احمد الشرقاوي يكتب : "لقمة عيش مصرية" | الصباح

احمد الشرقاوي يكتب : "لقمة عيش مصرية"

احمد الشرقاوي

احمد الشرقاوي

”مثل مصري قديم أثبت عدم صحته بمرور الوقت .. هناك من ينام في بلد النيل دون عشاء مجبراً “لا أتحدث عن إتباع حميات غذائية أو ريجيم فهي رفاهية لا يمتلكها الكثيرين” .. ولكني أتحدث عن هؤلاء الذين أنهكهم الجوع والفقر ويقلقهم الحصول على لقمة عيش تكتمل بها حياتها ، لقمة العيش الآن أصبحت من الرفاهيات بالنسبة للكثيرين.. دائما ما يٌخفي المضمون الكثير عن الظاهر .. فهل بالفعل أمثلتنا الشعبية تثبت صحتها على مدار الزمن ؟! .

فكرت في ذلك كثيراً، ووصلت أننا دائما ما نسعى لسماع ما يرضينا فقط ، مثلا “مصر ولادة بالخير ” مثل شعبي قديم أيضاً، ولكن الواقع أن لقمة العيش لا تأتي الا بالتعب والكفاح على كل المستويات والمهن، بداية من العامل في المصنع والتاجر فى تجارته، والمهندس بموقعه والدكتور بعلاجه للمرضى والضابط بحمايته للوطن ..

كلمة واحدة إختصرت الكثير من الحياه التي نعيشها وهي “لقمة العيش” التي نعيش حياتنا في البحث عنها لأنها تختصر معاناة البسطاء على “رصيف الفقر”.. كلمات تحمل معها واقعاً مؤلماً لفئة أصبحت بعيدة عن أنظار مؤسسات المجتمع، وسلّمت نفسها مٌجبرة لقسوة الحياة، ومشقة البحث عن “مصروف يومي” تسد حاجتها، وتكفيها مذلة السؤال..

“فئة معدمة” تخرج من بيوتها المتهالكة كل صباح، وهي تحمل جراحها وآهاتها بحثاً عن “أي شيء” يٌشعرها أنها باقية على قيد الحياة، وأنها ماضية لتعود، وبعيدة لتقترب من الفقر، تبحث عن أخاً وصديقاً يواسيها آلامها وقسوتها وحرمانها، ثم تبقى مع كل ذلك تنتظر “لحظة التغيير” التي غابت عن الوجود والوجوه والظهور، وكأن الزمن يدور بعقارب صامتة ومحزنة وربما مخجلة.. وأن العمر يمضي بهم وسط رصيف يواسي فيه كل واحد منهم الآخر، ويبكيهم لحظة ما يغيب أحدهم عن مكانه مودعاً حياته دون أن ينصفه زمن المصالح والأنانية .


اضف تعليقك

لأعلى