«أرابيسكا تياترن».. تعاون مصرى يبرز تفشى العنف ضد المرأة | الصباح

«أرابيسكا تياترن».. تعاون مصرى يبرز تفشى العنف ضد المرأة

محرر الصباح / 2020-01-17 19:55:40 / منوعات
ارابيسكا تياترن

ارابيسكا تياترن

يولد الإبداع دائمًا من رحم المعاناة، وكذلك ولادة فرقة «أرابيسكا تياترن»، وهو عبارة عن مسرح عربى يأمل من خلال الدمج بين الثقافة والفن لتحويل العالم من جحيم التعصب والعنصرية إلى جنة التسامح والإنسانية والديمقراطية، تلك الديمقراطية التى حُرمت منها أفراد الفرقة فى أوطانهم نظرًا للحروب الأهلية فى بلدهم الأم سوريا، فاضطروا للهجرة، والمكوث فى بلدٍ لا يتحدث لغتهم الأم، وهى السويد.

جمعتهم «هيلين الجنابى» اللاجئة السورية، والممثلة التى تخرجت فى المعهد العالى للفنون المسرحية من دمشق عام 2005، وقررت تأسيس الفرقة برفقة زوجها السويدى أوسكار روسين فى مدينة «ستوكهولم»، كانت بدايتهم تتمثل فى تقديم ورش للعمل المسرحى، والفرقة لم تتكون من أعضاء سوريين فقط بل ضمّت فنانين من مصر والعراق ولبنان وفلسطين.

 

عبروا عن معاناتهم بأصواتهم العربية -مرفقة بترجمة سويدية- عبر العروض المسرحية والأفلام القصيرة التى تقوم بها الفرقة محاولة منهم لتقديم الحلول عبر البحث وطرح الأفكار، وتعتبر المؤسسة المسرحية الأولى الناطقة بالعربية فى أوروبا.

 

حرصت الفرقة على إنتاج أفلام قصيرة تُعبر عن فكرة المساواة وحرية المرأة واحترام الحريات الفردية، وكانت أول أفلامها عام 2017وتُعرض على صفحة الفرقة على «فيس بوك»، وحققت الأفلام مشاهدة مرتفعة، فالعرض الأول شاهده حوالى مليون شخص.

 

نشرت الفرقة هذا العام فيلمًا قصيرًا على صفحتها بعنوان «دليل العلاقات الزوجية» تأليف نوارة نجم، وإخراج إبراهيم مهنا، ويُعتبر ذلك أول تعاون مصرى لفرقة «أرابيسكا تياترن».

 

 وتُرك أسفل الفيلم تعليق من نوارة نجم من خلال إدارة الصفحة تضمن: «لقد تقصدنا فى مجموعة أفلامنا عن حقوق المرأة استخدام اللغة الحقيقية للبيئة، بدون تحريف أو تجميل لنقل الواقع كما هو، فالإهانة والعنف اللفظى شكل من أشكال العنف التى تتعرض له النساء ضمن مجتمعاتنا، وهذا لا يقتصر على فئة بحد ذاتها».

 

جاء ذلك ردًا على تعليقات الجمهور، وامتعاضهم من استخدام بعض الألفاظ التى اعتبرها البعض خارجة، ولا تصح للتعبير عن ذلك النوع من القضايا، وأنه لكان من الأفضل تقديم الفكرة خالية من أى خدش لحياء المتلقى.

 

وأعربت مؤلفة الفيلم نوارة نجم -وهى مدونة وصحفية مصرية مهتمة بالعمل العام وحقوق الإنسان، وابنة الشاعر أحمد فؤاد نجم والكاتبة صافى ناز كاظم- عند الحديث معها عن استنكارها لردود الفعل تلك موضحة أن من المفترض أن يتقبلوا ذلك نظرًا لاستخدامهم نفس تلك الألفاظ فى الحالات المشابهة -سواء كانت حالات شجار أو تعنيف زوجى.

 

واسترسلت شارحة لِمَ اختارت ذلك الموضوع الذى يُعد من أشكال العنف التى لا يتعامل معها الجمهور بجدية، ويُكذب الضحية -ضحية العنف النفسى، ولا يهتم لشكواها، فعند الحديث عن الختان، أو تعنيف الزوجة جسديًا، تجد الشاكية التعاطف، وأحيانًا الدعم، ولكن طرح فكرة العنف النفسى لا تُقابل نفس الاهتمام، وإنما يعتبرونها شكلًا من أشكال «خراب البيوت».

 

وأكملت أن العنف النفسى لا يقع على الزوجات فقط، وإنما من الممكن أن يكون عنف أب ضد طفلته، وأحيانًا عنف من الأم نفسها لطفلتها، وتم فى النهاية اختيار فكرة «جلسة مصالحة بين زوجين متخاصمين».

 

وأشارت إلى أن اختيار الطبقة الشعبية بدلًا من طبقة متوسطة عليا؛ لأن الكثير كان سيرى نفسه متهمًا، ولن يتقبل الرسالة، وبالتالى لن تصل الفكرة للفئة المستهدفة، فالهدف الأصلى هو التوعية، وليس إثارة أى جدال.

 

واختتمت حديثها: «عندى سيناريوهات كتير مرمية أهى بتدور فى نفس السياق، ولكن مفيش جهات كتير مهتمة بالنوع ده من الأفلام، كما إن العمل عليها مرهق جدًا لإيصال الفكرة» مؤكدة على إقبالها للعمل على مزيد من الأفكار، والأفلام التى تكافح العنف ضد المرأة، وتوعية الجمهور من مخاطر ذلك على المجتمع.

 

وأردفت شهد شهاب-الممثلة التى قامت بدور الأم فى الفيلم- أن تلك الشخصية من الأمهات تمقتها بشدة لدرجة جعلتها تؤدى الدور بما يناسبه نظرًا لإحساسها بالغضب الذى تُخفيه الأم بداخلها تجاه الأب المهمل فى أداء مهامه، ويتبجح أيضًا، ويعنف زوجته.

 

 وتابعت قولها بأنها تأمل من فرقة «أرابيسكا تياترن» أن ينتجوا فيلمًا يطرح فكرة التحرش بناءً على فجاجة ما يحدث فى الشوارع مؤخرًا من تحرش جماعى، ورمى اللوم على الفتاة نظرًا لقلة الوعى، وتمييز الرجل على حساب المرأة، وذكورية المجتمع.

 

واحتفلت الفرقة بطريقتها الخاصة بقدوم السنة الجديدة 2020 بفيلم قصير بعنوان «الليلة اللى قبلها»، فيلم يناقش عادة موروثة، وهى الختان، فطوال الفيلم تتساءل الفتاة المقبلة على الزواج عما إذا كانت «هتنبسط بكرة فى دخلتها» أم لا لتأتيها إجابات مختلفة من أفراد عائلتها إلى أن تأتى إجابة الجدة لتقضى على ابتسامة الفتاة قائلة: «إزاى طبعًا، إنتِ نسيتى، إنتِ مختونة، منها لله أمك».

 

وفقت مؤلفة الفيلم سندس شبايك أن توصل الفكرة للمتلقى، فجعلت الحوار جريئًا للغاية زائلًا أى حواجز أخلاقية تمنعه من الوصول لذهن المتلقى، وتمكنه بالتسلل لروح المشاهد، فيشعر بحزن الفتاة، وخوفها، وترقبها لوجعها.

 

ترى سندس أن العنف لا يُناقش، فالمجتمع متمسك بمسلمات منها: «راجل بيضرب ست أو بيهينها، وفيها إيه ما هى مراته»، وأكملت أن من المناسب طرح الأفكار التى يخجل البعض من طرحها مثل الختان، فاحتوى الفيلم تلك القصة لا بهدف المعالجة، ولكن للتوعية، ولتظهر للناس وتأخذ مساحتها.

 

ولفتت هيلين الجنابى -المديرة الفنية للفرقة- إلى أن اختيار مصر تحديدًا سببه إن وضع المرأة المصرية كارثى من ناحية جرائم العنف، والتحرش، والختان، وواقعة المرأة المصرية بين سلطة الدين، والمجتمع، وهو ما يجعلها تتكبد الكثير من العناء للتعبير عن أوجاعها.


اضف تعليقك

لأعلى