بقلم دكتور أحمد فرج: جويانا.. بين الإمارات ورواندا | الصباح
"ماتيب" يتقدم لليفربول على أرسنال في الشوط الأول     elsaba7     استغل اسم "الصباح".. "الأعلى للإعلام" يحجب موقعي "الإخبارية" و"الصباح نيوز"     elsaba7     "الأوقاف" تعلن موعد امتحان الدفعة الأولى للملتحقين بأكاديمية الأوقاف الدولية     elsaba7     لأول مرة في العالم.. دواء يحد من الأزمات القلبية والسكتات الدماغية بمقدار الثلث     elsaba7     مصرع مزارع بطعنات قاتلة بالمنوفية لهذا السبب? والمباحث تلقى القبض على الجناة     elsaba7     "الدنيا ملهاش أمان".. فتاة تخطف شابًا لإجباره على الزواج منها بقنا     elsaba7     كورة لايف.. بث مباشر ريال مدريد وبلد الوليد في الليجا     elsaba7     رئيس "المصريين": مشاركة السيسي في قمة الدول السبع تعكس قوة مصر الدولية     elsaba7     فيديو.. مدرس لغة عربية يتبع سلوكًا غريبًا في تعليم الطلاب الإعراب     elsaba7     التضامن الاجتماعي: آخر رحلات تفويج حجاج الجمعيات تصل اليوم     elsaba7     كورة لايف.. بث مباشر ليفربول وأرسنال في الدوري الإنجليزي     elsaba7     غلق 3 محال تجارية فى حملة مرافق بطنطا     elsaba7    

متخصص فى مجال الأقمار الصناعية وعلوم الفضاء

بقلم دكتور أحمد فرج: جويانا.. بين الإمارات ورواندا

دكتور أحمد فراج

دكتور أحمد فراج

أبدأ هذا المقال بخبر أذاعته علينا مواقع وقنوات الأخبار قبل أيام قليلة، وتحديدًا يوم 11 يوليو 2019، أما مضمون الخبر فهو: فشل عملية إطلاق الصاروخ الفرنسي من طراز (Vega) من قاعدة "كورو" الفضائية الفرنسية وكان على متنه قمر صناعى عسكرى إماراتى.

وقد أعربت "ليوس فابريجيت" النائبة التنفيذية لرئيس شركة (ِArianspace) الفرنسية عن تعازي شركتها بشكل مجرد وبحت لا يحمل أي شعور بحدوث كارثة. لأن تلك هي طبيعة الأمور، فالإماراتيون بالنسبة لهم "زبون" مثل أي "زبون" آخر، بالتأكيد فشل العملية له انعكاس على سمعة الشركة، لكنه يظل أمرًا واردًا في هذا المجال.

ولمن يهتم بهذا الشأن ويتابعه عن كثب، بالتأكيد يعلم أن هذا الإطلاق كان مقررًا في السادس من الشهر الجارى، لكن تم تأجيله بسبب الأحوال الجوية السيئة فوق مركز جويانا الفضائى في كوروا. كما سببت الأحوال الجوية إلغاء الإطلاق الثانى للصاروخ.

لكن، ماذا لو تم إطلاق القمر بنجاح؟ ببساطة.. فإنه كان سيصبح الصاروخ رقم 10 في سلسلة الأقمار الصناعية الإماراتية، وهو قمر يحمل الصفة العسكرية، إذ تخطط الدولة العربية الشقيقة لزيادة أعداد أقمارها إلى 12 قمرًا صناعيا بحلول عام 2020.. إذًا.. هل تمتلك الإمارات 9 أقمار صناعية في مدار الأرض؟ نعم.

الأكثر من ذلك، أن دولة الإمارات العربية الشقيقة تستثمر أموالا ضخمة في برنامجها الفضائى الذى يضم أيضًا إطلاق أول رائد فضاء إماراتى على متن سفينة الفضاء الروسية "سويوز"، كما يتضمن إطلاق مسبار إلى المريخ عام 2020.

أما مركز غينيا الفضائى، فهو المطار الأوروبى الواقع بالقرب من مدينة كورو في جويانا الفرنسية "الدائرة الفرنسية في أمريكا الجنوبية".

فهل يعنى فشل إطلاق هذا الصاروخ شيئًا أو إحباطا ما؟ هل يمثل حجر عثر في البرنامج الفضائى الإماراتى؟ لا شيء من هذا. فالطريق إلى الفضاء لا نهاية له طالما أنك بدأته، فالمستوى الذى وصل إليه كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى سابقًا ـ روسيا حاليا، جاء بعد تجارب عديدة. إن لم تكن مخجلة في بعض الأحيان، فهل توقف أي منهما، بل العكس، كلتا الدولتين مازالت مستمرة، ولم تتوقف.

خبر آخر تناولته المواقع والأخبار والقنوات فى بداية شهر مارس من العام الجارى.. يقول عنوان الخبر (رواندا تطلق قمرًا صناعيًا)، العنوان شكل للبعض صدمة، وعند قراءة فحواه، ارتسمت علامات الدهشة على وجوه الكثيرين ولسان حالهم يقول: رواندا أطلقت قمرًا صناعيا ودخلت نادى الفضاء الدولى؟!

نعم.. فعلتها رواندا، لكن وفقًا لمقتضيات العصر والتطور المتسارع في هذا المجال، وأيضًا وفقا لمعدلات النمو التي تشهدها رواندا وما تتطلع إليه، فالأمر طبيعى جدا.

من دون تعقيد، تشهد رواندا حالة من النمو تلفت الانتباه، وتجربة بغرض التطور والتقدم على جميع المستويات. لكن لم يحدث الأمر فجأة.

لقد عاشت رواندا فترة سيئة جدًا اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا مع نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، ومن ثم، لم يجد الرئيس مونجو وحكومته مفرًا من التنازل عن منصبه إلى نائبه كاجامي عام 2000.

كان كاجامى يعرف أهدافه بوضوح، المتمثلة في أمرين، الأول توحيد الشعب، والثانى مواجهة الفقر. وعلى هذا الأساس وضع خطته، فأجرى مصالحة مجتمعية، ومهد الأجواء لدستور جديد، يحظر بموجبه استخدام أي خطاب عرقى، وأول هذه المحظورات كلمتا "الهوتو" و"التوتسي"، وهما العرقان اللذان يتكون منهما النسيج المجتمعى لشعب رواندا.

نجح الجانب الأول من الخطة، وبقى الجانب الآخر، محاربة الفقر.

وضع الخبراء هناك خطة تحمل اسم "رؤية 2020" الاقتصادية، المدهش أن الخطة نجحت، ليصبح الأمر بمثابة معجزة، وارتفع دخل الفرد في عام 2015 إلى ثلاثين ضعف ما كان عليه قبل 20 عاما. وصنف الاقتصاد الرواندى بأنه واحد من أسرع الاقتصاديات الإفريقية نموًا، إذ حقق بين عامي 2000 و2015 معدل نمو يقدر بـ 9% سنويًا، وأصبحت العاصمة كيجالي من أكثر المدن أمنا على مستوى القارة، بل واحدة من أجمل مدن إفريقيا.

وبالتالي، وحتى تكتمل التجربة، فإن النظام التعليمى كان بحاجة إلى تطوير، لذلك أطلقت رواندا بالتعاون مع شركة إنجليزية اسمها (OneWeb) أول قمر صناعي خاص بها للاتصالات يوم 27 فبراير الماضي 2019 من مركز كوروا للفضاء بجويانا الفرنسية، وهى القاعدة نفسها التي أطلقت منها الإمارات قمرها ولم ينجح في الوصول إلى مداره.

وتبدو ميزة القمر الرواندى جلية في ربط المجتمعات النائية فيما بينها، من أجل سد الفجوة الرقمية من خلال توفير فرص رقمية متكافئة للمجتمعات الريفية والنائية في مجال التعليم.

وهنا موطن الخطأ الذى حدث في فهم الخبر، فالقمر هو أول قمر صناعي في تاريخ رواندا، تم إطلاقه لربط مدارسها ومناطقها الحضارية والنائية بالإنترنت المجاني، ولو أنهم اتبعوا الوسائل التقليدية لتوصيل الانترنت إلى المدارس، لتكلف الأمر ما يزيد على المليارى دولار، وليس صحيحًا أن القمر تكلف مليارى دولار كما فهم البعض خطأ.

المعروف، أن قيمة أو تكلفة إرسال الكيلو جرام إلى الفضاء تتحدد بين 10 آلاف و30 ألف دولار ومن ثم فالرقم يكون أقل من ذلك بكثير.

وعليه، فإن تجربة رواندا.. خير محفز لنا للحديث عن الحلم الفضائى الإفريقى في مقالات تالية.


اضف تعليقك

لأعلى