تحقيق.. "سيارات الموت الثقيل" وأعتراف من سائقى النقل الثقيل بالأخطاء لكنهم كشفوا لنا أبعادآ أخري | الصباح

تحقيق.. "سيارات الموت الثقيل" وأعتراف من سائقى النقل الثقيل بالأخطاء لكنهم كشفوا لنا أبعادآ أخري

ميادة خليل / 2019-10-20 19:15:05 / محافظات
سائقون النقل الثقيل

سائقون النقل الثقيل

لم يعد السكوت ممكنآ بعد ان أصبح بطل حوادث الطرق فى محافظه الإسكتدريه،بشكل شبه يومي،واحدة من سيارات النقل الثقيل أو " سيارات الموت الثقيل " علي حد قول ما يطلقون عليها البعض ، سواء كان ذلك على الطرق الداخلية بالمدينه، او تلك الواصلة بين المحافظات، ومعلوم للجميع بشاعة تلك الحوادث وكم الضحايا التى تخلفها، واذا كانت مصر تحتل المراكز الاولى فى عدد حوادث الطرق على مستوى العالم، فان ٧٠% من تلك الحوادث سببها النقل الثقيل ، وفق ما أكدته تقديرات خبراء المرور بالإسكندريه.

 

عدد من قائدى السيارات الملاكى كشفوا لنا عما يتعرضون له يوميآ على الطرق السريعة من سلوكيات تكاد تودى بحياتهم بسبب رعونة سائقى النقل الثقيل، من سرعة متهورة ، والقيادة فى الحارة اليسرى بدلآ من اليمني، والحمولات الزائدة ، والقيادة عكس الأتجاه، وأحيانآ يستولون على حارات الطريق بالكامل، فيتعطل المرور، بل ان أحدهم قام بالصعود فوق الجزيرة الوسطى فى الشارع ليعبر الى الطريق المعاكس هربآ من أحدى لجان الشرطة ، فقام بالإصطدام بسيارة ملاكى كانت على الطريق ، ولولا العناية الألهية لفقد صاحب السيارة حياته هو وأسرته.

طرحت" الصباح " أسئلتنا ، على عدد من سائقى النقل الثقيل، فلم ينكروا علينا غضبنا، بل أيدونا أعترفوا بالاخطاء، لكنهم كشفوا لنا أبعادآ أخري، لابد إن يضعها المسئولون فى الحسبان، حتى لا نخسر المزيد من الضحايا.

الحاج إسماعيل، يعمل سائقا للنقل منذ ٤٠عامآ، ولخص كل ما يحدث من تجاوزات ومخالفات لسائقى النقل فى غياب الخبرة فيقول: قبل أن ابدأ القيادة، تعلمت على يد أسطوات فى المهنة، وألممت بمبادئ الميكانيكا والكهرباء وقواعد المرور، أما الان فلا أحد يعلم شيئآ عن السيارة التى يقودها، ويجهل مكوناتها وطريقة عملها، فالأن مساعد السائق إلا هو(التباع)يعمل لمدة عامين، ويعتقد أنه تعلم المهنة ويبدأ هو فى قيادة سيارة، ولا يهم الحصول على الرخصة، ولو صادفه ضابط المرور يقول له ادفع الغرامه مقابل محضر مصالحة.

الأمر الثانى الذى يشير إليه الحاج إسماعيل هو منظومة الترخيص التى يصفها بأنها خاطئة،وتعد سببآ رئيسيآ فيما نحن فيه، فيقول الواسطه تحل كل المشاكل، فالقانون يقول لابد أن يعرف السائق القراءة والكتابة، فيحضر شهادة محو أمية (مضروبة)ولا يتم أختباره، فى حين إنه لابد أن يكون حاصلآ على الأقل على الشهادة الإعدادية حتى يكون قادرآ على قراءة اللافتات الإرشادية ، إما الناحية الصحية والنفسية فحدث ولا حرج، فالحصول على رخصة مهنية سهل للغاية.

فى حين أنه لابد أن يمر السائق باختبارات دقيقة وعنيفة، ولا يجتازها بسهولة، وكذلك عند التجديد، ولابد أن يكون هناك كوميسيون طبى كامل مثل تحليل البول لمعرفه إنه يتعاطي مخدرات من عدمه، ثم يتابع إسماعيل قبل قوله بحلف اليمين " والله العظيم أنا أعرف سائق قدم تحليل بول زوجته حتي لا يكتشوفوا إنه يتعاطي مخدرات والذي لايعرفه إنه يضر نفسه ويضر غيرة بإستهتارة بالأرواح .

يعترف الحاج إسماعيل، بأن هناك الكثير من سائقى النقل يتعاطون المخدرات وهؤلاء حتمآ وراء معظم الحوادث، ويكشف قائلا السائق عندما يذهب لتجديد الرخص كل ٣ سنوات-،يمتنع عن التعاطى لمدة ١٥ يومآ فتظهر نتائج التحليل سليمة، ثم يعود للتعاطى من جديد، وإذا كان على الطريق ومعه مخدرات أو سلاح ،يخبره زملاؤه ممن سبقوه بأن هناك كمينآ أو لجنة، فيعدل طريقه ويهرب ، و إذا كان يقود بسرعة عالية يخفف سرعته قبل الكمين ثم يعود من جديد، وهكذا فالتحايل لا ينتهي.

ورغم أنه يرى إن حوادث النقل الثقيل سببها قائد السيارة، إلا أن الحاج إسماعيل يرى ايضآ ان هناك مشاكل تتعلق بالطرق والمطبات التى يبنيها الأهالى بعشوائية، والإضاءة المعدومة ليلآ، وغياب اللوحات الأرشادية على الطرق.

بل إن أفتتاح أى طريق جديد يكون دون أى فحص لمدى مطابقته للمواصفات الفنية المطلوبة.

مع ذلك دفتر المخالفات ليس هو الحل هكذا يؤكد إسماعيل، ويقول صاحب السيارة يحمّل زيادة حتى يتمكن من تعويض الخسارة الناجمة عن الغرامات والرسوم التى يتم دفعها دون مقابل خدمة على الطريق.

فى النهاية رفع قيمة الغرامات لن يقلل الحوادث، والتجربة أثبتت ذلك. فالسائق يدفع الغرامة، ويعود لنفس الخطأ، والحل من وجهة نظرى هو الحبس الفوري، كما يجب تغيير أماكن (الكمائن) لا أن تكون ثابتة. فيحفظها السائق ويتمكن من الإفلات منها.

فى نهاية حديثه فإن الحاج إسماعيل الذى كان ضحية لحوادث الطرق بسبب عيب فنى فى السيارة أدى إلى أنكسار (الدريكسيون) أثناء القيادة،يتمنى أن تكون هناك مدارس لتعليم القيادة المهنية، فحتى الأن لا توجد اى منها فى مصر.

لم نتوجه بأسئلتنا إلى مسئولى المرور أو الطرق ، فى ظل تعدد الجهات المسئولة عنها.


ولم يكن هدفنا سماع تبريرات أو دفاعآ من المسئولين، عن طرق نسير فيها جميعآ ونعلم عيوبها جيدآ، ولم نرغب فى التعرف الى (جهود) أدارات المرور، والتى هى فى الحقيقة بلا نتيجة ملموسة ، بل هدفنا كان عرض أبعاد المشكلة ،فربما ينتبه أحد المسئولين لما طرحوه من حلول من شأنها الأسهام فى تقليل ضحايا وخسائر حوادث الطرق.


اضف تعليقك

لأعلى