سليمان جودة يكتب: توقعات خطيرة لمعهد الحرب فى واشنطن | الصباح

سليمان جودة يكتب: توقعات خطيرة لمعهد الحرب فى واشنطن

سليمان جودة

سليمان جودة

أخشى أن يكون هذا الكلام الصادر عن معهد دراسة الحرب فى العاصمة الأمريكية واشنطن، كلامًا صحيحًا فى محله.. فهو لو صح فإنه يستوجب استنفارًا فى منطقتنا، ويتطلب عملاً من نوع مختلف عما مضى عليه الأمر من قبل فى ملف تنظيم داعش !

إن معهد دراسة الحرب يوصف فى العادة بأنه مؤسسة بحثية أهلية، والمعنى أنه مؤسسة غير حكومية ولا تعبر بالضرورة عما تريد الحكومة أن تقوله !

وقد أصدر المعهد دراسة تحدثت عنها صحف كثيرة طوال أيام مضت، وكانت الدراسة فى ٧٦ صفحة، وهى تتحدث عن أن تنظيم داعش مرشح لأن يعود فى الأمد الزمنى المنظور، وأن عودته يمكن أن تكون سريعة، ويمكن أن تكون أشد خطورة مما كان عليه وقت ظهوره على مدى خمس سنوات مضت، فى غرب العراق مرة، وفى شرق سوريا مرة أخرى !

ومما تشير إليه الدراسة أن التنظيم الإرهابى لم تتم هزيمته بالمعنى الحقيقى للكلمة، رغم أنه فقد الأرض التى كان يسعى إلى إقامة دولته المزعومة فوقها فى غرب العراق وفى شرق سوريا !

ومما تقوله أيضًا أن داعش كان فى وقت وجوده فى تلك المناطق العراقية السورية، يضع سلفًا خطة لعودته من جديد إذا ما هُزم وطورد فى أطراف الدولتين !

ثم تقول الدراسة كذلك إن التنظيم إذا نجح فى العودة، فسوف يشن هجمات واسعة، وقاسية، فى أوروبا وفى خارج أوروبا !

وفى مواجهة عودته تدعو الدراسة إلى عدم انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الشرق السورى، وتدعو إلى استمرار واشنطن فى دعم قوات سوريا الديمقراطية الموجودة شرق سوريا، والتى تحظى منذ تشكيلها بالاعتراف والدعم الأمريكى !

وقد يكون توقع الدراسة صحيحًا، وقد تكون معلوماتها فى هذا الاتجاه معلومات دقيقة، ولا أحد يعرف ما إذا كانت نتائج الدراسة تخص المعهد فعلاً، باعتباره مؤسسة أهلية غير حكومية، أم أن جهات فى الإدارة الأمريكية هى التى سربت هذا كله إليه، ثم طلبت منه الترويج لما تريده وتراه ؟!

لا نعرف.. ولكن ما نعرفه أن دراسة المعهد تعيدنا إلى كلام صريح لقائد قوات سوريا الديمقراطية، كان قد أطلقه وقت ملاحقة عناصر التنظيم فى شرق سوريا.. كان كلامه عن أن الهزيمة التى لحقت هناك بالتنظيم وعناصره، هى هزيمة جغرافية عسكرية فقط.. وكان يقصد أن هزيمته هى فى نطاق شرق سوريا وغرب العراق، لا أكثر، وأن هزيمته هى هزيمة عسكرية، لا فكرية ولا عقائدية فيما يخص أفكاره وقناعاته!

وكان كلامه صحيحًا إلى حد بعيد!

ولا نعرف لماذا تجاهلت الدراسة دعوة واشنطن إلى السعى بجد نحو حل عادل للقضية الفلسطينية، عندما دعتها إلى الاستمرار فى دعمها لقوات سوريا الديمقراطية!

إن الحل العادل للقضية يمكن أن يحرم تنظيم داعش من الكثير من أسباب الحياة!


اضف تعليقك

لأعلى