سالي عاطف تكتب: الوجه القبيح للعنصرية في لبنان | الصباح
انهيار وجهة منزل دون وقوع إصابات في سوهاج     elsaba7     تقرير الهيئة العامة للاستعلامات عن قمة رؤساء دول وحكومات الدول السبع الكبرى     elsaba7     أحمد حسن يوجه رسالة لـ"ريهام سعيد" بعد وقف برنامجها     elsaba7     بالمستندات.. وزارة المالية تخصص 6.3 مليون جنيه لصيانة الطرق بمركز طهطا بسوهاج     elsaba7     أستاذ باطنة يكشف مواصفات الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة بالسكر (فيديو)     elsaba7     أستاذ أمراض باطنة يناشد السيسي بعمل مبادرة للكشف المبكر على مرض السكر لدى الأطفال     elsaba7     أستون فيلا «تريزيجيه» يتقدم على إيفرتون في الشوط الأول     elsaba7     هل توجد أفعال تحجب الرزق؟.. "الإفتاء" تجيب "فيديو"     elsaba7     مصطفى بكري: ترامب يكشف عن عقيدته الصهيونية ولا يتوقف عن إثارة الجدل (فيديو)     elsaba7     تعرف على رؤية ولي العهد السعودي لتطوير مجال الإعلام (فيديو)     elsaba7     رضوى رضا: أهدي الفوز لكل من دعمني وانتظروني في طوكيو     elsaba7     سوهاج": ماراثون للجري على الكورنيش الشرقي ضمن فعاليات "واجهة مصر 2030-الرياضة من أجل التنمية"     elsaba7    

سالي عاطف تكتب: الوجه القبيح للعنصرية في لبنان

سالي عاطف

سالي عاطف

لم تكن هي المرة الأولى لزيارة «سويسرا الشرق» لبنان، عاصمة الجمال والجبال، ولكن سبقها عدد من الزيارات لـ "بيروت"، فهذه المرة رأيتها بعين الحقيقة ليست بعين الزائر أو السائح، ولكن كاهلي البلد الكرام الذين عانوا من ويلات حروب وصراعات ووشايات سنوات وسنوات، حتى استطاعوا الانتصار على العدو بالفن والغناء، ورغم تعاقب العقود والسنوات فإن الشعب اللبناني لم يستطع الانتصار على ذاته، بل بالعكس ظل طوال هذه السنوات يبني جدارًا عنصريًا كبيرًا حتى انقسم اللبنانيون على أنفسهم، وأصبحت العنصرية شبحًا يهدد حياتهم المستقبلية ويعزل مناطق بأكملها تحت مُسمى ديني وتمييز لا يحتمله بشر.

هذا ما لمسته أمام عيني فقبل بدء زيارتي هاتفت أحد أصدقائي "مسيحي"، والذي نصحني بالحجز في منطقة "جونية" أعلى قمم جبال لبنان، حيث السحر والطبيعة، وبالفعل هاتفت صديقتي العزيزة وشريكتي في السفر مي عبد الهادي، وأكدت لها أنها ستكون رحلة ممتعة بأعلى قمم جبال لبنان".

وقد جاء اليوم المنتظر يوم بدء الرحلة، والتي كان بانتظارنا أحد أصدقائنا اللبناني أيضًا ولكنه "مسلم"، وفور وصولنا لمطار رفيق الحريري والانتهاء من الإجراءات تقابلنا معه وبسؤاله عن منطقة الإقامة، قلت له "جونية"، فظهر على وجهه بعض الغضب لم أفهم لماذا، ولكنه قال لي إنها منطقة غير آمنة يسكنها كثير من الروس، وهي ليلًا مأوي للساقطات والعاهرات فأصابتنا الصدمة من حديثه هذا، وبدأ يجول في خاطري عدد من الأفكار المتضاربة، فلماذا نصحني صديقي بهذا المكان غير الآمن وهل هو بالفعل كذلك؟

أصبحت أنا وصديقتي في حيرة شديدة، هل سنقوم بإلغاء الحجز بهذه المنطقة الموبوءة والانصياع وراء كلام صديقي الآخر بالنزول في منطقة الحمرا أو الروشة أو المنطقة العربية وغيرها من المناطق المرشحة، وبعد مشاورات قلت له دعنا هذه المرة كتجربة، وفي المرات الأخرى سنختار الاختيار الآمن والأمثل لمنطقة ممتعة وصالحة للسكن، وفور وصولنا وجدناها منطقة رائعة راقية لا يوجد بها لغط كما نعتها صديقي المسلم.

وهذا ما استوقفني كثيرًا لماذا هذا التضارب بين المناطق؟ أحدهم يوصفها بالرائعة والآخر يقول إنها منطقة الساقطات وغير آمنة، وفي النهاية الرأيان لبناني بحت لماذا وكيف؟؟ هناك سبب بالتأكيد، ولكي أنهي حيرتي كان لابد أن يتدخل طرف آخر لبناني ولكن رأي يقطع الشك باليقين، ويشرح لي لماذا هذا التضارب.

تقابلنا مع صديقة عزيزة  لبنانية "مسيحية"،  وبالصدفة كانت تسكن في منطقة "جونية" نفسها، قالت لي نصًا "أنتِ قمتي بالاختيار الأمثل بالإقامة بهذه المنطقة الراقية التي يقصدها الكثيرون نظرًا لقربها من أشهر المناطق السياحية بجبل حريصة وهي تمثال السيدة العذراء حريصة والعديد من المناطق الأثرية".

وبكلامها القاطع بدأت أفهم بعض الشيء، وأن الشعب اللبناني أصبح يقسم المناطق وفقًا للدين، الأمر الذي بدأ يأكل في جسد لبنان حتى أصبح قابلًا للانفجار في أقرب وقت، إنه الهوس العنصري الديني".

وبسبب فضولي الصحفي المعتاد بدأت في طرح عدد من الأسئلة الصريحة عن سبب العنصرية وإلى أي مدى وصلت، فقالت لي صديقتي "إن لبنان بعد الحرب قام بتقسيم نفسه إلى مناطق مسيحية وأخرى إسلامية وكل منها يلتزم بمنطقته حتى وصلت العنصرية إلى أنه لا يستطيع المسلم الشراء من المسيحي والعكس"، وهذا ما رأيته أمام عيني حيث ذهبت  صديقتي بمنطقة "جونية"؛ لشراء بعض الأغراض وقد صدمت حيث رفض التاجر البيع لها بالحجاب، أما أنا فقد رحب للتعامل معي".

قطعًا بعد هذا الموقف رفضت التعامل معه من الأساس، وقد تضاربت أفكاري كيف لشعب وصل من الرقي والحرية أبلغه أن يكون عنصريًا لهذه الدرجة دون التحرر منها؟ كيف لشعب يعتز بنفسه ويرى أنه دائمًا الأفضل أن يصبح هكذا دون أن ينتبه إلى أنه في منحنى الهبوط لتهاوٍ دولة عريقة خرج منها عظماء الفن والغناء والشعر؟ كيف لهم أن يقوموا بانتقاد بلدان مثل مصر وينعتوها بالعنصرية الدينية والتخلف وهم لم ينظروا إلى أنفسهم أولًا؟

هنا.. استوقفني مشهد دولة مثل رواندا عانت ويلات العنصرية القبلية، ومرت بأكبر مذبحة في القارة السمراء ولكنهم استطاعوا أن ينهضوا بالنقيض ليصبحوا الدولة الأعلى تنمية وسط القارة، والسر يكمن بالتغلب على العنصرية وإلغاء القبلية؛ حتى أصبحوا يدًا واحدة وشعب يسعى ليس لأهوائه الشخصية كما يفعل اللبنانيون ولكن لوطن واحد هو رواندا".

ورغم أن رواندا لم تصل أبدًا لرقي وعراقة وتاريخ وحرية لبنان في تعليم أهلها أو الإمكانات المتاحة لها كي تنهض، بل أنهكها الاستعمار –رواندا- حتى خرجت ببحور من الدماء، ولكنها استطاعت أن تعي الدرس.

وبالمقارنة بين التجربتين "لبنان - ورواندا" استطاعت رواندا أن تصبح درسًا أمام العالم، أما لبنان فهي مجرد صورة مزيفة تم تضخيمها أمام العالم دون معرفة الحقيقة المخيفة والوجه القبيح لها وهو العنصرية، فهل تستطيع لبنان التغلب على ما رأيته بعيني قبل فوات الأوان؟ أم سينتهي المشهد بمأساة محققة!!

بالنظر إلى مصر التي ينتقدها الكثير نجد أن المشهد مختلف، فهو سياسي وليس ديني، والدليل البسيط على ذلك أننا نعيش معًا في منزل واحد ومنطقة واحدة، ولا توجد تفرقة على أساس ديني؛ نتعامل، ونلعب، ونتشارك في كل مناحي الحياة دون تمييز كما يفعل اللبنانيون فهم بحاجة للتعلم من مصر وشعبها دون أن يعيشوا عاليًا ويدفنون رؤوسهم في الرمال مثل النعام".

فلبنان بلد الرقي والجمال مكانًا وشعبًا ويا حسرتاه لو لم يلتفت أهلها إلى المشكلة، ويصارعون لحلها حتى يستطيعوا إنقاذ تاريخ وتراث لم ولن يتكرر ثانيًا.


اضف تعليقك

لأعلى