د راندا رزق تكتب: جائزة ساويرس الثقافية الـ15 بين المسؤولية المجتمعية والتنمية الإنسانية | الصباح

د راندا رزق تكتب: جائزة ساويرس الثقافية الـ15 بين المسؤولية المجتمعية والتنمية الإنسانية

ا د. رندا رزق

ا د. رندا رزق

حضرت قبل أيام قليلة حفل جائزة ساويرس الثقافية في دورتها الـ15، في أمسية ضخمة بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية العريقة، وحقيقة تلقيت الدعوة بحفاوة بالغة، وخاصة وأنني أتابع الجائزة منذ سنوات إطلاقها الأولى، حيث أنها كانت تمثل بالنسبة لي مقال حي هلى تحقيق ممارسات المسؤولية المجتمعية، مجال اهتمامي وشغفي الأكبر، أو بالأحرى تمثل ما يتعلق بتحقيق أهداف المسؤولية الاجتماعية الثقافية.

وبصفتي الأكاديمية كأستاذ للإعلام التربوي، نشرت على مدار سنوات عملي عدد كبير من الأبحاث والدراسات حول دور المسرح في التنمية الاجتماعية، والتي بلورتها مؤخرًا في كتابي الذي يصدر قريبًا بعنوان " المسرح التنموي.. النظرية والتطبييق"، الذي يتصدى لمناقشة دور الثقافة بجميع أدواتها في تحقيق غايات التنمية وقدرتها على إحداث التغيير الاجتماعي.

وتمثل المسؤولية المجتمعية تجاوبا فعالا مع التغيرات الحاصلة في حاجات المجتمع، وإن كان الاستقرار الاجتماعي نتيجة لتوفر الأنماط الأساسية للتنمية، إلا أن العمل على التثقيف والوعي الاجتماعي على مستوى الأفراد يساهم بشكل كبير في تحقيق هذا الاستقرار، ومن هنا يكمن أهمية جائزة سنوية ضخمة مثل جائزة ساويرس.

وترتكزالمسؤولية المجتمعية الثقافية على النهوض بثقافة المجتمع، أي بناء وعي المجتمع من خلال تحفيزه على القراء وما تصحبها من ممارسات ثقافية، ليواكب الفكر البشري الآخذ في التطور يوم بعد الآخر، وخاصة في ظل معطيات ومؤشرات تؤكد على تدني معدلات القراءة في المجتمع عند مختلف الشرائح.

إن المسؤولية المجتمعية الثقافية تمثل أرقى أنواع المسؤولية لأنها تحاول أن ترقى بالعقل في المقام الأول، كما تحاول أن تحرر ذلك العقل من العوائق التي تحول دون فهمه للعالم من حوله، ويجعل من إعداد مجتمعًا واعيًا ومثقفًا أمر بالغ الصعوبة.

وعلى صعيد آخر تهدف التنمية الاجتماعية في المقام الأول إلى الارتقاء بمستوى الفرد الثقافي من خلال الاطلاع على نتاج العقول على مر السنوات ليزيد المخزون الفكري، كما أنها توسع إدارك الفرد، وتسلط الضوء على مجالات متعددة من الخيارات المتوفرة أمامه لضمان عيش الفرد حياته بصورة مثلى.

في المجتمعات الحديثة يعتبر المواطن المثقف هو صمام الأمان لدفع هذه المجتمعات نحو التطور والازدهار، لأن بإنتاجه للأفكار وما تصحبها من مجالات الفنون والإبداع، يساهم ذلك دون شك في ارتقاء منظمة مجتمعه بأكملها، ويتحول وعيه ذاك إلى نواة لصنع الهوية الحضارية لبلاده.

لذلك فإن الاهتمام خلال السنوات الأخيرة من قبل المؤسسات الثقافية والفنية، بتكثيف أنشطتها نحو قاعدة أوسع من المصريين، أمر يدعو للتفاؤل، ويجعل مساندة هذه المؤسسات تخطى كونه رفاهية، بل أصبح جزء لا يتجزأ من أي مشروع طموح لتحقيق التنمية المجتمعية، نحو تحقيق التقدم والازدهار. 

 

من وجهة نظري إن المناخ في مصر في السنوات الأخيرة، في ظل رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي، أصبح مشجع تمامًا لكل المحاولات الإصلاحية، سواء على الصعيد الاقتصادي، أو الاجتماعي، وحتى على الصعيد الثقافي، الذي بدأ يخطوا بثبات نحو تحقيق غاياته، وخاصة فيما يتعلق بدوره في تحقيق أهداف المسؤولية المجتمعية، لذلك أعتقد أن دعم جائزة ساويرس حتى ولو بالإشادة وتسليط الضوء على دورها الفعال، وكذلك تشجيع تدشين جوائز مماثلة يحتاج إلى أن يكون أحد أولويات المرحلة، وخاصة في ظل خطة مصر الطموحة لتحقيق التقدم والتنمية لتحقيق رؤية مصر 2030. 

أ د راندا رزق استاذ للإعلام التربوي بجامعة القاهرة واستشاري المسؤولية المجتمعية


اضف تعليقك

لأعلى