سليمان جودة يكتب:درس القطيعة بين واشنطن ورام الله | الصباح
الفريق محمد فريد يعود من الإمارات عقب مشاركته فى فعاليات معرض دبى الدولى للطيران 2019     elsaba7     هاني الناظر: 90% من المصريين يعالجون بأدوية مصرية     elsaba7     السيسى ووزيرة دفاع ألمانيا يتفقان علي الاستمرار في تطوير التعاون العسكرى     elsaba7     السيسى بقمة العشرين: جذب الاستثمارات أمر لا غنى عنه لتنمية أفريقيا     elsaba7     الرئيس السيسى يحث المجتمع الدولى على توفير الدعم لأفريقيا     elsaba7     عز عزام يستعد لأضخم جولة في العالم بمغامرة مثيرة     elsaba7     ميركل ترحب بالرئيس السيسي.. وتؤكد على أهمية التعاون بين دول العشرين وأفريقيا     elsaba7     الرئيس السيسى يصل مقر انعقاد قمة العشرين وأفريقيا بألمانيا     elsaba7     الري تعلن جاهزيتها للتعامل مع موسم الأمطار والسيول وطوارئ على مدار 24 ساعة     elsaba7     تعرف على تفاصيل فوز مصري بأفضل بحث بالعالم في المناظير الرحمية     elsaba7     بعد إلقاء القبض عليهم.. متهمو واقعة التنمر على طالب إفريقى يعترفون: "إحنا اللى فى الفيديو"     elsaba7     السفير الصيني: الرئيس السيسي سينتقل بمصر إلي مكانة اقتصادية مرموقة     elsaba7    

سليمان جودة يكتب:درس القطيعة بين واشنطن ورام الله

سليمان جودة

سليمان جودة

تقول التسريبات الصادرة فى وقت واحد، عن البيت الأبيض فى واشنطن والرئاسة الفلسطينية فى رام الله بالضفة الغربية، أن لقاءً سوف ينعقد قريبًا بين مسئولين مقربين من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والرئيس الفلسطينى محمود عباس، وأن الهدف هو وصل ما انقطع منذ أن توقفت الاتصالات بين الجانبين تمامًا!

وكانت الاتصالات قد انقطعت بين الإدارة الأمريكية الحالية وبين الرئيس عباس، فى آخر العام قبل الماضى، عندما تبين انحياز ترامب السافر إلى إسرائيل على حساب الفلسطينيين !

وكان الرئيس الأمريكى قد انخرط فى اتخاذ عدد من القرارات والإجراءات، بدا منها أنه لا يقيم أى اعتبار للفلسطينيين، ولا للحق الفلسطينى الذى تؤيده وتدعمه قرارات صادرة عن الأمم المتحدة فى نيويورك، سواء على مستوى جمعيتها العامة، أو حتى على مستوى مجلس الأمن الذى تحظى الولايات المتحدة بعضويته الدائمة، ثم تحظى فيه.. وهذا هو الأهم.. بحق الفيتو ضد أى قرار لا يعجبها !

وقد تدرجت قرارات ترامب وإجراءاته من إغلاق ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية فى عاصمة بلاده.. إلى الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل.. إلى نقل سفارة بلاده فى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس.. إلى وقف مساهمة إدارته فى تمويل منظمة الأونروا التى تختص باللاجئين الفلسطينيين.. إلى آخر القائمة التى ظهر فيها وكأنه لم يسمع من قبل عن فلسطينيين، ولا عن أن لهم أرضًا محتلة، ولا عن أن جميع القرارات ذات الصلة تؤيد حقهم فى إقامة دولة مستقلة تكون عاصمتها القدس الشرقية !

هذا الحق الذى اشتهر دوليًا بما يُعرف بأنه: حل الدولتين.. وهو حل يعنى أن تقوم دولة فلسطينية مستقلة إلى جوار الدولة الإسرائيلية!

ومع ذلك، فإن رئيسًا أمريكيًا لم يمتهن هذا الحل، كما امتهنه ترامب وداس عليه، وقد راح منذ دخل البيت الأبيض فى يناير ٢٠١٧ يعطى الدليل وراء الدليل فى هذا الاتجاه !

وهذا ما دفع الرئاسة الفلسطينية إلى قطع كل اتصال لها مع الأمريكيين، وكان الرئيس أبو مازن واضحًا بما يكفى فى قطع الاتصالات كلها !

ورغم أن كثيرين فى المنطقة كانوا يضغطون على عباس فى اتجاه ألا يقطع اتصالاته مع الأمريكيين، وأن تكون شعرة معاوية قائمة بينه وبينهم طول الوقت، إلا أنه كان يرفض فى عزم وحزم، ولم يكن رفضه تصلبًا فى الرأى، ولا جمودًا فى الفكر، بقدر ما كان رغبة فى لفت انتباه واشنطن إلى أن ما تمارسه خطأ يجب العدول عنه، وأن سلامًا بغير رضا ومباركة الفلسطينيين فى الضفة الغربية لن تُكتب له الحياة!

وهذا ما تبينت صحته بعد الورشة الاقتصادية التى دعت إليها إدارة ترامب مؤخرًا حول القضية، وانعقدت فى البحرين يومى ٢٥ و٢٦ من يونيو الماضى.. فلقد قاطعها الفلسطينيون تماماً، ثم دعوا العرب جميعًا إلى مقاطعتها، فخرجت الورشة إلى الحياة شبه ميتة رغم أن دولًا عربية قليلة حضرتها من باب الشكل لا أكثر!

وربما هذا هو ما أقنع الجانبين بأن اتصالاً بينهما فى حده الأدنى لا بديل عن أن يكون موجودًا، فالأمريكان هُم رعاة أى حل للقضية، ولا رعاة غيرهم، وقد حاول أبو مازن منذ قطع اتصالاته بهم البحث عن وسيط آخر فلم يجد، وفى المقابل فإن الحديث عن أى حل، دون أن يكون الفلسطينيون جالسين على مائدة هذا الحل بشكل مباشر، هو حديث عن سراب!

الأمريكيون لا يستطيعون فرض حل على أصحاب القضية، والفلسطينيون لا يستطيعون تقديم تنازل فى أصول القضية نفسها.. هذا هو درس القطيعة بين الطرفين!


اضف تعليقك

لأعلى