إسلام فليفل يكتب: مستشفى"الدلنجات المركزي" جريمة في حق الإنسانيَّة | الصباح

إسلام فليفل يكتب: مستشفى"الدلنجات المركزي" جريمة في حق الإنسانيَّة

إسلام فليفل

إسلام فليفل

تعالت صيحات المرضى فهل من مجيب؟ تُرى لو خطف اللواء "هشام آمنة" محافظ "البحيرة" رجله وزار مستشفى "الدلنجات" القريب جدًا من مكتبه، ماذا يفعل؟ خمن معي..هل يقدم استقالته؟ أم ينقل مكتبه إلى المستشفى كي يحاول إصلاح تقصير عشش في جدرانها؟ أم يخرج بتصريحات للصحف عن التَّطوير المنتظر للمستشفى وزيادة عدد الأسرّة والأجهزة الحديثة التي ستزود بها؟ وهلم جرا.

فلنناقش الاحتمالات جميعها معاً، الاحتمال الأول المتعلق بتقديم الاستقالة هو المستحيل ، أمّا الاحتمال الثاني وهو نقل مكتبه إلى المستشفى الذي يُصدِّر الموت يوميًّا لأطفالنا الأبرياء هو المستحيل أيضًا، ولا شك أنَّ الاحتمال الأخير المتعلق بتصريحاته عن التّطوير والتّحديث والأجهزة وخلافه هو الشيء المؤكد حدوثه.

مستشفى "الدلنجات المركزي" هو النموذج الصارخ لما وصل إليه حال الخدمة الطبيّة في محافظة "البحيرة"، وهو التّجسيد الحيّ لما آل إليه الوضع الطبي في هذه المحافظة من تردٍ وانحدار.

أوّل ما يصّدم عينيك في"الدلنجات المركزي" الفوضى والزحام والصّراع من أجل الوصول إلى طبيب (مستواه متواضع).

ثمّ تشاهد عدم نظافة الأرضيات ورائحة الدم والمخلفات الطبيّة المُلقاة في طرقات المستشفى وهي أشياء أشبه بالعادات اليوميَّة التي لا تنقطع، ممرضات لا يعنيهن إلا الحصول على أي شيء يُمكن الحصول عليه من أهالي المرضى الغلابة، وأطباء تخلوا عن أبسط واجباتهم المهنيّة، لتجد إدارة فى وادٍ بعيدٍ جداً عمّا يحدث في "مولد" المستشفى.

وهنا لا يمكن لنا أن نغفل أنّ المسافة بين مكتب المحافظ "هشام آمنة" ومستشفى "الدلنجات" لا تتجاوز مئات الأمتار، مع ذلك أشك أن يكون المحافظ قد زار هذا المستشفى منذ توليه مهام عمله محافظًا للبحيرة، وأشك أنّه وضع في أجندته زيارة المستشفى مستقبلًا.

وأخيرًا فإنّ ابتسامة المحافظ التي لا تفارق وجهه برغم الوضع الصّحي في محافظته يستدعي بكل تأكيدٍ العبوس والتّجهم، ينبغي أن يذهب بها إلى كل طفلٍ بائسٍ ألقت به المقادير فى غياهب المستشفى، لعلها تخفف عنه، وربما تطمئن أهله..ابتسامة المحافظ يجب أن تختفي تمامًا حتى ينسف مستنقع "الدلنجات المركزي" ويحول إلى مستشفى يليق بآدميّة البشر.


اضف تعليقك

لأعلى