سليمان جودة يكتب: كيف يلتقيان في تونس ؟!.. إنها السياسة ! | الصباح
"إخلاء المنطقة وعدم التدافع".. أجهزة الأمن تهيب الجماهير المتواجدة بمحيط استاد القاهرة     elsaba7     لأول مرة.. الباز يكشف وجهة الإرهابي عبد الرحمن محمود مفجر معهد الاورام     elsaba7     محمد الباز: السيسي تعرض لأكثر من 10 محاولات للاغتيال وليس مرتين كما هو معلن     elsaba7     وزير الشباب والرياضة: الحضور الجماهيرى أهم عامل فى نجاح البطولة     elsaba7     رئيس الهيئة العربية للتصنيع: التعاون مع ألمانيا مكسب لمصر وأصبح لدينا ثقل سياسي كبير عالميًا     elsaba7     رقم عالمي.. أول مباراة تحت 23 سنة في تاريخ كرة القدم وعلى مستوى العالم يحضره قرابة 70 ألف متفرج     elsaba7     السيسي في قمة العشرين وأفريقيا: مصر حققت إنجازا بفضل المصريين     elsaba7     السيسي لوزير التعليم الألماني: مصر مهتمة بالاستفادة من نظامكم التعليمي     elsaba7     كورة ستار| بث مباشر مصر وجنوب أفريقيا |يلا شوت     elsaba7     بحضور السيسي.. انطلاق قمة العشرين وأفريقيا في برلين     elsaba7     سلامة الطفل "يازن" نجل شادى الأمير صاحب واقعة " طفلى السلم " بطنطا من أصابته بثقب فى القلب     elsaba7     حافية القدمين.. آنا ماكنوف تختتم أحدث مغامراتها     elsaba7    

سليمان جودة يكتب: كيف يلتقيان في تونس ؟!.. إنها السياسة !

سليمان جودة

سليمان جودة

نتحدث دائماً في مواقف كثيرة عن أن أعداء الأمس يمكن أن يكونوا أصدقاء اليوم ، أو العكس ، ونتحدث عن أنه إذا جاز لعبارة كهذه أن تكون مبدأً أو ما يشبه المبدأ ، في أي مجال من المجالات العامة ، فهذا المجال سيكون مجال السياسة قبل سواه من المجالات العامة الأخرى !

ولو أننا تلفتنا حولنا في المنطقة العربية ، فلن نجد مشهداً سياسياً في هذه اللحظة ينطبق عليه هذا المبدأ ، سوى المشهد السياسي التونسي في لحظته الراهنة !

إننا نعرف أن انتخابات رئاسية جرت في تونس في الشهر الماضي ، وقد فاز فيها المرشح المستقل قيس سعيد وصار رئيساً ، ونعرف أن انتخابات برلمانية جرت في الشهر نفسه ، ونعرف أن أحزاباً كثيرة شاركت فيها ، وأن حزب حركة النهضة الإسلامية التي يرأسها الشيخ راشد الغنوشي ، قد فاز بالأكثرية من مقاعد البرلمان ، وأصبح من حقه أن يتولى هو تشكيل الحكومة حسب نص الدستور !

ولأن الأغلبية تعني الحصول على نصف عدد مقاعد البرلمان زائد واحد ، فإن ما حصل عليه حزب النهضة ليس أغلبية ولكنه أكثرية .. والمعنى أنه صاحب أكبر كتلة من المقاعد بين الأحزاب الفائزة ، وأن عليه بالتالي التحالف مع أحزاب أخرى ليملك في يده ١٠٩ مقاعد ، من بين ٢٠١٧ مقعداً هي مجمل مقاعد البرلمان !

وقد بدأ الشيخ الغنوشي مشاورات تشكيل الحكومة بالفعل ، منذ اللحظة الأولى التي أعلنت فيها هيئة الإنتخابات أن حزبه حصل على الأكثرية ، وأن إجمالي ما حصده من مقاعد هو ٥١ مقعداً ، في حين حصل حزب قلب تونس ، الذي يرأسه نبيل القروي ، رجل الأعمال والإعلام ، على ٣٨ مقعداً واحتل المركز الثاني !

وكان الشيء اللافت جداً ، أن أحزاباً كثيرة من الأحزاب الفائزة بأنصبة مختلفة في البرلمان الجديد ، رفضت ولا تزال ترفض ، التحالف مع النهضة لتشكيل الحكومة الجديدة ، فكان الشيخ الغنوشي كلما طرق باباً يريد التحالف مع هذا الحزب أو ذاك ، فوجيء بالرفض ليس فقط لوجوده هو على رأس الحكومة المرتقبة ، ولكن لوجود النهضة نفسها في هذه الحكومة !

وهذه مشكلة طبعاً !

فالدستور يمنح الحزب الفائز بالأغلبية حق تشكيل الحكومة الجديدة ، فإذا لم يكن هناك حزب صاحب غالبية ، فالحق يذهب الى الحزب صاحب الأكثرية ، الذي يكون عليه أن يجمع غالبية في يده من أنصبة الأحزاب الحاصلة على عدد من المقاعد ، بأقل مما حصل عليه هو .. وهذا الحزب ليس سوى حزب النهضة ! .. وإذا فشل في تأمين أغلبية فلا حل غير الذهاب الى انتخابات جديدة !

ولم يجد حزب النهضة أمامه سوى طرق باب حزب قلب تونس ، على ما بينهما من مناوشات واسعة دارت في أثناء الإنتخابات وبعدها ، وكان " النهضة " يؤكد دائماً أنه لن يتحالف مع قلب تونس لأن شبهات فساد تدور حول صاحبه القروي ، فضلاً عن إنه حزب ليبرالي ، بينما التوجه في النهضة اسلامي .. فكيف يلتقيان ؟!

ولكن السياسة دفعتهما الى أن يلتقيا ، وحولت عداء الأمس الذي كان معلناً بينهما ، الى صداقة أو ما يشبه الصداقة ، فما أعجبها من سياسة !


اضف تعليقك

لأعلى