سليمان شفيق يكتب :جمال اسعد الرقم الصعب الذي يحتاج الي القراءة | الصباح

سليمان شفيق يكتب :جمال اسعد الرقم الصعب الذي يحتاج الي القراءة

الكاتب الصحى سليمان شفيق

الكاتب الصحى سليمان شفيق

هذا الاسبوع يمضي 43 عاما، اتذكر هذا اللقاء دائما مع مولد العذراء بدير المحرق ، وبيتة

المفتوح وزوجتة أم شادي ، بيت الكرم والمحبة ، اتذكرعلاقة اعيشها دائما، لم يفرقنا خلاف ، علاقة متفردة مع الكاتب والمفكر والصديق جمال اسعد ، اختلفنا كثيرا ولكننا لم نصطدم ، ولم نفترق ، دائما كنت اتذكر راي د مصطفي الفقي في جمال حينما قال :" جمال يكتب كما يتكلم " ، كنا رفاق درب في تأسيس حزب التجمع ، واختلف مع الحزب وانتقل الي حزب العمل الاشتراكي في زمن المناضل الكبير ابراهيم شكري ، واحتفظ برؤيتة الاشتراكية حينما تأسلم الحزب ، وانتخب نائبا من التحالف الاسلامي الذي كان يضم حزب العمل والاحرار والاخوان دورتي 1984 و1987 ، وتم تعينة عام 2010 في البرلمان الاخير لحكم مبارك ، وله العديد من الكتابات واللقاءات التليفزيونية ، ومؤخرا له عدة مقالات عن النخبة المصرية ، وحينما اثيرت قضية اطلاق اسم الشهيد ابانوب ابن القوصية علي احدي المدارس ولم يستطيع المحافظ الا ان يطلق الاسم علي احد الكباري كان لجمال اسعد موقفا وطنيا متفردا لايتناقض مع موقفة الديني عكس بعض من يأكلون علي كل الموائد رغبة في كرسي له او لذوية .
"
قبل ثلاثين عاما تقريبًا أصدر أسعد كتابه من يمثل الاقباط الدولة او البابا "، كتاب يحمل رؤية لابد من مناقشتها عن مواطنة الاقباط بعيدا عن الطائفية من جهة واحترام البابا والكنيسة من جهة اخري .
من عشرين عاما كتاب : "إني أعترف... كواليس الكنيسة والأحزاب والإخوان المسلمين"... سجل فيها مذكراته في السياسة والصحافة.

في هذا الكتاب الذي صدر عن دار الخيال ونفدت طبعته الأولى، كتب جمال أسعد فصلاً مطولاً عن علاقته بالبابا شنودة من الصداقة الحميمية والقرب الشديد إلى الصدام والعداء المطلق، كان عنوان الفصل موحيًا ودالاًّ: "قصتي مع البابا من البداية إلى النهاية"... فأسعد يقر بالفعل أن علاقته بالبابا انتهت، لكنه لا ينسى تسجيل هدفه من كتابة مذكراته.
الكتاب يحكي قصة علاقة جمال اسعد بالبا شنودة ، وهي قصة تحتاج مراجعتها بعيدا عن التشدد والانحياز :

أول لقاء مع الأنبا شنودة
يقول أسعد: "ذات مرة ذهبت مجموعة من شباب القوصية مع القمص ميخائيل فاستقبلهم الأنبا شنودة أسقف التعليم وقتها، وكان يقدم لهم الفاكهة بنفسه ويذيب السكر في الشاي بيده، حين كان يتصف في تلك المرحلة بالشخصية المتواضعة جدًّا، والتي تمارس التشقف إلى أبعد الحدود، حتى أنه عندما كان يصوم كان لا يأكل الفول المدمس، حيث إنه يحب الفول وكان يعتبر الفول الذي يحبه عندما يأكله فإنه يمارس إحدى شهوات النفس، رغم أن الفول يعتبر من الأكل الصيامي لأنه نباتي".
ويسجل كمال أسعد سمة أخرى من سمات البابا، ففي هذه الفترة لم يكن يحب ولا يقبل أن يقبل أحد يده، وهي عادة يفعلها أغلب الأقباط كنوع من التكريم للكهنة من وجهة نظرهم، فكان هو لا يقبل تلك العادات، وكان يسحب يده سريعًا من يد أي شخص يريد تقبيل يده.
كان الأنبا شنودة، كما يقول جمال أسعد: "في ذلك الوقت غاية في التواضع والروحانية، شديد التشقف مملوءًا بالمحبة الخالصة المستبعدة للبذل من أجل الآخرين، وكان بذلك النموذج المفضل للشباب، حتى أنهم كانوا يلتفون حوله ويعشقونه، ويظهر هذا بشدة في لقائه الأسبوعي الذي كان يعقده كل يوم جمعة داخل البطريركية بالعباسية، وكان يقبل على هذا الاجتماع أعداد غفيرة من الشباب، حتى أن البعض كانوا يطلقون على محطة الأتوبيس القريبة من البطريركية بالعباسية اسم محطة الأنبا شنودة... ولم يكن يخطر ببال أحد أن كل هذه التصرفات من قبل الأنبا شنودة كان يخفي وراءها مقاصد أخرى".
تري كيف ولماذا تحولت العلاقة بين البابا واسعد من المحبة الي التناقض ؟
الا ان جمال احتفظ دائما بروح مستقلة تحمل وطنية مصرية تتناقض مع الطائفية تارة ومع "القبطنة" تارة اخري ، الا ان الرجل استطاع طوال اكثر من ثلاثين عاما ان يحتفظ بعلاقتة مع الله والكنيسة في قلبة ويتناقض مع ما يراة "طائفيا" تارة اخري رغم ان ذلك جعل اغلب النشطاء الاقباط يتهمونة بابشع الاتهامات لكن الرجل ظل علي راية ولم يتغير ، واستمرت علاقتة بالكنيسة بالقوصية ودير المحرق لم تتغير ، وكان في مقدمة من يتلقي العزاء مؤخرا في تنيح رئيس الدير الانبا ساويرس .
جمال اسعد ليس مفكر فقط او كاتب فحسب بل احد الرواد الذين استطاعوا فتح الكنيسة والدير للمثقفين الوطنيين المصريين مسلمين ومسيحيين ، وتعلم منة ابناء القوصية تحول الثقافة الي زاد يومي ونضالي في صيغة ندوات وصالونات ، وظل بيتة دائما مفتوحا للفكر والثقافة والنضال ، وقال لي احد الشباب اول كتاب قراتة كان من خلالة ورد احد الفلاحين : "بسببة يقف القطار في القوصية " ، اجيال من القوصة تعلموا الفكر والثقافة والنضال من جمال اسعد .
نختلف معة ولكن لانختلف علية ، كل سنة وانت طيب استاذ جمال .


اضف تعليقك

لأعلى