرعهن ، كثيرات منهن يدخن وسط النور الخافت ، ورائحة البارفان تحلق في المكان كله. وقال بشر:
- كل هذا اللحم الليلة !
إبتسم حسن وسأله:
- زعلان ؟
- متحسر على حالي . هذه هي النسوان.
كانوا يبحثون عن نوال . ليست في ركنها المعتاد الليلة . لمح أحمد باسم نادر يجلس بعيدا مع نوال على الناحية الأخرى من الصالة. قال:
- طبعا لابد أن يسبقنا. هذه ليلته فيما يبدو.
ابتهجوا وتقدموا إلى نادر ونوال . كما يحدث في كل مرة انحنى حسن وقبل يد نوال . قالت:
- هابي نيو يير يا شباب.
صافحها أحمد باسم وبشر . لم يقبل أي منهما يدها كما فعل حسن الذي تعتبره الجينتلمان بينهم . بسرعة وقف خلفهم إثنان من البودي جاردات, يمسكان بالمقاعد يسحبونها بعيدا قليلا عن المنضدة الكبيرة حتى يجلسون واحدا بعد الآخر . تبادل حسن وبشر النظرات في دهشة. المعاملة رائعة الليلة وأجمل من أي مرة. بسرعة حضرت"حياة"، التي تخصصت فيما يبدو في طلباتهم . كانت تدفع عربة صغيرة بدا أنها أعدت من قبل ، فوقها زجاجة شمبانيا وزجاجة ويسكي وعدد من زجاجات البيرة , وكميات كبيرة من المزّات في الرف الأسفل منها. كان على المنضدة من قبل بقايا من زجاجة شمبانيا ومزّات قليلة . هتف أحمد باسم:
- كل هذا لنا الليلة؟
قال نادر ضاحكا:
- كما ترى لم أشرب ولم آكل كثيرا حتى أحتفظ به لكم .
كان نادر يقصد ماتبقي علي المنضدة , بينما يشير أحمد إلي ما تأتي به "حياة".
أشعلت نوال سيجارة . كانت ترتدي فستانا رائعا ستغني به الليلة ، يظهر جزءا كبيرا من صدرها وكتفيها . الآن تضع فوقها شالا خفيفا يشف عن جسدها تحته، لكنها بعد قليل سترفع الشال .لابد .
أكثر من شهر مضي الآن ولم ياتوا اليها . هل كان لقاء العام الماض من تدبير القدر؟ كانت ليلة شتوية طويلة . كان فيها بشر حزينا لأن الفتاة التي كان يحبها في الحي خطبت لآخر، وحين سأله نادر هل تركتك هكذا فجأة؟ قال لا لم تكن تعرف أني أحبها !
كانت هذه أول مرة يسمع فيها نادر من بشر شيئا عن الحب . حدثه بشر كيف أنها تسكن أمامه ، وكم هي جميلة مثل القمر، اذا أطلت من النافذة رقصت الدنيا حوله ، لكنه وقد دخل بيتها كثيرا، لصداقته لأخيها، ولصداقة أمها وأبيها لأمه وأبيه ، كان يرى فيها أختا. فجأة استيقظ إحساسه بالحب نحوها . قرر أن يذهب إليها من الطريق الصحيح . الزواج . فكر أنه لا يستطيع أن يفعل ذلك إلا بعد التخرج . قرر أن يخطبها حين يكون في الليسانس . سيكون وقت قليل باق ليعمل ويؤسس بيتا. لم يكن يدرك أنها وقد كبرت مثله، وصارت في الجامعة، في كلية الطب، كان جسدها يتفجر.
كما قال أستاذ مادة فلسفة السياسة يوما ، الرجل الساخر الذي يحبونه جميعا، حين سألته زميلة لهم اسمها مفيدة ، عن معنى نظرية المجال الحيوي، فنظر إليها وفكر لحظات , ثم ضحك وقال"أنتي قطة صغيرة في عيون أبويك، أما جيرانك والآخرون فيرون أن أشياء تفجرت فيكي، فظهرت على صدرك كرتين وفي الخلف كرة أكبر، وشعرك يطير خلف ظهرك. وهنا يرى شخص ما أن هذا مجاله الحيوي ولابد من إقتحامه ، فيعلنك بالحب أو يأتي طارقا باب بيتكم اذا كان محترما . أما إذا كان مجنونا فيعتدي عليكي. هكذا فعل هتلر بتشيكوسلوفاكيا حين رأى فيها مجالا حيويا لألمانيا , ثم فعل ذلك ببولندا ، ثم توسع في أوربا كلها . مفيدة لم تستمع إلى الجزء السياسي الأخير من الكلام . كانت قد أغمى عليها في المدرج الدراسي بينهم .
قال بشر آسفا وحزينا لم أكن أدري أن هناك غيري يرى مجاله الحيوي في الفتاة التي أحببتها في صمت . بسرعة تمت خطبتها إلى طبيب شاب.
كانا يجلسان تلك الليلة على سور الكورنيش وسط البرد. والبحر يتنفس خلفهما وسط الظلام بصوت هادئ كسول .قال له نادر:
- ما جرى لا يستحق الحزن . أنت لم تعش معها قصة حب حقيقية. فيما يبدو أنك فنان يا بشر ونحن لا نعرف. هيا نمشي قليلا فيدفئنا المشي.
لم يبتعدا كثيرا، ووجدا على يسارهما ملهى"نوال بوط" . بابه مضيئ ، وفوقه صور للراقصة"علياء" وللمطربين والمطربات, وأمامه بودي جارد وإمرأة جميلة . قال بشر ضاحكا في سخرية:
- ليلة تستحق أن نسهر فيها في ملهى كهذا. كما يحدث في الأفلام العربية حين يريد البطل أن ينسي قصة فراقه عن حبيبته. لكن كيف؟
قال نادر:
- فكرة جميلة. معي عشر جنيهات سأنفقها كلها من أجلك . يمكن أن تكفي .
لم يترددا . دخلا الملهى . أكلا دجاجا ، وشربا براندي حتى يقتصدا، وشاهدا الراقصة علياء واستمعا إلي الغناء الشرقي . إنتهت الليلة وإذا بالحساب عشرة جنيهات تماما. لكن نادر اكتشف أنه ليس معه إلا خمسة جنيهات. لقد ترك الخمسة الأخرى لأمه قبل أن يخرج من المنزل . كانت العشرة جنيهات هي أجره الشهري من تلميذ في المرحلة الإعدادية يدرّس له مادتي اللغة الإنجليزية واللغة العربية !
إرتبكا. راح بشر يعض شفتيه في غيظ . أحاط بهما أكثر من بودي جارد ,
ونوال صاحبة الملهي تجلس بعيدا . كان قد أسترعى انتباهها من قبل صغر سنهما وملابسهما الخفيفة التي لم تتعود أن تراها على أحد من رواد الملهى . مجرد بنطلون فوقه قميص فوقه بلوفر. كانت ترى ما يحدث . أشارت إلى رجالها أن يأتو بهما إليها. قبل أن تسألهما أي شيئ قال بشر:
- حسابنا عشرة جنيهات يا مدام . اكتشفا إنه ليس معنا غير خمسة. يمكن أن نترك لك البطاقة الشخصية لكل منا حتى نعود غدا بالباقي . نحن طلبة محترمين في كلية الأداب.
تأملتهما لحظة محاولة أن تمنع ابتسامة تكاد تظهرعلى شفتيها وقالت:
- انت تتكلم بثقة وصديقك يبدو حائرا وخجلان . لماذا لا تكون مثله. هل الخمسة جنيهات معك أنت وهو ليس معه شيئ؟
قال:
- أنا مفلس طوال الوقت . الخمسة جنيهات معه هو.
ضحكت , وأشارت إلى رجالها بالإنصراف. دعتهما للجلوس فتبادلا النظر وجلسا. بدا نادر شاردا.
سألتهما:
- من اسكندرية؟
- طبعا.
أجاب بشر ثم أردف :
- لذلك لم نخف من أحد .
ابتسمت وقالت:
- تقول في كلية الآداب ؟
- قسم الفلسفة.
أجاب بشر. وجهت حديثها إلي نادر وقد جذبها إليه صمته وحيرته :
- لماذا حقا لا تتكلم أنت ؟
قال بشر :
- لأنه شاعر. قلبه رقيق. أكيد حزين ومتلخبط مما حدث.
سكتت وتأملت نادر لحظات. ثم قالت لبشر:
- وأنت طبعا لست شاعرا.
- أنا سياسي.
قال ذلك و ارتبك . زاد ارتباكه حين نظر نادر إليه مندهشا لكنه أستمر:
- أجل سياسي قرفان من الرئيس المؤمن وما يفعله في البلد. ما رأيك الآن؟ يمكن أن تودينا في داهيه لو أحببت .
ضحكت بصوت عال وقالت:
- إسمك أيه؟
- بشر. بشر زهران. وهو نادر. نادر سعيد .
فتحت عينيها على آخرهما كأنما تتذكر شئيا بعيدا, لكن بشر استمر يتحدث. قال:
- نادر سعيد. وكما ترين التعاسة التي حولنا.
نظرت إلى نادر وبدا أنها لاتزال شاردة بعيدا ثم قالت:
- لا تعاسة ولا شيئ. إعتبرا نفسيكما ضيفان عندي الليلة. إحتفظا بالخمسة جنيهات لكن لي شرط واحد.
إندفع بشر:
- أأمري حضرتك.
- أن تعودا إلينا مرة أخرى . وهذه الدعوة لأصحابكما إذا كان لكما أصحاب.
ثم سكتت قليلا وقالت:
- وأن تعدني يا نادر أن أسمع شعرك يوما ما .
ثم ابتسمت وقالت:
- إذا أعجبني شعرك سيكون كل شيئ بالمجان .
ومدت يدها وهي جالسة تصافحهما. تبادلا النظر غير مصدقين، ثم صافحاها وخرجا مسرعين . أول ما قابلهما الهواء وقد اشتد خارج الملهى .
قال بشر:
- غريب أمر هذه المرأة . حين سمعت أسمك برقت عيناها واتسعتا ، وحين عرفت أنك شاعر كذلك . دع الأيام تكشف لنا الأمر.
قال نادر:
- هل سنعود حقا مرة أخرى؟
قال بشر:
- طبعا. لكن لابد أن تكون معي . هي ارتاحت لك أنت. بدونك سينخرب بيتنا.
ضحكا.
ترددا عليها مرة واحدة آخر العام الدراسي الماضي ، وهذه هي المرة الثانية خلال هذا العام الدراسي ، إصطحبا معهما حسن حافظ وأحمد باسم ، وفي كل مرة تبدو نوال أكثر كرما، لكنها لم تعد تسأل نادر عن الشعر . صارت تستمع لأحاديثهم، وأدركت أنهم بشكل ما يساريون. على الأقل بشر وحسن ونادر، الذين ذهبو المرة الماضية دون أحمد باسم . لقد سألتهم مباشرة المرة الماضية , بعد أن تحدثوا كثيرا وضحكوا أكثر عن اقتراب السادات من أمريكا وإسرائيل ، هل أنتم معارضون لسياسة السادات لذلك فقط ؟ فقال بشر:
- لأنه أيضا فتح الباب لسياسة إقتصادية يسميها الإنفتاح الأقتصادي . سياسة رأسمالية ضد كل الإنجاذ الإشتراكي الذي أستقر في مصر .
شردت عنهم ثم ابتسمت وهمست:
- شيوعيون؟
تبادلوا النظر، ثم قال حسن:
- تستطيعين أن تقولي ذلك . لكن الأهم لدينا أمل .
كان أحمد باسم الآن يتابع فتيات الملهى وهن يتحركن بين الزبائن في شهوة واضحة في عينيه ، فجأة وقف أحد الجالسين وفي يده كأس شمبانيا وقال:
- اسكندرية بناها الإسكندرالمجنون . طلع أهلها مجانين زيه!
ضحك كثير من الجالسين ، وصفق بعضهم له فأستمر:
- سيد درويش خدها معاه للقاهرة ، وخد الحشيش من جبل ناعسة كمان!
إرتفعت ضحكات أكثر. أمسك بذراع المرأة الجميلة التي تجلس جواره وأوقفها وأشار إليها هاتفا :
- طلعت يا محلا نورها شمس الشموسة.
وترك الكأس وضمها إليه يقبلها، ثم فرد ذراعيه وهتف وهو يسقط على المقعد كمن أغمى عليه:
- أنا هويت وانتهيت.
صفق الكثيرون , ثم راح بعض الرجال يهتفون , نوال..نوال..نوال.. لكن ظهر التخت الشرقي يدخل أعضاؤه من خلف الستارة وراء "البست"، وبعدهم ظهرت مسرعة الراقصة"علياء" ترف مثل الفراشة بين الفرقة والرواد .
إلتهبت الأكف مع الموسيقى الشرقية . كانت علياء علي غير العادة ترتدي بدلة رقص بيضاء الليلة ، ولحمها الأبيض يلمع تحت الضوء الخافت، ولخفتها وسرعتها بدت كفراشة حقيقية. نحافتها تميزها بين راقصات الإسكندرية اللاتي هن أكثر بدانة . هي أقرب في حركتها إلى سامية جمال . وظهر المطرب الشاب الجديد في إذاعة الإسكندرية ، ابراهيم أحمد، وراح يغني "يا زايد في الحلاوة عن أهل حينا " أغنية مطرب الإسكندرية عزت عوض الله الشهيرة التي يعشقها أهل الإسكندرية. صار أحمد باسم الآن يتابع بعينيه الراقصة علياء وهمس لبشر:
- لو كانت سمينة شوية.
قال بشر:
- طول عمرك حمار لا تعرف الجمال .
ضحك أحمد باسم ولم يعلق . سألتهم نوال:
- العام الماضي تعرفت عليكم بعد ليلة رأس السنة. هذه أول مرة تحضرون حفل رأس السنة في ملهى؟
قال بشر:
- طبعا.
وقال حسن مبتسما إبتسامته غير الكاملة:
- هو"رقص" السنة في الحقيقة.
ضحكوا بصوت عال . قال نادر:
- لو كان معنا عيسى سلماوي وسمعكم تضحكون هكذا لتضايق جدا.
ضحكوا من جديد، لكن نوال لم تضحك . إنتبهت للإسم وفكرت قليلا ثم سألتهم :
- من هو عيسى سلماوي..؟
قال أحمد باسم ساخرا:
- رجل طيب. ماركسي فوق الأربعين , يحب أن ينشر الماركسية بين الطلاب. إستولى علي عقولهم وإن شاء الله ح يوديهم في داهية .
إبتسمت نوال ابتسامة صغيرة ولم تعلق . أغمضت عينيها لحظات , ثم قال بشر:
- بالمناسبة. حسن معه عشرة جنيهات. أعطوها له في مكتب رعاية الطلبة بعد أن أخذوه اسبوعا في العامرية في معسكر للتدريب على الكاراتيه. نشاط سياسي لمكتب رعاية الطلبة من أجل تكوين فرق شباب من أصحاب الفكر الإسلامي المعادي للشيوعية.
بدت نوال مرتبكة. فقال:
- يعني أخدوه يدربوه يضرب الشيوعيين ، وأعطوا له في نهاية أسبوع التدريب عشر جنيهات . عاد وأخبرنا وقرر أن ينفق العشر جنيهات هنا ولا يعود إليهم .
نظرت إليهم في حيرة. فاستمر بشر:
- كذلك نادر تم إستدعائه إلى أمن الدولة لاستجوابه. إحكي لها يا نادر ما حدث .
لكن نادر لم يتكلم. فقال أحمد باسم:
- هل هذا المكان المناسب لهذا الكلام يا بشر. وتقول أني حمار؟
ضحكوا لكنها ازدادت شرودا للحظات ثم قالت:
- إنفقوا العشر جنيهات في مكان آخر. الليلة أيضا أنتم ضيوفي . سآخذ الحساب من نادر بعد السهرة .
شملهم الصمت والدهشة، بينما ارتبك نادر، لكنها قالت:
- هل تلاحظون هؤلاء السعود يين اللذين يجلسون بعيدا.
كانوا ثلاثة يرتدون الزي العربي , واستمرت تتحدث:
- عادة يذهبون إلى القاهرة.
قال بشر:
- الاسكندرية يأتيها الليبيون، لكن مشاكل الأخ القذافي مع السادات عطلتهم.
ضحك أحمد باسم وقال:
- الحمد لله. كانوا رافعين أسعار النسوان .
إرتبك الجميع ، ابتسمت نوال ابتسامة صغيرة. فقال أحمد باسم :
- آسف يا مدام والله . لا أعرف كيف قلت ذلك.
إتسعت إبتسامتها وقالت:
- لفد عرضوا عليّ شراء الملهى بمائة ألف جنيه. القانون الآن لا يسمح لهم بالشراء , لكن لهم وكلاء مصريين حتى يصدر قانون بتمليك الأجانب للعقارات والأرض , ولابد سيصدر.
قال نادر في دهشة:
- هذا ثمن عمارة على الكورنيش!
قالت:
- يريدون تحويله إلى مقهى تمنع فيه المشروبات الروحية , أو صالة أفراح.
نظر بشر إلى السعوديين الثلاثة وقال:
- ليس مهما أنهم يشربون الكحول، المهم أن يرفعوا لافتة ممنوع المشروبات الروحية .
قال حسن حافظ:
- الجمهور يناديكي يا مدام.
انتبهت إلى ذلك وضحكت. كانت علياء قد اختفت والمطرب أحمد إبراهيم وليس إلا التخت الشرقي . وقفت نوال ورفعت عن كتفيها الشال الخفيف فأضاء جسدها وسط النور الخافت. تركت الشال على المقعد , وتقدمت إلى البست أمام الفرقة والتصفيق يدوى .
وقف أحد الرواد يهتف.
- تعيش أسمهان.
وبدأت نوال تغني:
أهوى . أهوى
يامين يقول لي أهوي
أسقيه بإيدي قهوة
أنا أنا أنا أهوي
........................

 


,

اضف تعليقك

لأعلى