الحلم الفضائى الإفريقى (1) | الصباح

الحلم الفضائى الإفريقى (1)

د. أحمد فرج

د. أحمد فرج

هل استيقظ "الحلم الإفريقى" بالدخول إلى عالم الفضاء فجأة؟ بالطبع لا. هل هناك بواعث ودوافع حقيقية لذلك؟ بالتأكيد. هل جاءت استضافة مصر لمقر الوكالة الإفريقية الفضائية من دون دراسة حقيقية؟ الإجابة إنها جاءت بعد دراسة وافية.

فما هى الدوافع لمشروع ضخم وعملاق مثل هذا؟ وهل تمتلك إفريقيا القدرة لتحقيق كيان متكامل أو تمتلك إمكانيات الوصول إلى الفضاء من دون مساعدة.. هذا ما نحاول الإجابة عنه.

حتى عام 1998، لم تكن توجد دولة إفريقية تمتلك قمرًا صناعيًا في مدار الكرة الأرضية بشكل منفرد، عندما أطلقت مصر القمر الصناعى "نايل سات"، التابع لـ "الشركة المصرية للأقمار الصناعية" المعروفة باسم "نايل سات"، المسئولة عن تشغيل الساتل نايل سات 101 ونايل سات 102، الذى بالاتصالات والبث الأرضى.

ما قبل ذلك، امتلكت الدول العربية مجتمعة أول قمر صناعى "عرب سات"، الذى أطلقته في التاسع من فبراير عام 1976، تحت إشراف "منظمة الاتصالات الفضائية العربية للعرب سات"، وهى سلسلة من الأقمار الصناعية للاتصالات والبث تمتلكها جامعة الدول العربية، إذ تأسست المنظمة فى عام 1976، ويختص عرب سات بخدمات البث الفضائى والإذاعى، والاتصالات السلكية واللاسلكية وخدمات النطاق العريض وحلول شبكات نقل البيانات المتقدمة والاتصالات متعددة القنوات والوصول للإنترنت للكيانات الحكومية والجهات التجارية.

وتتوزع ملكية عرب سات على الدول العربية من إفريقيا وأسيا، وهى: السعودية صاحبة النصيب الأكبر36.7% ثم الكويت، ليبيا، قطر، الإمارات العربية المتحدة، المملكة الهاشمية الأردنية، لبنان، البحرين، سوريا، العراق، الجزائر، اليمن، مصر، سلطنة عمان، تونس، المملكة المغربية، السودان، موريتانيا، فلسطين، الصومال، جيبوتى.

ثم بعد ذلك، أصبحت أربع دول إفريقية في صدارة المشهد الفضائى الإفريقى، سواء عبر إرسال أقمار صناعية إلى الفضاء، أو تأسيس وكالات فضاء، هذه الدول هي: مصر، الجزائر، نيجيريا وجنوب إفريقيا.

ففي عام 1998، أرسلت مصر القمر الصناعي "نايل سات 101" الذى يعد أول قمر صناعي مصرى، وأول قمر صناعي مملوك لدولة إفريقية أو عربية، وهو قمر مخصص لأغراض الاتصالات الفضائية، وقد خرج من الخدمة في شهر فبراير 2013، وتم تصنيعه بواسطة شركة "ماترا ماركونى" الفضائية، وهى شركة بريطانية ـ فرنسية مشتركة، وتم إطلاقه على الصاروخ "أريان 4" من جويانا الفرنسية فى 28 إبريل 1998، وتم تشغيله رسميًا فى 31 مايو 1998.

ثم في عام 1999، أنشأت نيجيريا وكالة فضاء تحمل اسم "الوكالة الوطنية للبحوث والتنمية الفضائية" أي (National Space Research and Development Agency) واختصارها (NASRDA).

وفى 2001، بدأت الوكالة الفضائية النيجيرية نشاطها، وبعد عامين، أطلقت القمر الصناعى "نيجيريات سات"، الذى تم تصنيعه بالتعاون مع الوكالة البريطانية.

أما جنوب إفريقيا، فقد أنشأت وكالتها عام 2010، وتسمى (Sana) رغم أن أول قمر صناعى أطلق في عام 1999، ويحمل اسم "صن سات" أو (SunSat)، وقد أطلق بمساعدة وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا".

ثم شهد عام 2017 ما يمكننا أن نطلق عليه انتفاضة إفريقية فضائية، إذ شهد ذلك العام إعلان ثلاث دول ـ من قارتنا الخضراء البكر ـ عن إرسال أربعة أقمار صناعية إلى الفضاء لأغراض مختلفة، هذه الدول هي: أنجولا، المغرب، غانا، والجزائر.

ففي ديسمبر 2017، أطلقت كل من الجزائر وأنجولًا قمرًا صناعيًا خاصًا بها، حمل القمر الصناعى الأنجولى اسم "أنجوسات"، وهو خاص بالمواصلات حسب ما نشر حينها، وإن كنت أظنه يتعلق كذلك بالاتصالات، وهو القمر الصناعى الأول بطبيعة الحال الذى أطلقته أنجولا.

أشرف على تصنيع القمر مهندسون روس، وقد أطلق من القاعدة الروسية في دولة كازاخستان، عبر حاملة الصواريخ "زينيت"، وقد تابع التليفزيون الرسمي الأنجولى لحظات إطلاق القمر إلى الفضاء على الهواء مباشرة.

أما القمر الصناعى الجزائرى، فقد أطلق في ديسمبر 2017، وهو أول أقمارها الصناعية الخاصة بالاتصالات بالتعاون مع الصين، من أجل استعماله لأغراض البث التلفزيوني وخدمات اتصالات الطوارئ والتعليم وحركة الملاحة.

ويعد هذا القمر الأول من نوعه في مدار الأرض انطلاقا من الصين، في مؤشر على انطلاق تعاون بين البلدين في مجال الفضاء، بحسب ما أعلنت وسائل إعلام حكومية في بكين.

يحمل القمر اسم "ألكومسات1"، وقد حمله إلى الفضاء الصاروخ الصيني "مارش3" انطلاقًا من مقاطعة سيشوان جنوب غرب الصين.

ونواصل في المقالة التالية.


اضف تعليقك

لأعلى