مدحت بشاي يكتب: الدين والوطنية | الصباح
وزير الشباب والرياضة: الحضور الجماهيرى أهم عامل فى نجاح البطولة     elsaba7     رئيس الهيئة العربية للتصنيع: التعاون مع ألمانيا مكسب لمصر وأصبح لدينا ثقل سياسي كبير عالميًا     elsaba7     رقم عالمي.. أول مباراة تحت 23 سنة في تاريخ كرة القدم وعلى مستوى العالم يحضره قرابة 70 ألف متفرج     elsaba7     السيسي في قمة العشرين وأفريقيا: مصر حققت إنجازا بفضل المصريين     elsaba7     السيسي لوزير التعليم الألماني: مصر مهتمة بالاستفادة من نظامكم التعليمي     elsaba7     كورة ستار| بث مباشر مصر وجنوب أفريقيا |يلا شوت     elsaba7     بحضور السيسي.. انطلاق قمة العشرين وأفريقيا في برلين     elsaba7     سلامة الطفل "يازن" نجل شادى الأمير صاحب واقعة " طفلى السلم " بطنطا من أصابته بثقب فى القلب     elsaba7     حافية القدمين.. آنا ماكنوف تختتم أحدث مغامراتها     elsaba7     رئيس الحكومة يطرح على البرلمان العراقي تغييرا وزارياً يشمل 10 وزارات     elsaba7     ضبط 15 طن زيوت سيارات مغشوشة داخل مصنع غير مرخص بالمحلة الكبرى     elsaba7     منة القاضي تكتب : بلطجي...وافتخر!     elsaba7    

مدحت بشاي يكتب: الدين والوطنية

مدحت بشاى

مدحت بشاى

من منطلق أن الدين والوطنية شيئان متميزان لا يتنازعان إلا إذا أساء الإنسان فهمهما، أو إذا تعمد الإساءة إلى كليهما، فالناس قبل المسيحية لم يكونوا يميزون بين الروحيات والزمنيات بين الدين والوطن، فكان الدين والوطن عندهم شيئاً واحدًا، وساير هذا الاعتقاد وعبر عنه مَثَل لاتيني مشهور، معناه : أن الشرط الجوهري للتبعية الوطنية هو عبادة آلهة هذا الوطن .

لقد تضمن ذلك المفهوم  الخطاب القبطي إبان ثورة 1919 ، فنجد أن المونسنيور باسيليوس موسى وكيل الأقباط الكاثوليك في مصر قد ألقى عددًا من المحاضرات جمعت في رسالة صغيرة وطبعت باسم " الدين والوطنية " وصدرت في القاهرة سنة 1920، ( وأقر طبعها مكسيموس صدفاوي مدير رسولي بطريركية الأقباط الكاثوليك لفائدة الشبيبة المسيحية ) .

و يرى المؤلف أن هذا المبدأ كان يقضي على حرية الضمير ويدفع الفاتحين إلى إجبار المغلوبين على اعتناق دينهم، ولم يشذ عن هذه القاعدة الرومان وإن قنـَّعوا سياستهم بالدهاء فهي قد أبقت لأهالي البلاد المفتوحة آلهتهم، ولكنها أوجبت عليهم أيضًا عبادة الآلهة الرومانية، وعندما جاءت المسيحية وأعلنت رفضها لكل الآلهة الوثنية اعتبر الرومان أنهم زنادقة وأعداء للوطن، بل وللجنس البشري، ففي هذه الحقبة كانت روما تدعي تمثيل العالم المتمدين، وبهذه التهمة برر الرومان اضطهادهم المعروف للمسيحيين .

فماذا كان رد المسيحيين ؟؟ .. يذكر الكاتب الراحل " جمال البنا " أنهم  قالوا " أيتها الدولة الرومانية إننا حقيقة لا نعبد آلهتك ولا يمكننا أن نعبدها، لكن اعلمي أننا رغمًا عن ذلك نحن أخلص الناس لك ولاءً ؛ لأن الدين غير الدولة، الدين هو من اختصاصات الضمير، أما الدولة فإنها نتيجة ظروف جغرافية طبيعية، وأما نتيجة الانتصارات فلا دخل لها فيما يمس الضمير.. ".

ويوجه المؤلف النظر إلى أنه رغم زيادة عدد المسيحيين وانتشار المسيحية في مختلف مستويات الناس ومسالك الحياة، فلم يخطر ببال هذه الجموع التي لا عدد لها أن تثور يومًا من الأيام في وجه الدولة أو وجه ملوكها، بل صبر المسيحيون على الاضطهاد وظلوا ثلاثة أجيال تـُسفك دماؤهم عن طيب خاطر، وهذا دليل قطعي على أنهم مع تمسكهم الشديد بالنصرانية كانوا موالين لملوكهم، في نفس الوقت والزمن الذي كان هؤلاء الملوك يوقعون بهم كل صنوف الأذى والتعذيب .

لقد اتسم الخطاب القبطي خلال تلك المرحلة الليبرالية (1919 ــ 1952م) بتقديم نموذج رائع للإحساس بقيم المواطنة ، بل والوحدة خاصة في أيام انتفاضة 1919م التي أذابت كل الفروق بين المسلمين والأقباط، فخطب القسيس في المساجد، وخطب الشيخ في الكنائس، ولم يعد يفرق بين قسيس وشيخ، كما قال الشاعر:

الشـــــيخ والقسيس قسيســان      أو قل هما فيما ترى شيخان

وعندما كون سعد زغلول الوفد أعرب الأقباط عن رغبتهم في المشاركة فيه، ففتح لهم سعد زغلول بابالمشاركة بحيث كان عددهم يماثل عدد المسلمين، وقد يزيد عليه في بعض الفترات.. الخ، ورشح الوفد ويصا واصف القبطي في دائرة (المطرية ــ دقهلية) و نجح، وصدرت جريدة  " مصر " (27 أبريل 1919م) وفي صدرها مانشيت كبير" ليس للأقباط مطالب " .

 


اضف تعليقك

لأعلى