الجميع يتبرأ والتحقيقات مستمرة:السودان على صفيح ساخن.. ومطالبات بالكشف عن المشاركين فى فض اعتصام «القيادة» | الصباح

الجميع يتبرأ والتحقيقات مستمرة:السودان على صفيح ساخن.. ومطالبات بالكشف عن المشاركين فى فض اعتصام «القيادة»

اعتصام القيادة العامة السودان

اعتصام القيادة العامة السودان

>>النائب العام ورئيس القضاء يتبرآن من فض الاعتصام.. و«حميدتى»: لدينا تفويض من الشعب

ما زالت المطالبات حول محاسبة المشاركين فى خطة فض الاعتصام السلمى أمام مبنى قيادة الجيش السودانى فى الثالث من يونيو الجارى، مستمرة من قبل المعتصمين من الشعب السودانى، فى ظل تبرؤ الجميع من هذا العمل الإجرامى.

وأخلى كل من النائب العام السودانى ورئيس القضاء مسئوليتهما عن المشاركة فى خطة الفض، بعدما واجها على مدى يومين حملة إعلامية شرسة ودعوات متصاعدة للاستقالة من منصبيهما بعد إعلان المتحدث باسم المجلس العسكرى شمس الدين كباشى، أنهما شاركا فى اجتماع أمنى عالى المستوى وقدما المشورة القانونية فيما يخص التعامل مع الوضع الأمنى بمحيط منطقة الاعتصام.

وقال النائب العام الوليد سيد أحمد: إنه تلقى دعوة من المجلس العسكرى لاجتماع يناقش إشراف النيابة على خطة لتطهير منطقة مجاورة لموقع اعتصام فى وسط العاصمة، وأضاف: «فى حضورنا لم يتم نقاش فض الاعتصام».

ويرى منتقدو النائب العام ورئيس القضاء أنهما غير معنيين أصلًا بتقديم المشورة للحكومة باعتبار أن هذه المهمة متروكة لوزير العدل بوصفه جزءًا من الجهاز التنفيذى ومهمته تقديم النصح القانونى للحكومة.

وأوضح سيد أحمد أن الاجتماع الذى حضره مع قادة المجلس العسكرى ناقش «تنظيف كولومبيا فقط» وهى منطقة مجاورة لمقر الاعتصام، تقول السلطات إن فيها ممارسات خارجة عن القانون.

وأضاف: أوضحنا للمجلس أنه ليس هناك ما يمنع، وكلفنا ثلاثة وكلاء نيابة بمرافقة الشرطة، وقام وكلاء النيابة بعملهم بمهنية، ولم يتم إطلاق رصاصة، فى وجود النيابة وعند سماعنا صوت الرصاص انسحبنا من كولومبيا»، مشيرًا إلى أنهم تواجدوا فى الميدان لمدة 25 دقيقة، أسعفوا المصابين وانسحبوا «كنا على بعد 40 مترًا تقريبًا، ولم ندخل مكان الاعتصام».

وأبدى النائب العام استعداده للاستقالة قائلًا: «لا أمانع فى تقديم استقالتى إذا شعرت بأى تدخل أو ضغوط».

من جهته شدد رئيس القضاء على أن السلطة القضائية غير معنية بمثل هذه الإجراءات وأن ما يليها هو اختصاص قضائى فصلًا عن الخصومات والنزاعات وفقاً للقانون، حيث أفاد بيان من المكتب الفنى والبحث العلمى بالسلطة القضائية، أن رئيس القضاء تلقى دعوة لحضور اجتماع بوزارة الدفاع دون أن توضح الأجندة، مؤكدًا أنه لبى دعوة الاجتماع بحضور رئيس المجلس العسكرى ونائبه وأعضاء المجلس ومدير عام قوات الشرطة ومساعدوه، ومدير جهاز الأمن والمخابرات الوطنى، والنائب العام المكلف، وأن المجلس العسكرى أعلن فى فاتحة الاجتماع عزمه إخلاء «كولومبيا» لدواع أمنية.

وطبقًا للبيان فإن رئيس القضاء أوضح أن الاختصاص ينعقد للنيابة العامة والشرطة وفقًا لقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991 وأكد خلال الاجتماع أن السلطة القضائية غير معنية بمثل هذه الإجراءات وأن ما يليها هو اختصاص قضائى فصلاً فى الخصومات والنزاعات وفقاً للقانون، متابعًا «بعد هذا التأكيد أذن رئيس المجلس العسكرى لرئيس القضاء بمغادرة الاجتماع».

ويقول المجلس العسكرى الانتقالى إن خطة تنطيف «كولومبيا» شابتها انحرافات وتجاوزات من القوة الميدانية أدت لاقتحام ميدان الاعتصام وفض الثوار بنحو دام أدى لمقتل وإصابة العشرات.

وشكل رئيس المجلس لجنة تحقيق للتقصى حول ما وقع خلال هذه العملية خلصت مبدئيًا إلى تورط ضباط برتب مختلفة فى الأحداث.

من جهتها أرجأت لجنة التحقيق الخاصة بالتقصى حول أحداث فض الاعتصام السلمى أمام مبنى القيادة العامة للجيش السودانى إعلان نتيجة التحقيق الكاملة بعد أن كان منتظرًا الأسبوع الماضى، وتحدثت مبدئيًا عن تورط عدد من الضباط فى العملية.

وقال المتحدث باسم اللجنة العميد حقوقى عبد الرحيم بدر الدين عبد الرحيم: إن اللجنة توصلت «لضلوع عدد من الضباط من الرتب المختلفة وثبوت مسئوليتهم عن إخلاء منطقة ساحة الاعتصام أمام القيادة العامة لقوات المسلحة دون أن يكونوا ضمن القوة المختصة بتنظيف منطقة كولومبيا وأن دخولهم إلى ميدان الاعتصام تم دون تعليمات من الجهات المختصة».

وأشار المسئول العسكرى إلى وجود تحقيقات فنية تتطلب تقارير مفصلة من الجهات المختصة فى مجالات الطب العدلى والأدلة الجنائية وإحصاءات من النيابات المختلفة بدوائر الاختصاص وتقارير مكملة من أقسام الشرطة بمحليات ولاية الخرطوم التى رصدت تلك الأحداث لم تصل لجنة التحقيق العسكرية حتى الآن «مما أدى لتأخير عمل اللجنة ورفع إجراءاتها وتقاريرها».

وأدى الفض العنيف لمئات المعتصمين السلميين على يد قوات عسكرية فى الثالث من يونيو الجارى إلى مقتل ما لا يقل عن 118 شخصًا بحسب لجنة الأطباء المركزية المحسوبة على المعارضة بينما تقول وزارة الصحة السودانية إن عدد القتلى لم يتجاوز الـ 61.

من جهته، قال نائب رئيس المجلس العسكرى فى السودان، إنهم حصلوا على تفويض من الشعب لتشكيل حكومة «تكنوقراط»، حيث جدد محمد حمدان دقلو (حميدتى) فى خطاب جماهيرى بمنطقة «قرى» شمال العاصمة الخرطوم، التأكيد على أن المجلس العسكرى راغب فى التفاوض مع قوى الحرية والتغيير، لكن الأخيرة أوقفته «لأن معاناة الشعب السودانى لا تهمه».

وأكد أن الاتفاق هذه المرة لن يكون جزئيًا، وأن كل الشعب سيكون ممثلًا فيه، مشددًا على أن لديهم تفويض من الشعب السودانى لتشكيل حكومة تكنوقراط»، لافتًا إلى أنهم كانوا جزءًا من التغيير الذى شهدته البلاد بعد أن تم «بشكل سلس» حسب تعبيره.

وتوصل المجلس الانتقالى فى مايو الماضى إلى تفاهمات مع قوى الحرية والتغيير منحت بموجبه رئاسة الوزراء وكل مقاعد الحكومة التنفيذية علاوة على 67% من المجلس التشريعى، لكن الاتفاق تعثر على تشكيل المجلس السيادى حيث يتمسك القادة العسكريون بأغلبيته وحق الرئاسة بينما ترفض قوى المعارضة ذلك.

وتردد أن المجلس العسكرى يريد خفض نسبة المقاعد التشريعية لقوى التغيير إلى 55% بدلًا عن 67% لتمكين مزيد من القوى الأخرى التى تمارس ضغوطًا عنيفة على المجلس العسكرى للمشاركة فى الحكومة الانتقالية.


اضف تعليقك

لأعلى