محمد المغازي يكتب: ما بين الفشل والأمل.. نظام التعليم الجديد | الصباح
متطوعو الأمم المتحدة يحتفلون باليوم العالمي للتطوع في جامعة المستقبل (صور)     elsaba7     جراح يعيد كف مريضة إلى الحياة بعد فرمها..صور     elsaba7     أمين "المصريين" بكفر الشيخ عن فيديو رقص طلاب خلف معلمة: واقعة مؤسفة     elsaba7     برلماني: توصيل المياه للمناطق المحرومة في قويسنا وبركة السبع بالمنوفية     elsaba7     بالمستندات أكاذيب أيمن نور بشأن شراء فيلا جديدة في اسطنبول     elsaba7     أحمد موسي يشكر وزير التنمية المحلية .. «معلش هتتعب معانا الفترة الجاية»     elsaba7     رئيس مياه القاهرة : تقسيط قيمة العدادات لسكان المرج .. «وما بيشربوش مية مجاري»     elsaba7     إعلامي يطالب بفتح تحقيق في واقعة هجوم إذاعة القرآن على "ممالك النار"     elsaba7     تفاصيل اجتماعات مجلش شورى الإخوان لحسم مرشح الرئاسة     elsaba7     خاص | فيديو رئيس وفد الإعلام الكويتي القمة استثنائية لحل الخلافات الخليجية     elsaba7     ضبط طن كاتشب فاسد فى حملة تموينية بالغربية     elsaba7     التحقيق مع أمام وخطيب لتفسيره أيات القرأن الكريم بطريقة خاطئة بالغربية     elsaba7    

محمد المغازي يكتب: ما بين الفشل والأمل.. نظام التعليم الجديد

الصباح

الصباح

استمرت الفوضويةأحد أبرز الأساليب الممنهجه لإدارة التعليم المصرى لعقود مديدة لدرجة أن قاطرة التعليم المصرى شهدت جمودا منقطع النظير منذ خمسينات القرن الماضى حتى آل المآل لتمركز مصر فى مركزا متدنيا فى تصنيف جودة التعليم بحسب مؤشر دافوس 2019 حتى أنها قبعت فى المركز 139 عالميا، والمركز الثالث عشر عربيا.

يلازمنا دوما فى عمليات تطوير التعليم متلازمة هندسية هى متلازمة حسن الفكره وسوء التطبيق، فكم من محاوله جرت للتطوير تم من خلالها استيراد استراتيجيات تطوير مستنسخه من الدول المتقدمه دون مراعاى لسيكولوجيه المجتمع وإمكانات الوزاره وطبيعة الطالب المصرى، لتبوء جميع المحاولات بالفشل فى النهايه ويتبادل الجميع اللوم فى مسرحية هزلية الجاني بها هو وزارة التعليم وضحيتها الطالب المصرى، ويتدنى المنتج التعليمي بشكل مطرد فى مسار رسم بيانى فى اتجاه سالب دوما .

وتتباين سياسات التعليم دائما وتختلف باختلاف الوزراء واتخاذ قرارات فردية وأفكار عشوائية دون دراسات متأنية لأبعاد هذه القرارات وتداعياتها، وغاب عن مصر نبع الحضارة تطبيق استراتيجية على المدى البعيد، تلك الاستراتيجية التى يجب أن يقبع على وضعها أساتذة التربية وخبراء المناهج المصريين، تلك الرؤية التى تتمتع بالثبات النسبي والتى لا تتغير بتغير الأشخاص والوجوه

فعمليه تطوير التعليم يجب ألا تكون استيراد لنظام تعليمى معين بقدر ما يجب أن تكون عمليه استراتيجية نابعة من قلب المجتمع وفؤاده معبرة عن آماله وطموحه، يصحبها عملية تغيير جذرية فى كافة مكونات النظام التعليمث من معلم وإمكانيات مدرسية وثورة حقيقية فى مناهج التعليم تراعى ثورية العلم الحديث وأساليب تقويم تعتمد على تقييم القدرات العقليه للطالب وليست لقياس ملكات الحفظ والتلقين.  وللأسف قد أنتج نظام التعليم المصرى منذ عهد الاحتلال البريطانى ولسنوات طوال، أجيالا متعاقبة نبتت أرواحها على الخنوع، مات لديها روح الابداع والابتكار، وبأخطاء السياسات التعليميه المتتاليه ودون قصد منا نكون قد نجحنا فى استنساخ ذات المنتج التعليمى الذى هدف إليه الإنجليز فى نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين .

ولأن من طبائع المجتمع المصرى مقاومة كل ما هو جديد فقد عارض المجتمع بمعظم طوائفه نظام التعليم الجديد الذى استحدثته الوزارة وطبق على طلاب الصف الأول الثانوى العام الماضى هذا النظام -رغم إختلاف رؤياي مع الكثيرين خاصة أصحاب المصالح- أراه ثورة بعيدة المدى فى أساليب التقويم التى قد نجحت الوزارة فى تطبيقها لأول مره منذ عقود طويله .

ربما كان إيمان الدكتور طارق شوقى المطلق بالنظام الجديد أحد أسباب صمود النظام  وربما كانت نواياه الحسنه فى إحداث ثورة حقيقيه بالتعليم المصرى أحد أسباب بقاء النظام حتى الآن، بالرغم من طلبات الإحاطه المستمره من لجنه التعليم بمجلس النواب والمعارضه المجتمعيه الجارفه للنظام، لكن النوايا الحسنه ليست كافية وحدها، وأنه يجب دعم النوايا الطيبه والطموح بالعمل الجاد الدؤوب لعلاج أوجه قصور النظام التعليمى على وجه السرعه، فالطريق إلى الجحيم محفوف بالنوايا الطيبة .

يجتمع المعارضين للنظام على أن حيثيات فشل النظام تكمن فى ما شابه من أوجه قصور حين تطبيق التجربه، وهذا ليس مبررا على الإطلاق فمن الطبيعى أن يواجه التجربه عقبات عديده خاصة فى الجانب التكنولوجى منها، فمصر دوله حديثة العهد فى استخدام أدوات التكنولوجيه الحديثه، ومن الطبيعى جدا أن نواجه مشكلات جمة تتعلق بالتكنولوجيا واستخدام شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، ومن الطبيعى أيضا أن الوزاره تعلمت الدرس جيدا وأن التغذيه الراجعه ستتلافى هذه المشكلات مستقبليا .

وقد تذمر كثيرا من المعلمين من أنظمة التقويم الجديده، وهنا لا أخفيكم سرا أن قطاع كبير من المعلمين وجدوا صعوبه بالغة فى إجابة أسئله الإمتحانات التجريبية والرسمية لاختلاف نمطها عما اعتادوا عليه، ولربما كان ابتعاد معظم المعلمين عن كافة أدوات الثقافه وتجديد معلوماتهم وفقا للتطور العلمى سببا وجيها لمقاومتهم النظام الجديد، ولهم كل العذر فقد زادت الهوه بين رواتبهم ومتطلباتهم الحياتية البسيطة بشكل حاد حتى أصبحت رواتبهم عاجزة عن تلبية مطلباتهم الأسريه فألهتهم أعمالهم الخاصه فى رحلة الكد من أجل العيش عن قضية الثقافه والمعرفه وربما قضية التعليم بأسرها، مما انعكس سلبا على جذور العمليه التعليميه، وعلى الوزارة أن يصبح سد هذه الفجوة هو شغلها الشاغل فى المستقبل القريب .

أيها السادة لا مفر من تكاتف الجميع خلف الوزارة لدعم عملية التطوير الجارية لأنظمة التعليم، ولا سبيل أمامنا إلا المضى قدما فى سبيل الإصلاح، إن العوده للأنظمه القديمه لا يعنى ببساطه إلا خطوه للوراء وبداية رحلة اللاعودة للتعليم المصرى للأبد.

التحيات الطيبات لكل من أخلص النيه وعقد العزم لإنتاج ثورة تصحيح المسار، وعلى رأسهم رئيس الجمهوريه الطموح ووزير التعليم المخلص، لتعود مصر كعادتها شعاعا للمعرفه ينبثق من بين سطور التاريخ .


اضف تعليقك

لأعلى