محمد حميدة يكتب: الجمهور "مُحرز" الهدف في مباراة الجزائر | الصباح

محمد حميدة يكتب: الجمهور "مُحرز" الهدف في مباراة الجزائر

محمد حميدة

محمد حميدة

لا شك أن المشهد الذي رأيناه في مباراة الجزائر ونيجيريا من مناوشات بين الجماهير المصرية والجزائرية لم يكن مرضيا حتى للذين شاركوا فيه.

برغم أن المناوشات التي حدثت كانت عفوية، وذلك إثر احتفال بعض الجماهير المصرية في الدرجة الثانية بالهدف النيجري في مرمى الجزائر، إلا أنها ألقت الضوء على نقاط هامة يجب استثمارها بشكل جاد على كافة المستويات.

في البداية استعرض الأمر عن قرب، كوني كنت بين الجماهير الجزائرية، في نفس المنطقة التي حدثت فيها المناوشات.

الأمر الأول الذي يجب أن نتحدث عن وبكل مكاشفة يرتبط بالصورة الذهنية، وهي مسؤولية وسائل الإعلام والأنظمة في المقام الأول، خاصة أن الصورة الذهنية العالقة في أذهان الجماهير المصرية أن الجماهير الجزائرية، أو ربما الشعب الجزائري يغلب عليه التعصب، وأنه لا يحب الشعب المصري( رغم أني لامست كل الحب والأخوة معهم في ستاد القاهرة)، يقابل الأمر بصورة عن المصريين بأنهم لا يحبون الشعب الجزائري( برغم أن المصريين حملوا الأعلام الجزائرية خلال المباراة)، وربما أن ما حدث في 2010لا يزال عالقا في الأذهان بفضل عملية إعادة التدوير التي يقدمها الإعلام كخدمة للتعصب وزيادة التوتر، وربما أذكر أن فتاة من المنظمين حاولت منعي من الدخول مع الجماهير الجزائرية قائلة:" لو ضربوك إحنا مش مسؤولين- لو اعتدوا عليك لسنا مسؤولين"، فابتسمت لها وقررت التشجيع من وسط الجماهير الجزائرية.

بالتأكيد الصورة الذهنية كانت  حاضرة لدى البعض لا الكل قبل المباراة، وأذكر أن بعض المشجعين الجزائريين حين رأوا التجمع المصري قبل أي مناوشات قال أنهم سيشجعون نيجيريا، وأنهم لا يحبون الجزائر، وبعد دقائق ظهرت الأعلام الجزائرية في الدرجة الثانية، فتغير رأيه بعد دقائق واعتذر لي، وربما أن الكثير منهم كان مبتهجا بحضورنا بينهم وكأننا فعلنا المستحيل.

ذكرت ما حدث من الفتاة المصرية، ومن بعض الجماهير الجزائرية للتأكيد على أن الصور الذهنية تلعب دورا كبيرا جدا في التصرف وردة الفعل، وهو ما حدث، ففي الدرجة الثانية احتفلت الجماهير المصرية المساندة للجزائر بالهدف الأول للجزائر، واحتفلت بعض الجماهير المحبة للكرة أو المشجعة لنيجيريا بالهدف الثاني، وفي الحالتين الأمر مشروع جدا، وربما أن ما تسبب في ردة الفعل هي الصورة الذهنية، خاصة أن الجماهير الجزائرية التي تعصبت كانت عتابها الأول بأننا كعرب يجب أن نشجع بعضنا، وهو عتاب الأحبة، وبالتأكيد في الوقت الذي كان فيه بعض الشباب يلقون بزجاجات المياه كان العدد الأكبر ضد التصرف ويمنعهم من ذلك، وهو نفسه المشهد الذي حدث في الجانب الآخر.

في الوقت الذي حدثت في المناوشات وجه لي أحد المشجعين اللوم قائلا:" نحن ضيوفكم.. هل هذه معاملة المصريين". رددت قائلا :" لستم بضيوفنا بل أنتم أشقاء وأهل يا عزيزي...تعصب كروي من بعض الشباب وسينتهي على الفور"، رغم أنه تظاهر بالاقتناع إلا أنني شعرت الألم في نفسه، لكن مع الهدف الثاني وهو هدف التأهل وجدته ترك الجميع وجاء إلي ليحضنني وهو يبكي" تأهلنا تأهلنا.. ما زال ما زال ما زال السنغال"، احتفلنا سويا بلحظة شعرت فيها بما هو أبعد من المباراة بكثير.. شعرت بمعنى العروبة والوحدة التي غابت عنا في السنوات الأخيرة حقا.

مشهد أخر شهدته المقاهي المصرية جميعها حيث علت أصوات الجماهير المصرية فرحا بفوز الجزائر  خاصة في المحافظات والمناطق الشعبية، بحسب حديث الأصدقاء، وهم الأقل تأثرا بوسائل الإعلام والسوشيال ميديا، كما هي الحالة عند كل الجماهير العربية، ما يؤكد أن الشعوب العربية محبة لبعضها لبعض، وأن ما يثار لا تأثير له أمام هذه العاطفة الجياشة.

اعتذر للإطالة لكن في النهاية أتمنى أن تكون المباراة النهائية محطة فارقة في المشهد الكروي بين البلدين الشقيقين، وتستثمر بالشكل اللائق، وأن يبتعد من يتصدرون المشهد الإعلامي عن شحن الجماهير وفتح ملفات الماضي بشكل يأت بنتائج سلبية على الجانبين، خاصة أن الأمر يتعلق بكرة قدم مقبول فيها تشجيع أي فريق بما يتماشى مع الروح الرياضية وعدم الإساءة للفريق الآخر.

واتمنى أن تضع الصور الذهنية التي تزيد وتعمق الخلافات بين الشعوب العربية محل البحث والعمل على إزالتها بشكل جاد في مختلف القضايا.


اضف تعليقك

لأعلى