مدحت بشاى يكتب: كنا نغنى والآن نعرى!! | الصباح
شاهد.. علي السيد: خريجو الشرطة مستعدون للتضحية بأرواحهم في أي وقت     elsaba7     وزير الثقافة ورئيس الأوبرا يطلقان فعاليات مهرجان روماني الإسكندرية     elsaba7     شاهد.. تعرف على مخططات ستاد "توت" بعد نهاية مباريات كأس الأمم الأفريقية     elsaba7     وزير الثقافة ورئيس الاوبرا يطلقان فعاليات مهرجان رومانى الاسكندرية     elsaba7     بالفيديو.. دراسة تحذر من تزايد خطر الوفاة بسبب هشاشة العظام     elsaba7     الكينج يكشف الستار عن أغنيته الجديدة على "انستجرام"     elsaba7     مصطفى مدبولى يهنئ الرئيس السيسي بذكرى ثورة يوليو المجيدة     elsaba7     الإسكان تمد فترة التسجيل وسداد مقدمات حجز 538 وحدة فاخرة بالعاصمة الإدارية     elsaba7     هنية: "الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية هن الأكثر تطرفًا في سياستهما على فلسطين تاريخيًا     elsaba7     بالفيديو.. السيسي يقبل رأس والدة الشهيد عمر القاضي في حفل تخرج كلية الشرطة     elsaba7     شاهد.. ليفربول يكشف عن قميصه الثالث بدون " محمد صلاح "     elsaba7     شاهد.. لميس سلامة لـ"العسيلي": "لا يجب أن يتعالى أي فنان مهما بلغت درجة نجومية"     elsaba7    

مدحت بشاى يكتب: كنا نغنى والآن نعرى!!

مدحت بشاى

مدحت بشاى

منذ زمن ليس بالبعيد قال الموسيقار محمد كامل الخلعى «قد أجمعت الأمم من جميع الطبقات على حب الألحان، ولكن ذلك حسب عاداتهم واصطلاح بلادهم لأنك تجد لكل أمة من الناس ألحانًا ونغمات يستلذونها ويفرحون بها ولا يستلذها غيرهم ولا يفرح بها سواهم مثل غناء الروم والفرس والأتراك والعرب والأكراد والأرمن وغيرهم من الأمم المختلفة الألسن والطباع والأخلاق والعادات إلا بالتعود على سماعها أو بمعرفة مواقع الطرب فى أى لحن كان .»

أستعيد قراءة هذه الكلمات التعريفية التى تنم عن تفهم صادق لفنون وموسيقى الشعوب.. وهى رؤية لا تدعو كما يتصور البعض إلى الجمود والتوقف عن الإبداع بدعوى الأصالة، وإنما العكس هو ما قصده الخلعى عندما ربط جماليات ألحان ونغمات الأمم بطبيعة شعوبها وخصوصياتهم.. فالأمم عندما تهب عليها رياح التغيير بفعل تطور حضارى تصنعه شعوبها فى عصور نهضتها أو فى استجابة لمتغيرات كونية وعالمية عبر تفاعل مع مستجدات تفرض نفسها، فإن أصحاب الحضارات الأصيلة التى يتوفر لها هذا السحر الخاص والتفرد الأخاذ فى المفردات والتوليفة الذكية المميزة للثقافة والتاريخ تتواصل بقدر التواصل الحميم بين المبدعين وشعوبهم.

فى شهر مارس 1973 قامت كوكب الشرق أم كلثوم بتسجيل الأغنية الأخيرة لها «حكم علينا الهوى » واستغرق التسجيل اثنتا عشرة ساعة، وقد سجلت العمل وهى جالسة لأول مرة على مقعد نتيجة أنها لم تكن قادرة على الوقوف، وأيضًا كانت المرة الأولى التى تقوم بتسجيل أغنية لن تتمكن من تقديمها لجمهورها على المسرح..

إنها أم كلثوم والعمر الممتد من الإبداع الجميل والأصيل وحالة التواصل العبقرية مع شعب عشق إبداعاتها لأنها تواصلت معه بإخلاص وحميمية جميلة مع تراثه وحضارته وجوانب خصوصيته حتى النفس الأخير من عمرها والشطر الأخير من أغانيها.. إنها أم كلثوم المصرية التى غنت لشعراء العرب نزار قبانى )سوريا(، والهادى آدم)السودان(، وعلى أحمد باكثير )اليمن(، وعبد الله الفيصل)السعودية(، ومن المصريين أحمد شوقى وحافظ إبراهيم وعلى الجارم وإبراهيم ناجى وصالح جودت وطاهر أبو فاشا وكامل الشناوى وآخرين.. وهى أم كلثوم التى لحن لها روائعها القصبجى والسنباطى ومحمد عبدالوهاب وبليغ حمدى ومحمد الموجى وسيد مكاوى وغيرهم من أساطير الإبداع الموسيقى.. إنها الفنانة المدققة فى التفاصيل باجتهاد فى العمل عبر مراجعة مخلصة لكل صغيرة وكبيرة، وقد صدق بليغ حمدى عندما قال «إن اهتمامها بفنها يفوق اهتمام أى مطربة أخرى بخمسين مرة، ولو أن كل مطربة جديدة فهمت ذلك وأعطت فنها ربع الاهتمام الذى تعطيه أم كلثوم لفنها فسوف يكون عندنا ما لا يقل عن عشر مطربات جديرات بالاستماع إليهن ».. إنها أم كلثوم التى كان لها هذا التواجد الثقافى والفنى والقومى فى تاريخ أمتها. والحقيقة أنا لست من أصحاب التوجهات الماضاوية المعذبة للذات والتى قد تدفع بنا فى كثير من الأحيان إلى حالة من الجمود والسكون المميت.. إلا أن ما يحدث على الساحة الفنية من فوضى مقيتة ومتابعات إعلامية شديدة السوء تمرر لعقول وعيون وآذان الناس ألواناً من الهزل الردئ على أنها فنون العصر، وبإلحاح ممجوج يحقق له ما أراد على الأقل لدى شبابنا.. حتى صار الأمر خطيرًا بعد أن تعرت الأغنية ليس فقط بتعرى المطربات أو البنات المصاحبات للمطربين.. بل تعرت وافتقدت لأبسط مواصفات الأغنية الصالحة للإنتاج والعرض.

ورغم محاولات محمد منير وعلى الحجار ومحمد الحلو وكاظم الساهر من جيل الوسط أن يقدموا شكلاً محترماً يتواصلون به مع تاريخ الأغنية المصرية والعربية الجميل.. إلا أن طوفان الكلمات الرديئة والألحان الهزيلة والأصوات ذات المواهب المحدودة كان كفيلاً بحجب وتوارى كل أصحاب المبادرات الطيبة.

والشىء المؤسف أيضًا تورط كبار النقاد وبعض الكتاب فى مديح أصحاب هذا الزخم الغنائى الرذيل لدرجة أن يكتب كاتب كبير عن مطرب صنعه الإعلام الكاذب بأنه المطرب الذى يبحث عن شخصية للغناء المصرى.. وكاتب آخر يصف تصالح مطربة آه يا ليل مع منتج أغانيها بالحدث التاريخى !!..


اضف تعليقك

لأعلى