لا تحتفِلوا ..، بل أكرموها واحتَفوا ..!.. بقلم د.كاميليا عبد الفتاح حفني | الصباح
كشف ملابسات تداول مقطع فيديو تضمن قيام بعض الأشخاص بالنصب على المواطنين بدعوى تسهيل حصولهم على إعانات شهرية من الدولة     elsaba7     اللواء علاء متولي يشرف بنفسه على رفع سيارة نقل محملة بالحديد بعد انقلابها على الدائري     elsaba7     حقيقة تداول خبر تحرير محضر لطبيب بخرق حظر التجوال بالمنوفية     elsaba7     إدعاء سيدة بعدم وجود خدمات أمنية ببعض مناطق الجيزة في أول أيام الحظر .. كيدي جملة وتفصيلاً     elsaba7     ضبط منتحل صفة المستشار الإعلامي لاحد المنظمات الدولية     elsaba7     عبد الرازق : الشعب المصري ضرب أروع الامثلة في الالتزام بقرارات الحكومة لمواجهة كورونا     elsaba7     "المصريين" لـ"هيومن رايتس": وضاعتكم وحقدكم يُزيدنا اصطفافًا خلف القيادة السياسية     elsaba7     مصدر امني .. ينفي ادعاءات بعض المنظمات والجماعات المشبوهة وجود اضراب داخل السجون     elsaba7     الإثنين المقبل أخر موعد لتلقى بيانات العاملين وأجورهم بالمنشآت السياحية     elsaba7     كسوة بـ 600 جنيه وكارت تأمين صحي من صناع الحياة لمتضرري كورونا     elsaba7     ائتلاف العاملين بالسياحة يطالب غرفتى "السياحة والفنادق " بتنفيذ توجيهات رئيس الوزراء المتعلقة بحقوق العمال     elsaba7     حزب "المصريين" ينعي عمة رئيس "إرادة جيل" تيسر مطر     elsaba7    

لا تحتفِلوا ..، بل أكرموها واحتَفوا ..!.. بقلم د.كاميليا عبد الفتاح حفني

كاميليا عبدالفتاح

كاميليا عبدالفتاح

المشهد الخارجي لوضعية المرأة في مجتمعنا – وفي المجتمعات الإنسانية عامة - يمنحُ يقينًا - زائفًا - بحصولها على حقوقها و- من ثمّ – تنعّمها بالاستقرار النفسي والسلام الروحي اللّازمين لها في مسيرة عطائها - الذي لم يتوقف برهة من الزمن - فقد تبوّأتْ كثيرًا من المناصب المُهمّة ، وشاركتْ في مجالات العمل المجتمعي وفي الإبداع والفنون ، بما – قد - يعكسُ الثقة في وعيها في هذه المجالات ، وقدرتها على المشاركة في البناء والتنمية . لكنّ الوضعيةَ الحقيقية للمرأةِ تختبئُ خلف هذه القشرة الهشّة البرّاقة ؛ إذ ما زالت كثيرٌ من الحقوق الرئيسة - التي تُشكّلُ عصب حياة المرأة - حقوقًا نظريّة صُوريّة ؛ فما زالت المحاكم تكتظُّ بنساء يعضلهنّ أزواجهن السابقون - على مرأى ومسمعٍ من الجميع – ويحرمنهنّ حقّهنّ في بناء بيتٍ جديد - مُهددين بانتزاع حقوقهنّ في حضانة الأبناء – متربّصين بسلوكهن – في الوقت ذاته - بينما يتمتّعُ كل واحد منهم بزيجةٍ جديدة وحياةٍ جديدة.! مازالت المحاكم مُكتظّة بالمطلقات اللواتي عجزن عن الحصول على حقوقهنّ الشرعية ، أو اللائي يساومهنّ أزواجهن على حضانة الأبناء مقابل التنازل عن هذه الحقوق ، ما زال كثيرٌ منهن يُجبَرن على العمل والإنفاق على بيوتهنّ قهرا وخوفا من بطش رجالهن – أزواجا وآباء وأشقّاء - وتعرضهم لهن بالعنف البدني واللفظي والنفسي ، وما زال – كثيرٌ من الرجال يبخس نساءه ميراثهنّ – زوجته وأمه وشقيقاته – أو يحرم شقيقاته من الميراث بزعم أنه سيؤول إلى رجال غرباء ( أزواجهنّ ) ، وكأنه يُشكِّكُ في حكمة المُشرّع - ويضع بديلًا لها - سبحانه وتعالى عمّا يصفون .

ما زال كثيرٌ من الرجال لا يرى أيّ تعارض بين ما يدّعيه من تديّن وبين نظرته الدُّونية إلى المطلقات واعتبارهن متاعا مباحًا مُستباحا ، في تعارضٍ صريحٍ - صفيق - لمّا يدّعيه كلُّ واحدٍ منهم من اتّباع كتاب َاللهِ - الذي أوصى بالنساء على مدار آياته – وفي تعارضٍ صفيقٍ مع سنّة الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلّم – الذي احتفى بالثيّبات وأكرمهنّ ؛ فكانت أزواجه منهنّ ، فيما عدا السيدة عائشة رضي الله عنها .

يسئ الرجل – أو الولد - فَيسُبُّه الآخرون بأمه - أقذع السباب - في الشوارع ، والأندية ، ومواقع التواصل الاجتماعي ، وفي الحارات – الشعبية - التي ما زال بعضها يرمزُ إلى الزوجة بمفردة ( الجماعة ) ، أو ( أم فلان ) – على سبيل الاحتشام والصون - وها هنا تناقضٌ آخر مؤلم ...! بل إنّ تربية المرأة – ورأي المرأة -سُبّةٌ وإهانةٌ في مجتمعنا ؛ حيثُ يُعيّرُ الرجل بأنه تربية امرأة – إذا كان يتيما - ويوجعه الآخرون بأن يشبّهوا عقله بعقل النساء .

لم تنجُ المرأة الكاتبة من هذا العنف النفسي ؛ فكثيرٌ من الرجال ينظرُ إلى حراكها العقلي ، وصولاتها الفكرية بوصفها جرأةً تدلُّ على استعدادها لكل انفلاتٍ - و استعدادًا للتحلل من الثوابت الدينية والأعراف الأخلاقية المجتمعية - ما زال بعضهم ينظرُ إلى شجاعة رأيها بصفتها دليلًا على قدرتها على التهتّك الأخلاقي ؛ ومن ثمّ يستبيحُ بعضُ الرجال هذه الأديبةَ - أو المفكرة – فيهينُها بطمعه فيها ، والتعامل معها من زاوية الصياد والفريسة ، والنَّخاس والجارية - سواء في المنتديات أو في مواقع التواصل الاجتماعي - فيقهرها بتجاهله منجزها الفكري أو الإبداعي ، وبإصراره على حبسها في هذه المفارقة الكارثية : تميزها الفكري والثقافي والإبداعي ، ونظرته الرخيصة القميئة لها .

ينبعثُ هذا من الخوف – والرفضٍ - اللا إرادي - لنموذج المرأة الواعية ، وقد ينبعثُ من معاناة – هؤلاء الرجال - من تشوه تصورهم العام للحياة الإنسانية ، وانعدام الثقة في ذواتهم وعدم تقدير الآخرين لها .

هذه السطور لا تتعلقُ بالأشرافِ من الرجال – في مجتمعاتنا – وهم كثرٌ والحمدُ لله – وهؤلاء هم الرجال حقًّا ، نراهم في كثيرٍ من مواقع الحياة – وكثيرٍ من المناصب والمهام - مُتّكئًا وزندًا حانيا لأمهاتهنّ وزوجاتهنّ وبناتهنّ وأخواتهنّ - بل نراهم سندا لكل من تلوذ بهم من النساء - هؤلاء الرجال لديهم من الإباء ما يكفي لرفض قهر المرأة ، أو ظلمها ، أو إهانتها ، أو مساومتها ، أو تجريدها من وضعيتها – وحقوقها الإنسانية وحصرها في شهوات الجسد ..

أقول : • لا تظلموها ؛ فهي الرحمُ الذي حملكم ، وهي الرحمُ الذي حملَ أبناءكم وأهداكم زينة الحياة الدنيا ... • لا تغترّوا بصمتها المقهور ؛ إذ لا يلتذُّ - ولا يأمن - لصمت المقهور إلَّا ضعيفٌ لئيم ، ولا ينفرُ لإكرامه ونصرتِه إلَّا أبيٌّ كريمٌ ... • لا تأمنوا لضعفها ؛ إذ لا تولدُ الحيلةُ والمكيدةُ إلَّا من رحم القهر ومقت المغلوب ...

أوسعوا لها ؛ فقد خلقها اللهُ لتعيش الحياة مثلكم ولتعبده وتتدبّر مظاهرَ ألوهيته مثلكم ، ولم يخلقها لتئِدوها ..؛ فأوسعوا لها ممرات الأرض ومعارج السماء .. • أكرموها كما أمركم الخالق العظيم ..؛ إذ لم يخلقها من طينةٍ أدنى ، ولم يحلقها لتكون الأدنى ..! • أكرموها فقد أكرمها من يفضُلكم جميعا أيُّها الرجال : رسول الله صلى الله عليه وسلّم . • أوقفوا الاحتفالات الزائفة ، واستردُّوا ورودكم الصناعية .. لا تحتفلوا ... بل احتفُوا بها ...


اضف تعليقك

لأعلى