سليمان شفيق يكتب:قصة كنيستين.. تاريخ علاقات الكنيسة الأرثوذكسية المصرية والإثيوبية | الصباح
برلماني : قانون الأحوال الشخصية سيخرج للنور فى هذا التوقيت     elsaba7     محمد نجم: 540 مليون دولار لتطوير قطاع الغزل والنسيج     elsaba7     ياسر رزق: الاتحاد الاشتراكي والحزب الوطنى «طارو بنفخة»     elsaba7     محمد نجم يكشف أسباب تراجع زراعة القطن المصري (فيديو)     elsaba7     ياسر رزق: «السيسي يواجه الهجمات الإعلامية المعادية.. ورد فعل الحكومة بطئ».. فيديو     elsaba7     أسباب تراجع زراعة القطن المصري؟.. رئيس قسم بحوث الغزل بمعهد بحوث القطن يجيب     elsaba7     "القرية كلها اتبرعت بالدم".. قصة شهامة سكان الفيوم لإنقاذ مريض     elsaba7     بعد حكم الإعدام على المسماري.. محمد الباز: المهم في حياة الدول النتائج وليس التفاصيل     elsaba7     بعد القصاص لنجله.. والد شهيد الواحات عمرو صلاح: "مترحموش الخنازير الإخوان"     elsaba7     نجم: 40 مليون جنيه خسائر شركات قطاع الأعمال العام من القطن هذا العام     elsaba7     أمانة "المصريين" بقنا تنظم احتفالية بمناسبة المولد النبوي الشريف     elsaba7     رئيس "القومي للمرأة": نفقة الطفل لابد أن تكون ملزمة للأب بشكل صارم     elsaba7    

سليمان شفيق يكتب:قصة كنيستين.. تاريخ علاقات الكنيسة الأرثوذكسية المصرية والإثيوبية

سليمان شفيق

سليمان شفيق

العلاقات المصرية الاثيوبية ترتبط با الروح الارثوذكسية المستقيمة، وعذوبة النيل ، ويجسدها طمية ، وتفيض عقيدة المحبة بين البلدين، وان كانت اثيوبيا “,”المنبع “,” للنيل .. فأن الكنيسة القبطية الارثوذكسية هي منبع ايمانها ،تعود العلاقات بين الكنيستين المصرية والإثيوبية إلى النصف الأول من القرن الرابع الميلادى تاريخ دخول المسيحية إلى إثيوبيا عندما تمكن أحد المصريين ويدعى ” فرومينتوس ” من نشر الدين المسيحى بين رجال البلاط الأكسومى وعند عودته إلى مصر طلب من البطريرك القبطى أن يرسمه مطرانا على إثيوبيا وأصبح بهذا أول مطران للكنيسة الإثيوبية عينته الكنيسة المصرية وبذلك نشأ تقليد بأن يقوم بطريرك الإسكندرية بترسيم مطران الكنيسة الإثيوبية من بين الرهبان المصريين ويأخذ المطران الجنسية الإثيوبية بمجرد وصوله إلى مقره وظل هذا التقليد الكنسى معمولا به حتى عام 1950 أى طوال ما يزيد على ستة عشر قرنا وعلى الرغم من ذلك ظلت العلاقات الدينية مستمرة مع مصر وإن كانت تمر بمراحل قوة وضعف وفقا للظروف السياسية التى كانت تجتازها إثيوبيا.

الكنيسة القبطية الارثوزكسية :

اسس مارمرقص الكنيسة القبطية في مطلع القرن الاول الميلادي (40 م) ،من الاسكندرية ،ومن القرن الاول للرابع ..ذاقت الكنيسة مرارة الاضطهاد ات المتكررة ،فمن الاضطهاد اليوناني للروماني ،ومن بدعة اريوس الي مجمع خلقدونية الذي شهد انقسام الكنيسة في العالم ، حول طبيعة المسيح مابين “,”خلقدونيين“,” انصار الطبيعتين ،ولا خلقدونيين “,” انصار الطبيعة الواحدة للمسيح ، وكانت الكنيسة القيطية الارثوذكسية والاثيوبية “,”موحدتين “,” في الطبيعة ومتوحدتين في الرؤية ،لذلك فأن تبني الكنيسة الاثيوبية لكلمة التوحيد وارتباطة بأسمها الرسمي، هو للدلالة على إيمانها بالطبيعة الواحدة للمسيح أي طبيعة الكلمة المتجسد على غرار بقية الكنائس اللاخلقيدونية والتي تتشارك معها بالإيمان وهي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية وكنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإريترية وكنيسة ملنكارا الأرثوذكسية في الهند.وعاشت وتعايشت الكنيستين بالروح حتي توصلت في تاريخ 13 يوليو 1948 م كل من الكنيستين القبطية والإثيوبية إلى اتفاق مهد لانفصال واستقلال الكنيسة الأثيوبية، حيث قام بطريرك الإسكندرية للأقباط في ذلك العام برسامة خمسة أساقفة لهذه الكنيسة وفوضهم بانتخاب بطريرك جديد لهم يكون له السلطان لاحقا لرسامة أساقفة جدد لكنيسته. وقد اكتملت فصول تلك الاتفاقية عندما قام بطريرك الأقباط البابا يوساب الثاني بإقامة باسيليوس رئيس أساقفة على الكنيسة الأثيوبية وهو من أصل أثيوبي في تاريخ 14 يناير 1951 م، وبعد ذلك عام 1959 م قام بطريرك الكنيسة القبطية البابا كيرلس السادس بتتويج باسيليوس كأول بطريرك على كنيسة أثيوبيا الأرثوذكسية

وحينما توفي البطريرك الاثيوبي باسيليوس عام 1971 م وخلفه في ذلك العام ثيوفيلوس، ومع سقوط الإمبراطور هيلا سيلاسي عام 1974 م فصلت الكنيسة في إثيوبيا عن الدولة، وبدأت حكومة إثيوبيا الجديدة – الماركسية بقيادة منجستو هيلا مريام - بتأميم الأراضي بما في ذلك أراضي الكنيسة، وفي عام 1976 م اُعتقل البطريرك ثيوفيلوس من قبل السلطات العسكرية وتم إعدامه بسرية في وقت لاحق من ذلك العام، فقامت الحكومة بأمر الكنيسة بانتخاب بطريركا جديدا لها فتم تتويج تيكلا هيمانوت على هذا المنصب، رفضت الكنيسة القبطية انتخاب ذلك البطريرك على اعتبار أن المجمع المقدس للكنيسة الأثيوبية لم يقر بعزل البطريرك السابق ثيوفيلوس، لآنه لم يكن يُعرف بعد للعلن بأنه تم إعدامه من قبل الحكومة فكان لايزال يُعتبر البطريرك الشرعي لإثيوبيا، وعلى إثر ذلك انقطعت وسائل الاتصال - على الصعيد الرسمي - بين الكنيستين.ولكن الكنيسة الارثوذكسية لم تعترف البطريرك الجديد،مما اكد العلاقات الروحية بين الكنيستين حتي بدون اتصال،لم يتعامل البطريرك الجديد تيكلا هيمانوت مع الحكومة الإثيوبية بالسلاسة التي كانت تتوقعها منه، لذلك عندما توفي هذا البطريرك عام 1988 م تم انتخاب ميركوريوس عضو البرلمان الإثيوبي الموالي للحاكم لهذا المنصب. في عام 1991 م ومع سقوط نظام منغستو هيلا مريام الديكتاتوري وقدوم الجبهة الشعبية الديمقراطية الثورية الإثيوبية للحكم، عُزل البطريرك ميركوريوس بضغط من الشعب والحكومة وانتخبت الكنيسة باولس بطريركا جديدا لها، وفر البطريرك السابق ميركوريوس خارج البلاد وأعلن من منفاه بأن عزله تم بالإكراه وعلى ذلك فهو لايزال البطريرك الشرعي لإثيوبيا، تبعه إلى ذلك عدة أساقفة وشكلوا خارج إثيوبيا مجمعا مقدسا لهم تعترف به عدة كنائس إثيوبية في أمريكا الشمالية وأوروبا وتعتبر بأن ميركوريوس هو البطريرك الحقيقي، بنما استمر المجمع المقدس الآخر داخل إثيوبيا يقر بشرعية البطريرك باولس.

 

وبعد أن استقلت إريتريا عن إثيوبيا عام 1991 م أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية انفصال كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإريترّية، فأصبح لها بذلك مجمعها المقدس الخاص المستقل عن المجمع الأثيوبي الأم.

بعد قيام ثورة 1952 فى مصر فإن واضعى السياسة الخارجية المصرية استهدفوا إقامة علاقات دولية جيدة ، وخاصة مع دول حوض النيل ، ولذلك فقد اقترح الرئيس ” جمال عبد الناصر ” إقامة تجمع أو تكتل أو حتى حلف عسكرى يجمع بين مصر والسودان وإثيوبيا ولكن هذا الاقتراح لم يجد قبولا وخاصة من إثيوبيا ،ورغم تلك الازمات وتوتر العلاقات بين مصر واثيوبيا فأن العلاقة بين الكنيستين لم تهتز، الا اننا نلاحظ خلاف حاد بين الكنيستين بدأ من ازمة دير السلطان في القدس ، تري هل هناك مؤشرات في الخلاف الحالي تعود الي القلاقل الدينية التي تتم في اثيوبيا الان ؟


اضف تعليقك

لأعلى