نصر القفاص يكتب:إعتذار واجب عن مناقشة الصغار | الصباح
أسباب تراجع زراعة القطن المصري؟.. رئيس قسم بحوث الغزل بمعهد بحوث القطن يجيب     elsaba7     "القرية كلها اتبرعت بالدم".. قصة شهامة سكان الفيوم لإنقاذ مريض     elsaba7     بعد حكم الإعدام على المسماري.. محمد الباز: المهم في حياة الدول النتائج وليس التفاصيل     elsaba7     بعد القصاص لنجله.. والد شهيد الواحات عمرو صلاح: "مترحموش الخنازير الإخوان"     elsaba7     نجم: 40 مليون جنيه خسائر شركات قطاع الأعمال العام من القطن هذا العام     elsaba7     أمانة "المصريين" بقنا تنظم احتفالية بمناسبة المولد النبوي الشريف     elsaba7     رئيس "القومي للمرأة": نفقة الطفل لابد أن تكون ملزمة للأب بشكل صارم     elsaba7     رئيس "المصريين": زيارة السيسي لألمانيا تكتسب زخمًا كبيرًا     elsaba7     سفير مصر في برلين: برنامج السيسي في ألمانيا غدا مزدحم وثقيل ومتنوع     elsaba7     مستشار رئيس لبنان: الحريري إختار الصفدي رئيسا للحكومة بعد طرح 4 أسماء أمامه     elsaba7     الاتحاد المصري للتأمين: 3 ملايين مستفيد من التمويل متناهي الصغر في مصر     elsaba7     "العزازي": أول كلية عربية لذوي الاحتياجات الخاصة بمصر والعالم العربى بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا      elsaba7    

نصر القفاص يكتب:إعتذار واجب عن مناقشة الصغار

نصر القفاص

نصر القفاص

بعد حرب 1967 ظهر "موشى ديان" وكان وزيرا للدفاع فى إسرائيل, على شاشة التليفزيون البريطانى.. وسأله المذيع: "خطتك فى حرب 67.. هى نفسها التى ذكرتها فى كتابك "مذكرات حرب سيناء 1956" ألم تخش أن يعرف العرب خططك من كتابك.. وبالتالى يستعدون لمواجهتك؟".. فكان رد "موشى ديان": "لا.. لأن العرب لا يقرأون"!!

المذهل أن العرب أمة تعتنق فى معظمها الدين الإسلامى, الذى بدأ بفعل الأمر من الله لرسوله بأن "إقرأ"!!

ماذا لو قرأنا وفهمنا ثم ارتكبنا جريمة تشويه الحقائق, وترويج الأكاذيب؟! فهل يمكن أن يخدم من يرتكب هذه الجريمة غير أعدائك؟! أترك لك الإجابة, لأننى لا أبحث عن اتفاقك معى فى الرأى.. ولا أسعى لجدل على أنه اختلاف فى الرأى.. ربما لقناعتى أن الاختلاف يكون على حقائق ووقائع, ثم تحديد زاوية رؤيتى أو رؤيتك لها.. وهذا الخلاف بالتأكيد سيعيد الطرفين.. ولا أبالغ لو قلت أنه سيضيف إلى الطرفين.. لذلك لا تستهوينى حرية الصراخ, باعتبارها هواية يمارسها الأغبياء والجهلة!!

أن تكذب على نفسك.. فهذا شأنك

أن تكذب على التاريخ.. فتلك وقاحة

أن تكذب على مجتمعك.. فتلك خيانة

على هذه القاعدة أترك لك توصيف ما أقدم عليه "الجاهل".. بمعنى "الصغير" الذى جرؤ على القول بأن مصر لم تعش فى حرية وتمارس ليبرالية, سوى ما بين عامى 1922 و1952.. والمؤسف أن "الجاهل" يدعى فهم السياسة فضلا عن دراستها.. وهذا يعنى أنه يعرف ماحدث بعد تصريح 28 فبراير 1922 الذى تم بموجبه إلغاء الانتداب البريطانى على مصر, وحصولها على استقلال صورى.. أو قل استقلال كاذب أو وهمى.. المهم أنه بموجب هذا الاستقلال صدر دستور 1923 الذى تفنن الانجليز والملك فى الاستهانة به.. بموجب هذا الدستور أقدم الملك على حل البرلمان, بمجرد انتخاب أعضائه "سعد زغلول" رئيسا له.. أى بعد ساعات من تشكيل البرلمان بالانتخاب.. وبموجب هذا الدستور وخلال سنوات الديمقراطية التى يتغنى بها "الجاهل" هو والانجليز بإعادة احتلال مصر لمجرد أن البرلمان ناقش زيادة عدد الجيش وطلب تطوير تسليحه عام 1927.. وفى الزمن الديمقراطى الذى يتحدث عنه "الجاهل" كانت واقعة كتاب "الإسلام وأصول الحكم" الذى ألفه الشيخ "على عبد الرازق", ولمجرد أن الكتاب ناقش علميا فكرة الخلافة والنظام الملكى.. إتهمته الحكومة بأنه "خائن" و"كافر" وتمسكت بفصله من وظيفته فى وزارة العدل.. والتفاصيل تحفظها ذاكرة أرشيف صحف مصر كلها على مدى شهر خلال تلك الفترة.. وبعدها بعام كانت أزمة كتاب "فى الشعر الجاهلى" للدكتور "طه حسين" الذى اتهمته الحكومة بأنه خارج عن الطاعة والأدب والقانون, وذهبت إلى فصله.. و"الجاهل" يعلم أن أول من طالب بإعلان ماحدث فى 23 يوليو 1952 على أنه "ثورة" هو الدكتور "طه حسين" فى مقاله الذى نشرته مجلة "التحرير" مفندا ذلك ورافضا وصفها "بالحركة المباركة" وعلى النهج ذاته كتب "سيد قطب" على صفحات "الأخبار" و"روز اليوسف" مطالبا رجال يوليو بذبح كل أعداء الثورة!! وهذه الحقائق والمعلومات.. نحن نعلم أنه وأمثاله شاركوا فى طمسها, ثم ذهبوا إلى ترويج أكاذيبهم لاستهداف الجيش المصرى.. حينا بالقول أنه فرض على المجتمع الدكتاتورية, وفق منهج انجليزى خالص.. وأحيانا بحفر ما حدث فى حرب 1967 فى ذاكرة الأمة, مع محاولة المرور السريع على انتصارات اكتوبر.. تنفيذا لمنهج صهيونى خالص.. ثم يحاولون إقناعنا بأنه لا توجد مؤامرة على مصر, وبوقاحة يسخرون من هذه الحقيقة.. الثابتة والمكتوبة.. والتى وقعت عليها تركيا وبريطانيا فيما سمى "ميثاق النزاهة" والذى فتح الباب لاحتلال مصر عام 1882.

يعلم "الجاهل" أن المنظمات الصهيونية التى كان لها مكاتبها العلنية فى شوارع القاهرة.. وكانت تسيطر على الإعلام – الصحافة – وتجمع الأموال لشراء أراضى الفلسطينيين بأموال اليهود المقيمين فى مصر علنا وبإعلانات منشورة فى الصحف المصرية.. ويعلم "الجاهل" أنه فى زمنه الديمقراطى كانت تصدر صحف صهيونية فى مصر تدعو للتضامن مع اليهود المساكين فى فلسطين!! كما يعلم "الجاهل" أن الجامعة العبرية التى تم افتتاحها عام 1927, شارك فى مراسمها وفد مصرى على رأسه الدكتور "محمد حسين هيكل" الذى عاد واعتذر عن سقوطه فى هذا الشرك الخداعى.. وحدث ذلك بدعم ومساندة ملك مصر وقتها وحكومتها, وكلاهما استقبل رسميا وفدا رسميا من يهود فلسطين لتقديم الشكر للملك "الديمقراطى" والحكومة "الليبرالية" والتفاصيل كاملة بين دفتى كتاب "وعليكم السلام" للأستاذ الكبير "محمود عوض".. ولو أراد "الجاهل" أن يتعلم أرشح له كتاب "محمود عوض" الرائع "ممنوع من التداول" ليتعلم منه كيف يتحدث عن الديمقراطية!! كما سيتعلم كيف يهاجم "جمال عبد الناصر" فى ضوء نكسة 1967!!

أعود "للجاهل" الذى يرى أن السنوات الثلاثين هى أزهى عصور الديمقراطية, لأدعوه إلى قراءة تقرير "لامبسون" المندوب السامى البريطانى لحكومة بلاده عما حدث يوم 4 فبراير 1942.. ونشره "محمد حسنين هيكل" فى كتابه "ملفات السويس" وفيه يقول: "لقد رأيت الولد مذعورا" ويقصد بالولد هنا الملك "فاروق" راعى الديمقراطية والليبرالية.. والذى كان يقوم بتغيير الحكومات كما يغير ملابسه!! بل أن والده الملك "فؤاد" أقدم على سحق دستور 1923 وشاركه "إسماعيل صدقى" فى تفصيل دستور 1930.. ثم تقرر العودة إلى دستور 1923 بعد أكثر من خمس سنوات.. وفى ظل هذا الدستور كان "الوفد" يفوز بالأغلبية, فيحرمه الملك من تشكيل الحكومة ويقرر إسنادها للأقلية.. وأظن أن "الجاهل" قرأ "الكتاب الأسود" ويعلم تفاصيله.. وكيف كان زعيم كل حزب يقوم بفصل الذين يختلفون معه فى الرأى!! كان ذلك يحدث فى "الوفد" الذى تشكل من عباءته حزبى "الهيئة السعدية" و"الكتلة الوفدية" وحدث فى "الحزب الوطنى" مع "فتحى رضوان" و"نور الدين طراف" وحدث داخل حزب "الأحرار الدستوريين".. ولعلى أنصحه بأن يعيد قراءة استجواب "مصطفى مرعى" عن الأسلحة الفاسدة عام 1950 الذى تناول فساد الملك وبطانته, وهو موجود فى مضابط البرلمان وعلى صفحات الصحف وحملته عشرات الكتب.

عندما يتحدث "الجهال" بمعنى "الصغار" كما يقول أهل الخليج.. فعلينا أن نحاول تهدئتهم بقطعة شيكولاته أو لعب أطفال.. لذلك أعتذر عن مناقشتهم!!

 


اضف تعليقك

لأعلى