بقلم دكتور أحمد فرج: جويانا.. بين الإمارات ورواندا | الصباح
محمد ثروت: السيسي أنشأ أوبرا حقيقية على طراز كلاسيكي في العاصمة الإدارية     elsaba7     "الحمل والبيبي".. كندة علوش تكشف سر غيابها عن عالم الفن     elsaba7     8 حالات مخالفات بناء لن يتم التصالح فيها.. تعرف عليها     elsaba7     الإسكان توضح الأوراق المطلوبة للتقدم بطلب التصالح في مخالفات البناء..تعرف عليها     elsaba7     مجد القاسم يكشف عن سر علاقته بسيد مكاوي     elsaba7     أمم أفريقيا تحت 23.. منتخب مصر يهزم الكاميرون بهدفين لهدف     elsaba7     الإسكان: 1.250 مليون مخالفة بناء منذ ثورة يناير (فيديو)     elsaba7     بالفيديو.. القارئ محمود الشحات أنور يكشف عن أصعب لحظات حياته     elsaba7     محمود الشحات أنور: تلاوة المرأة للقرآن أمام أي شخص غريب لا يجوز     elsaba7     حي شرق يتصدى لظاهرة النباشين بحملة مكبرة بشوارع الحي     elsaba7     مساعد رئيس حزب حماة الوطن : الأمن القومي مسؤولية الجميع والكلمة أخطر من الرصاص     elsaba7     للاحتفال بنصر أكتوبر وافتتاح مقر جديد..مؤتمر جماهيري حاشد لحزب حماة الوطن بأطفيح في الجيزة     elsaba7    

متخصص فى مجال الأقمار الصناعية وعلوم الفضاء

بقلم دكتور أحمد فرج: جويانا.. بين الإمارات ورواندا

دكتور أحمد فراج

دكتور أحمد فراج

أبدأ هذا المقال بخبر أذاعته علينا مواقع وقنوات الأخبار قبل أيام قليلة، وتحديدًا يوم 11 يوليو 2019، أما مضمون الخبر فهو: فشل عملية إطلاق الصاروخ الفرنسي من طراز (Vega) من قاعدة "كورو" الفضائية الفرنسية وكان على متنه قمر صناعى عسكرى إماراتى.

وقد أعربت "ليوس فابريجيت" النائبة التنفيذية لرئيس شركة (ِArianspace) الفرنسية عن تعازي شركتها بشكل مجرد وبحت لا يحمل أي شعور بحدوث كارثة. لأن تلك هي طبيعة الأمور، فالإماراتيون بالنسبة لهم "زبون" مثل أي "زبون" آخر، بالتأكيد فشل العملية له انعكاس على سمعة الشركة، لكنه يظل أمرًا واردًا في هذا المجال.

ولمن يهتم بهذا الشأن ويتابعه عن كثب، بالتأكيد يعلم أن هذا الإطلاق كان مقررًا في السادس من الشهر الجارى، لكن تم تأجيله بسبب الأحوال الجوية السيئة فوق مركز جويانا الفضائى في كوروا. كما سببت الأحوال الجوية إلغاء الإطلاق الثانى للصاروخ.

لكن، ماذا لو تم إطلاق القمر بنجاح؟ ببساطة.. فإنه كان سيصبح الصاروخ رقم 10 في سلسلة الأقمار الصناعية الإماراتية، وهو قمر يحمل الصفة العسكرية، إذ تخطط الدولة العربية الشقيقة لزيادة أعداد أقمارها إلى 12 قمرًا صناعيا بحلول عام 2020.. إذًا.. هل تمتلك الإمارات 9 أقمار صناعية في مدار الأرض؟ نعم.

الأكثر من ذلك، أن دولة الإمارات العربية الشقيقة تستثمر أموالا ضخمة في برنامجها الفضائى الذى يضم أيضًا إطلاق أول رائد فضاء إماراتى على متن سفينة الفضاء الروسية "سويوز"، كما يتضمن إطلاق مسبار إلى المريخ عام 2020.

أما مركز غينيا الفضائى، فهو المطار الأوروبى الواقع بالقرب من مدينة كورو في جويانا الفرنسية "الدائرة الفرنسية في أمريكا الجنوبية".

فهل يعنى فشل إطلاق هذا الصاروخ شيئًا أو إحباطا ما؟ هل يمثل حجر عثر في البرنامج الفضائى الإماراتى؟ لا شيء من هذا. فالطريق إلى الفضاء لا نهاية له طالما أنك بدأته، فالمستوى الذى وصل إليه كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى سابقًا ـ روسيا حاليا، جاء بعد تجارب عديدة. إن لم تكن مخجلة في بعض الأحيان، فهل توقف أي منهما، بل العكس، كلتا الدولتين مازالت مستمرة، ولم تتوقف.

خبر آخر تناولته المواقع والأخبار والقنوات فى بداية شهر مارس من العام الجارى.. يقول عنوان الخبر (رواندا تطلق قمرًا صناعيًا)، العنوان شكل للبعض صدمة، وعند قراءة فحواه، ارتسمت علامات الدهشة على وجوه الكثيرين ولسان حالهم يقول: رواندا أطلقت قمرًا صناعيا ودخلت نادى الفضاء الدولى؟!

نعم.. فعلتها رواندا، لكن وفقًا لمقتضيات العصر والتطور المتسارع في هذا المجال، وأيضًا وفقا لمعدلات النمو التي تشهدها رواندا وما تتطلع إليه، فالأمر طبيعى جدا.

من دون تعقيد، تشهد رواندا حالة من النمو تلفت الانتباه، وتجربة بغرض التطور والتقدم على جميع المستويات. لكن لم يحدث الأمر فجأة.

لقد عاشت رواندا فترة سيئة جدًا اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا مع نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، ومن ثم، لم يجد الرئيس مونجو وحكومته مفرًا من التنازل عن منصبه إلى نائبه كاجامي عام 2000.

كان كاجامى يعرف أهدافه بوضوح، المتمثلة في أمرين، الأول توحيد الشعب، والثانى مواجهة الفقر. وعلى هذا الأساس وضع خطته، فأجرى مصالحة مجتمعية، ومهد الأجواء لدستور جديد، يحظر بموجبه استخدام أي خطاب عرقى، وأول هذه المحظورات كلمتا "الهوتو" و"التوتسي"، وهما العرقان اللذان يتكون منهما النسيج المجتمعى لشعب رواندا.

نجح الجانب الأول من الخطة، وبقى الجانب الآخر، محاربة الفقر.

وضع الخبراء هناك خطة تحمل اسم "رؤية 2020" الاقتصادية، المدهش أن الخطة نجحت، ليصبح الأمر بمثابة معجزة، وارتفع دخل الفرد في عام 2015 إلى ثلاثين ضعف ما كان عليه قبل 20 عاما. وصنف الاقتصاد الرواندى بأنه واحد من أسرع الاقتصاديات الإفريقية نموًا، إذ حقق بين عامي 2000 و2015 معدل نمو يقدر بـ 9% سنويًا، وأصبحت العاصمة كيجالي من أكثر المدن أمنا على مستوى القارة، بل واحدة من أجمل مدن إفريقيا.

وبالتالي، وحتى تكتمل التجربة، فإن النظام التعليمى كان بحاجة إلى تطوير، لذلك أطلقت رواندا بالتعاون مع شركة إنجليزية اسمها (OneWeb) أول قمر صناعي خاص بها للاتصالات يوم 27 فبراير الماضي 2019 من مركز كوروا للفضاء بجويانا الفرنسية، وهى القاعدة نفسها التي أطلقت منها الإمارات قمرها ولم ينجح في الوصول إلى مداره.

وتبدو ميزة القمر الرواندى جلية في ربط المجتمعات النائية فيما بينها، من أجل سد الفجوة الرقمية من خلال توفير فرص رقمية متكافئة للمجتمعات الريفية والنائية في مجال التعليم.

وهنا موطن الخطأ الذى حدث في فهم الخبر، فالقمر هو أول قمر صناعي في تاريخ رواندا، تم إطلاقه لربط مدارسها ومناطقها الحضارية والنائية بالإنترنت المجاني، ولو أنهم اتبعوا الوسائل التقليدية لتوصيل الانترنت إلى المدارس، لتكلف الأمر ما يزيد على المليارى دولار، وليس صحيحًا أن القمر تكلف مليارى دولار كما فهم البعض خطأ.

المعروف، أن قيمة أو تكلفة إرسال الكيلو جرام إلى الفضاء تتحدد بين 10 آلاف و30 ألف دولار ومن ثم فالرقم يكون أقل من ذلك بكثير.

وعليه، فإن تجربة رواندا.. خير محفز لنا للحديث عن الحلم الفضائى الإفريقى في مقالات تالية.


اضف تعليقك

لأعلى