«الصباح» قضت يومًا معهم..حكايات الأحلام المؤجلة للشباب فى دور رعاية الأيتام | الصباح

«الصباح» قضت يومًا معهم..حكايات الأحلام المؤجلة للشباب فى دور رعاية الأيتام

دور رعاية الأيتام

دور رعاية الأيتام

>>حازم من الشارع للعمل مع حكيم: الـ«دى جى» زى الإدمان وأريد العمل مع كبار المطربين الشعبيين >>محمد: «أذهب للأساتذة وأطلب درسًا مجانًا للنجاح فى الثانوية العامة»

شباب فى مقتبل العمر، عُثر عليهم فى الشارع، أو هاربين من جحيم العنف الأسرى، متراصين بجوار بعضهم على سرائرهم، حيث تبدلت الأم الحنون لمشرفة الدار، وتوجيه الأب لمدير دار الحرية بعين شمس، هم فتيان وجدوا أنفسهم بلا مأوى، يواجهون صعوبات الحياة بمفردهم، لا يريدون سوى أحلام بسيطة، شقة ووظيفة، ولم يجدوا مفرًا للنجاة سوى «التعليم»، رافعين شعار «أمسك فى أيدى شهادة».

فى مبنى مُكون من طابقين، على بابه يافطة «دار الحرية» والتى طُورت فى أبريل 2017 برعاية صندوق تحيا مصر ووزارة التضامن ضمن مشروع أطفال بلا مأوى، وفى مقابلها ملعب كرة كبير وحمام سباحة ومسجد، قابلنا أربعة شباب من الدار يرون قصصهم من الشارع للاعتماد على النفس.

«محمد» من دار أحداث لتجارة عين شمس

ست سنوات هى الفارق بين وفاة أبيه ثم أمه، ليجد محمد رشدى نفسه وهو بعمر الاثنى عشر فى بيت خالته هو وأخوه الصغير، تلاقت صدمة وفاة أمه مع بداية تمرد فترة المراهقة، فلم يجد محمد من يحنو عليه فى فترة يريد فيها هو فرض شخصيته، تزايدت الخلافات وخصوصًا أن منزل خالته به فتيات، فلم يستطع التأقلم.

ومع كل خلاف كان محمد يتلقى «علقة سخنة» من ابن خالته ذى الأربعين عامًا، مما يجعله يترك المنزل لليلة ثم يعود، وفى يوم خرج محمد دون عودة إلى الشارع.

انتقل بعدها إلى دار أحداث الجيزة، وظل بها لمدة خمس سنوات، قابل فيها شتى أنواع الصبيان ممن ارتكبوا جرائم سرقة أو قتل، أو ضحايا التفكك الأسرى، ثم انتقل إلى دار الحرية بعين شمس، ورغم كل الظروف الصعبة التى مر بها، والتى تجعل كثير ممن يمرون بها رغم تعليمهم إلا أنه قرر خوض المعركة.

ورغم أن محمد يزور أقاربه وشقيقه من حين لآخر، إلا أنه لم يجد وسيلة لأخذ بعض الدروس الخصوصية سوى أن يمر على المراكز والأساتذة طالبًا دروسًا بلا مقابل بعد أن يشرح لهم حالته وظروفه، على هذا المنوال ذاكر محمد من الدروس والملازم المجانية لمدة سنتين فى غرفة الأخصائية بالدار التى وضع بها كتبه بعيدًا عن «دوشة» أطفال الدار.

90% هو مجموعه بالثانوية العامة وانتقل بعدها إلى كلية التجارة بجامعة عين شمس، بجانب عمله اليومى فى محل ملابس، يتمنى محمد أن ينتهى مدة بقائه بالدار ويعود إلى أحضان أهله وأخيه الصغير مرة أخرى، نادمًا على تركه لهم، جحيم الأهل ولا جنة الشارع

 

حازم من الشارع للعمل مع المطرب «حكيم»

عُثر على حازم رضيعًا بأحد الشوارع فى القاهرة، لينتقل بعدها إلى الجمعية الشرعية «المحمدى» بالمطرية، الجمعية عبارة عن شقة بها 25 شخصًا، قضى فيها حازم حوالى اثنى عشر عامًا، حياة روتينية لا شىء فيها سوى الذهاب للمدرسة يوميًا والعودة للجمعية للغذاء ثم المذاكرة حتى العشاء.

حين أتم حازم 12 عامًا نُقل إلى دار الحرية، ليكمل دراسته بالنهار، ويلعب الكرة بالليل حتى الساعة الثامنة.

عمل حازم بجانب دراسته العديد من الأعمال منها حداد وبمصنع وورشة كاوتشات سيارات، حتى تحولت حياته بمساعدة زميل له وعمل فنى صوت فى أحد القاعات، التحق بعدها بمعهد نظم ومعلومات.

«الدى جى» زى الإدمان، من يعمل فيه لا يستطيع أحد تركه هكذا وصف حازم عمله، انتقل بعدها للعمل مع فرقة المطرب حكيم فى بروفاته وحتى حفلاته، يتمنى حازم أن يكمل فى مجال الدى جى مع كبار مطربى الغناء الشعبى، وأنهى حديثه بمقطع لأغنية شعبية.

 

«باسم» من جمعية شرعية لمعهد ألسن بالهرم

شاب نحيف، 19 عامًا، لم ينل وجهه المتجهم نصيبًا من اسمه، يرتدى طاقية حمراء وفى يده عكاز يتكأ عليه، إثر حادث تعرض له فى صغره بالشارع ويحتاح الآن تجديد العملية فى المفصل، كان عمر باسم أيام قليلة حين عُثر عليه ملقى فى الشارع لينتقل لإحدى الجمعيات الشرعية، ثم انتقل إلى دار الحرية منذ ست سنوات.

تشابهت أوضاع الفتيان، واختلفت أهدافهم فى الحياة، التحق باسم بمعهد الألسن بالهرم بعد معاناة مع الفقر والمرض، استطاع بجانب دراسته العمل فى مصنع يصدر التمر المصرى للخارج، ويهوى الرسم والكرة، وبجانب هواياته يحب الطبخ ويجرب لأصدقائه بالدار الأكلات المختلفة.

حلم باسم الآن إجراء العملية بمفصله، وإكمال دراسته، فهو السبيل لشباب عزيز النفس مثله كما يتضح فى المعاملة معه، أن يمحو ماضيه وصُنع حياة جديدة كبقية الشباب ممن فى نفس عمره.

فى مكتب مدير الدار محمود عبد السلام قال إنهم يسعون لتعليم كل من فى الدار من الفتيان ومساعدهم، فالرعاية التعليمية هى من أولويات الدار، والتى تعتبر من أقدم دور الرعاية بمصر وأنشئت فى عام 1919 لرعاية الأطفال الأيتام وضحايا التفكك الأسرى.

على باب مبنى المؤسسة الداخلى بعد انتهائهم من اليوم الدراسى تجمعت الصبية، وتبادلوا أطراف الحديث والأحلام، باختلاف أعمارهم وأجسادهم النحيلة، تجمعت أمانيهم، فمنهم من يهوى لعب الكرة ويتمنى احترافها، وآخر يريد العمل فى بنك، فيرد عليهم ثالثهم أنه يريد من وزارة التضامن توفير شقة له، فتعلو الأصوات مبتهجين بهذه الفكرة، فيعلو صوت زميلهم «نريد مقابلة أحد رجال الأعمال ليتبنى أحلامنا، يا لها من أمنية لو تحققت»، ليرد عليهم «سامح» بوجهه البشوش ونكاته التى يسمعنا إياها طوال الوقت، وحسه الفُكاهى، المتشابه فى أدائه الممثل «سعيد صالح»، «بس يا يتيم أنت وهو»، فتعلو صوت الضحكات وترتفع لعنان السماء كأحلامهم.


اضف تعليقك

لأعلى