انفراد.. الحكومة تستعين بشركة أجنبية لهيكلة الجهاز الإدارى | الصباح

تفاصيل التعاون مع ماكينزى..

انفراد.. الحكومة تستعين بشركة أجنبية لهيكلة الجهاز الإدارى

مصطفي مدبولي وهالة السعيد

مصطفي مدبولي وهالة السعيد

كشفت مصادر مطلعة بوزارة التخطيط، أن الحكومة استعانت مؤخرًا بخدمات شركة «ماكينزى» للاستشارات الإدارية العالمية، لإجراء تحليل نوعى وكمى لتقييم قرارات الإدارة عبر القطاعين العام والخاص، وتتلخص الاستشارات التى ستقدمها الشركة للحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، حول إعادة هيكلة الوزارات والمصالح الحكومية، والحجم الأمثل للوزارات والجهات الإدارية والخدمية، وآليات أداء المهام والوظائف بطريقة أكثر كفاءة وفاعلية.

«ماكينزى» التى تقدم خدمات استشارية للدول النامية والفقيرة من أجل تحقيق معدلات نمو مرتفعة، لا تحظى بقبول لدى «كرستين لاغارد» المديرة العامة لصندوق النقد الدولى، والتى طالبت فى مطلع العام الجارى بوقف اعتماد البلدان النامية على شركات الاستشارات العالمية لوضع استراتيجيات محلية حول التنمية، ووصفت الإنفاق على الاستشاريين العاملين فى هذه الشركات بغير المجدى وإهدار للأموال، وذلك فى إحدى ندوات مؤتمر دافوس بسويسرا، حول تمويل أهداف التنمية المستدامة، حيث توجهت إلى ممثلى شركتى «ماكينزى» و«مجموعة بوسطن للاستشارات» الموجودين فى القاعة، طالبة منهم الاستماع إليها جيدًا لكونها ستبعث برسالة عن طبيعة عملهم فى هذه البلدان النامية. 

>>المفاوضات بدأت مع الشركة فى عهد «شريف إسماعيل».. و«مدبولى» يجتمع بممثلين عنها بحضور وزيرة التخطيط

 وقالت «إن على البلدان المنخفضة الدخل والاقتصادات الناشئة وقف المشاريع التى تنطوى على هدر ومكافحة الفساد»، وحذرت هذه البلدان من استمرار التعامل مع هذه الشركات، خصوصًا أنها تهدر ملايين الدولارات على الاستشاريين لقاء تكليفهم بوضع خطط واستراتيجيات موجودة فى الأساس، ويمكن توفير هذه الأموال واستخدامها بطريقة أكثر فعالية للقيام بإجراءات عملية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

المصادر كشفت لـ«الصباح»، تفاصيل تعاون الحكومة مع «ماكينزى»، مؤكدة إنه فى عهد رئيس الوزراء السابق المهندس شريف إسماعيل تم عقد اجتماع مع ممثلين عن الشركة، وحضرت اللقاء وزيرة الاستثمار السابقة داليا خورشيد، وعرضت الشركة رؤيتها لتطوير القطاعات الحكومية، والذى يهدف إلى تطبيق الأساليب الحديثة فى تطوير العمل الحكومى والنهوض بالقطاعات الخدمية والتنموية بالدولة، مثل السياحة والصناعة والتعليم والصحة والزراعة والنقل، وجذب المزيد من الاستثمارات إلى مصر، وعلى ضوء ذلك سمحت الحكومة للشركة بعقد لقاءات مع الجهات والوزارات المختلفة، من أجل الوقوف على طبيعة المهام التى تؤديها كل وزارة، والهيئات التابعة لها، والوظائف المشتركة بين عدة وزارات، وذلك تمهيدًا لبدء العمل على صياغة خطة متكاملة حول إعادة الهيكلة.

وأضافت المصادر، أن مسئولى الشركة اطلعوا على البيانات الخاصة بتعداد العاملين بالوزارات وطبيعة عملهم وتشابك وظائفهم مع الآخرين، ونفس الشىء تشابك مهام عمل قطاعات حكومية مع أخرى، ومن المتوقع تقليص عدد الوزارات بما يحقق رؤية الحكومة لفض الاشتباك بين بعض الجهات الحكومية والأخرى، وحتى لا تتعارض القرارات الوزارية، بما يخدم مصلحة المواطن متلقى الخدمة فى النهاية، وكذلك العمل على خلق كوادر وخبرات قادرة على تحقيق رؤية الحكومة عن طريق تدريبهم وثقل خبراتهم الإدارية عن طريق الخبراء العاملين بشركة «ماكينزى»، وهو ما يخدم معدل النمو الاقتصادى بالنهاية، وجذب المزيد من الاستثمارات.

وأوضحت المصادر، إن ما تم رصده من جانب ممثلى شركة «ماكينزى» تمثل فى وجود تضخم فى عدد الموظفين بما يشكل عبئًا على الخزانة العامة، كذلك وجود تشريعات متداخلة بين القطاعات وبعضها متضارب، إضافة إلى غياب نظام فعال للمراقبة والمحاسبة والمساءلة، إذ تمت محاسبة العاملين بالجهاز الإدارى بناء على تطبيق العمليات الإجرائية، وليس عن طريق تحقيق الأهداف والنتائج، وهو ما يمثل معضلة فى طريق الإصلاح الإدارى، ومن ثم القضاء على فرص النمو الاقتصادى الذى تسعى إليه الحكومة، حيث تحولت القوة البشرية فى تلك المعادلة إلى عبء.

وأشارت المصادر، إلى إنه تمت الاستعانة بشركة «ماكينزى» لوضع رؤية عدد من البلدان العربية حول النمو الاقتصادى فيما يعرف بخطة التنمية المستدامة 2030، وبالتحديد الشق الاقتصادى والهيكل الإدارى، وتمت الاستعانة بالشركة فى الأردن وفى السعودية لإيجاد مصادر دخل جديدة وخصخصة القطاع النفطى، وذلك فى سبيل النهوض باقتصاد المملكة، لتنفى المملكة فيما بعد مشاركة ماكينزى فى وضع ذلك التصور، وأنها رؤية خاصة بالمملكة، ورغم مخاوف بعض الدوائر داخل الحكومة من خطط ماكينزى لهيكلة الجهاز الإدارى إلا أن فريقًا آخر متفائل بما تقدمة من نصائح واستشارات.

أحمد عرفة، الخبير بالتنمية الإدارية، أكد أن تاريخ شركة ماكينزى يعود إلى العام 1926، وتعمل على تطبيق مبادئ المحاسبة فى الإدارة، حيث تستهدف تحقيق المصلحة لصاحب العمل على حساب العامل، وبالتالى دائمًا ما تستهدف تصفية العمالة وتسريح الموظفين بما يخلق أزمات على المدى الطويل سواء للشركات أو الحكومات التى استعانت بها، وهناك فى ذلك عدد من النماذج حيث كانت لاستشاراتها لصالح لخطوط الجوية السويسرية السبب فى تنفيذ استراتيجية «الصياد» المثيرة للجدل، والتى أدت لفشل برنامج التوسع الكبير فشلًا ذريعًا، واضطرت الشركة إلى إعلان إفلاسها فى عام 2001، كما كانت السبب فى إفلاس شركة «إنرون» إحدى أكبر شركات الطاقة فى أمريكا، والتى ربطتها بماكينزى علاقة وثيقة على مدى 15 عامًا، ووقعت الشركة فى إحدى أكبر أزمات الإفلاس فى التاريخ الأمريكى عام 2001 مخلفة بطالة بواقع 5000 موظف.

وتابع: «البعض يراهن على قوة علاقات «ماكينزى» الامريكية بدوائر صنع القرار فى البنوك العالمية وقدرتها على التنبؤ بالأزمات المالية، ولو كان الأمر كذلك لما تعرض بنك «مورجان» للإفلاس، وكان أحد أشهر عملائها، وتلك المعلومات يجب أن تكون فى الحسبان لدى الحكومة، فعلى الرغم مما تمتلكه الشركة من خبرات إلا أنها لا تستطيع التنبؤ بالمستقبل».


اضف تعليقك

لأعلى