سليمان جودة يكتب: المنطق الغائب عن عملية اصطياد البغدادي ! | الصباح

سليمان جودة يكتب: المنطق الغائب عن عملية اصطياد البغدادي !

سليمان جودة

سليمان جودة

تبدو عملية اصطياد أبوبكر البغدادي مليئة بالثغرات ، التي لا يستطيع العقل استيعابها بسهولة ، وتحتاج بالتالي الى مبررات مقنعة لعلنا نستطيع ابتلاعها وهضمها !

وربما يكون توقيت العملية هو الشيء الذي يمثل علامة استفهام كبرى ، لأن أي متابع لقصة اختفاء البغدادي زعيم تنظيم داعش ، منذ أن تلقى تنظيمه الضربات التي فرقت شمله في شرق سوريا وفي غرب العراق ، لا بد أن يتساءل : لماذا اصطياده الآن على وجه التحديد ؟!

هذا السؤال يفترض بالطبع أن الولايات المتحدة الأمريكية ، كانت تعرف مكان اختباء الرجل منذ اختفائه ، وكانت تراقب تحركاته ، وكانت ترصده ، وكانت ترخي له الحبل عن قصد !.. وهو افتراض يبقى في تقديري أقرب الى الحقيقة منه الى الخيال !

لماذا ؟!.. لأني لست مقتنعاً بأن تكون واشنطون بكل قدراتها المخابراتية ، وبكل حلفائها في الشرق السوري ، وفي الغرب العراقي ، وبكل تواجدها في البلدين ، وبكل امتداداتها في المكان ، عاجزة عن التعرف على مكان زعيم تنظم داعش !

وما يعزز هذا الإفتراض ما قرأناه على لسان مواطن سوري ، كان يسكن الى جوار البيت الذي كان يقيم فيه البغدادي في قرية بريشا في ادلب شمال غرب سوريا .. يروي المواطن أنه كان يلاحظ أن جاره صاحب البيت إياه ، كان انساناً غامصاً ، ولم يكن يتحدث مع أحد من الجيران ، ولا كان يتواصل مع أحد منهم ، وكان يتحاشى أي كلام مع أهل المكان !

وهذه الرواية تعني أن مكان وجود البغدادي كان معروفاً في منطقته بمعنى من المعاني ، لأن الذين لاحظوا ما لاحظه الجار لا بد أنهم لم يسكتوا ، ولا بد أنهم قد انشغلوا باستقصاء أسباب هذا الغموض ومبرراته ، ولا بد أنهم قد عرفوا بشكل من الأشكال أن غموض صاحب البيت سببه أن ضيفاً مهماً يقيم عنده ، وأن رجلاً ذا شأن يسكن بيته ، وأن شخصاً خطيراً موجود في الداخل ، وأن ذلك كله يستدعي الغموض ويبرره ويقتضيه !

السؤال هو : إذا كانت هذه هي ظنون صاحب البيت وشكوكه ، فهل كانت الظنون والشكوك سوف تظل خافية على أجهزة مخابرات الولايات المتحدة بجلالة قدرها ، وهي التي كانت تمسح الأرجاء هناك بالتأكيد ، بحثاً عن شيء يدلها على الطريق الى زعيم داعش المختفي ؟!

إذا صدق أحد هذا فإنني أجد صعوبة في تصديقه ، وأعتقد أن علينا أن نعرض كل ما يقال عن العملية منذ وقوعها على عقولنا ، وأن نرى ما إذا كانت التفاصيل التي تذاع عنها منطقية ، وموضوعية ، ومفهومة ، أم أنها تخاصم العقل ولا تكاد تتفق معه في شيء ؟!

ثم إن علينا أيضاً ألا ننسى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هو مَنْ بادر عندما كان لا يزال مرشحاً رئاسياً ، باتهام ادارة الرئيس باراك أوباما بأنها هي التي صنعت تنظيم داعش كاملاً !!.. لقد أطلق هذا الإتهام علناً ، وتناقلته وسائل الإعلام الدولية عنه في مانشيتات عريضة فوق الصفحات والشاشات ، ولكنه سرعان ما تراجع عن الإتهام ، وسرعان ما سحبه وكأن شيئاً لم يكن !

ما أريد أن أقوله أن تنظيم داعش قصة كبيرة للغاية ، وأن الذين صنعوها لا يصرحون منها إلا بما يريدون به تحقيق أهداف محددة ، وأن حكاية مقتل البغدادي .. مثلاً .. لا يمكن فصلها عن رغبة ترمب في ترميم شعبيته التي يظهر أنها تضررت كثيراً في الفترة الماضية لأسباب عديدة !


اضف تعليقك

لأعلى