المشردون فى الأرض.. «حياة مع وقف التنفيذ» | الصباح

المشردون فى الأرض.. «حياة مع وقف التنفيذ»

المشردون فى الأرض.. «حياة مع وقف التنفيذ»

المشردون فى الأرض.. «حياة مع وقف التنفيذ»

تجدهم فى كل مكان يفترشون الأرض والشوارع والأرصفة، هل فكرت يومًا فى حياة هؤلاء المشردين؟، ومن آتى بهم إلى هنا؟ وكيف يقضون فصل الشتاء فى الصقيع والمطر؟، أنهم سكان الرصيف أو الشارع الذى قامت أجهزة الدولة فى الفترة الأخيرة بتجميعهم من الشوارع وتقديم الإيواء المناسب لهم، ولكن هناك الكثير أيضًا من سكان الرصيف يفترشون الشوارع على مرأى ومسمع المسئولين.

قمنا بجولة رصدنا خلالها مجموعة من سكان الرصيف الذين يبيعون المناديل أو يتسولون ويجلسون فى أماكن معروفة بمحافظتى القاهرة والقليوبية والجيزة وغيرها.

ففى شارع قصر النيل بمحافظة القاهرة تجلس أم سيد، والتى تُعانى من حروق فى يديها الاثنين ووجهها، تتسول أحيانًا وأحيان أخرى تبيع المناديل، ومع وجود الصقيع والمطر تُحاول الهرب تحت أى مظلة محل من محال وسط البلد الشهيرة.

ذات الأمر، عم محمد الذى أصيب بالعمى ولديه طفلة تجلس بجواره لبيع المناديل فى شارع قصر النيل، وتذهب إلى صناديق القمامة فى بعض الأحيان لالتقاط ما يتبقى من أطعمة من المارة، ولا تسأل عن حالهم مع قدوم الشتاء حيث ينامون منكمشين فى هذا الصقيع فى غفلة للمسئولين.

وفى محافظة الجيزة تجلس أم مروة بميدان المساحة بمنطقة الدقى، تبيع المناديل مع طفلتيها اللتين تتجولان بالشارع يبيعان المناديل للمارة فى محاولة منهما للتسول ولكسب لقمة العيش مع أمهما، نفس الأمر أم عبده التى تأتى وتذهب إلى مكانها أمام مستشفى 6 أكتوبر لكسب ود وقلب المارة واستعطافهم بالدعاء لهم.

وتجلس أم محمد أمام مترو أنفاق كلية الزراعة بمحافظة القليوبية لبيع المناديل مع طفلها، وتفترش المكان ليلًا ونهارًا، مع محاربة البلدية ورجال الشرطة لهم فى معاناة إلى جانب جلوسهم بالشارع فى أيام الصقيع والبرد يواجهون كل المعاناة والظلم دون فائدة لإيجاد حلول لأوضاعهم المعيشية الصعبة ووضع حلول تمنعهم التسول والجلوس فى الشارع بالشهور والسنين.

مأساة أخرى يعيشها محمد رأفت، الذى يبلغ من العمر 55 عامًا، وهو أحد الأشخاص الذين ليس لديهم مأوى، يوجد دائمًا فى الشارع منذ سنوات طوال وهو على هذا الحال، ترك أهله منذ سنوات وما زال ضائعًا بين الطرقات والشوارع، يبحث عن لقمة عيش حتى يستطيع استكمال الحياة الصعبة، لا يريد سوى أن توفر له الدولة سكنًا بسيطًا أو حتى عشة يسكن بها.

قال رأفت إن أهل الخير هم من قدموا له غطاء حتى يدفى جسده المنهك من برد الشتاء، مؤكدًا أنه لا يتمنى غير أن العمر الذى باقى له فى هذه الدنيا يعيش مستورًا فى أى مكان توفره له الدولة، موضحًا أن حاله مثل أحوال كثير من الفقراء والمحتاجين فى مصر «ويحمد الله على كل ما هو فيه من بلاء».

اشتكى سيد مسعود، البالغ من العمر 40 عامًا، أحد الأشخاص الذين ليس لهم مأوى، أنه ينام دائمًا فى الشوارع لأن والده طرده منذه ما كان فى مرحلة الثانوية بسبب فشله فى هذه المرحلة عمل جميع الحرف التى تتواجد منها شيال وميكانيكى ونجار مسلح ولكن لم يستقر فى عمل يذهب إليه.

وأكد مسعود أنه يسعى دائمًا إلى لقمة العيش الحلال حتى يستطيع العيش فى ظل هذه الظروف القاسية، مشيرًا إلى أن أهله لا يعروفون مكانه حتى هذه اللحظة وهو لا يعرف أين مكانهم، لافتًا إلى أن سبب نومه فى الشوارع بسبب تشاجره مع أصدقائه الذى كان يسكن معهم، فأخذ أغراضه وترك لهم المنزل وفكر كثير أن ينتحر بسبب ظروف الحياة القاسية.

قصة مأساوية أخرى ولكن هذه المرة فى ميدان التحرير بقلب العاصمة يوجد رجل ينام بالشارع فى هذا البرد القارس مرددًا «ابنتى طردتنى من البيت وأخذت أموالى»!، حيث تجردت ابنته من كل معانى الإنسانية والرحمة، وطردته من المنزل ليجد نفسه فى الشارع.

وتروى نور محمد، إحدى المواطنين، بأنها قامت بالاتصال بدار مسنين لمساعدته ولكن الدار رفض حيث إنه ليس لديه أحد من أقاربه ليضمنه ثم اتصلت بالإسعاف وتم نقله إلى مستشفى المنيرة ولكنه خرج منها وعاد مرة أخرى إلى الشارع.

وأثناء جولتنا وجدنا فى ميدان العباسية رجل يقوم ببيع المناديل وينام بالشارع منذ عدة أشهر ولا أحد يعلم عنه شيئًا لأنه لا يريد التحدث، ففقد القدرة على الكلام كما فقد القدرة على الحياة!

وأيضًا يوجد رجل عند محطة أتوبيس العتبة يعانى من جرح عميق فى قدمه ويحتاج إلى علاج، وملقى فى الشارع، مما يهدد حياته بالخطر.

وذكرت إحدى سكان المنطقة: «اتصلت بإحدى مؤسسات رعاية وإيواء المشردين لإنقاذه، لكن لم يساعده أحد حتى الآن»، مضيفة أن المؤسسة قالت لها إنهم لم يجدوا أحد ولكنها ذهبت مرة أخرى للمكان ووجدت الرجل ما زال موجودًا.


اضف تعليقك

لأعلى