سماسرة الحرب: بالمستندات.. رحلة عذاب جرحى اليمن إلى مستشفيات دولية | الصباح
عادل أديب يتحدث عن روايته الجديدة «الحشاشين» : «مفيش شركة عايزه تنتجه ولا قناة تشتريه»     elsaba7     قمر يطير إلى الجزائر من أجل تذكرة طوكيو     elsaba7     شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان يتفقا على تعزيز التعاون     elsaba7     فور الانتهاء من التحقيقات.. عمر مروان: النيابة العامة تعلن التزامها بإعلان ملابسات وفاة مرسي     elsaba7     المصرية للاتصالات تحقق 19 مليار جنيه إيرادات خلال تسعة أشهر من 2019     elsaba7     بنك مصر يوقع بروتوكول تعاون مع جامعة 6 أكتوبر لتوفير منظومة الدفع الإلكتروني للجامعة     elsaba7     القطاع المصرفى العمود الفقرى للاقتصاد..هشام عز العرب: يجب على مصر تحفيز الاستثمار وتسريع عملية نمو الاقتصاد الرقمى     elsaba7     عدم وجود أماكن كافية للمرضى ونقص الدواء ومعاناة الأهالى..ضحايا «المرض اللعين ».. حكايات المصريين مع السرطان     elsaba7     "واما": "الصيف ابتدى" واكب العصر وخلافات الفريق شائعة     elsaba7     الاسماعيلي يرفض رحيل باهر المحمدي في يناير     elsaba7     3 إصابات تقلب موازين الأهلي.. و365يومًا تفض أزمة "خيل الحكومة"     elsaba7     يمتلك إجمالى 90 فرعا:بنك الاسكان يفتتح فرع جديد فى مدينة نصر بالقاهرة     elsaba7    

سماسرة الحرب: بالمستندات.. رحلة عذاب جرحى اليمن إلى مستشفيات دولية

جرحى اليمن في المستشفيات

جرحى اليمن في المستشفيات

>>عمولات ووساطة تضرب لجان الجرحى ولا عزاء لمن دافع عن البلاد >>« حكايات يمنيين حاولوا الهروب من الموت فسقطوا ضحايا للإهمال والقتل والتجارة بألامهم

وجع وقهر وفساد مالى ونهب مستحقات وتلاعب بأسعار عمليات الجرحى وإهمال وصل لدرجة أجبرت مرافق الجريح للعمل بالمحلات لتوفير قيمة الأدوية لأخيه.

«الصباح» حصلت على مستندات تكشف استغلال سماسرة لحالة جرحى الحرب والحصول على عمولات ورشاوى من أجل علاجهم، والرحلة تنتهى بمزيد من العذاب، لنكشف من خلال تجارب مجموعة من الأسماء، التى حرصنا على عدم ذكر أسمائهم الحقيقية، ووضع أسماء مستعارة بدلا منهم حرصًا على أوضاعهم وتقاليدهم هناك، أن هناك استغلالًا حقيقيًا يتم لهم من قبل سماسرة الحرب.

كانت هذه الكلمات الأولى التى استهل بها «عمر السعيد» ابن الثلاثين ربيعًا حديثه معنا، ليقص لنا رحلة معاناة تكررت معه ومع عدد من الجرحى اليمنيين الذين استوجبت إصاباتهم السفر للعلاج بالخارج لصعوبة الوضع الطبى داخل اليمن، بالإضافة إلى صعوبة الإصابة ذاتها، فبعض منهم أصيبوا أثناء الثورة اليمنية فى 2011، والبعض الآخر نتيجة إصابات لحقت بهم أثناء تطوعهم فى مجموعات لنزع الألغام المنتشرة بالمحافظات اليمنية والتى تركها أتباع الحوثى.

 

البداية كانت فى الثلاثين من نوفمبر 2011، حيث مدينة تعز تشهد قصفًا عنيفًا لعرقلة الثوار آنذاك بالاحتفال بعيد الاستقلال وخاصة فى شارع جمال، فى صباح اليوم التالى فى الشارع نفسه تواردت الأخبار عن عزم قوات ضبعان اجتياح وسط المدينة، وعلى أثر ذلك تكونت مجموعات لحماية الشارع، ومن ضمن المتطوعين للحماية كان عمر الذى شارك فى ترتيب المجموعات الشبابية الجاهزة للعرض الشبابى وفجأة جاءه اتصال أن هناك إصابات فى صفوف مجموعة جولة وادى القاضى بسبب القنص من جهة أحد المنازل التى قيل أنها التابعة لأنصار على عبد الله صالح، فأسرع إلى المكان الملئ بالمصابين، فتوجه عمر برفقة آخرين محاولين إسعاف المصابين بينما كان الرصاص لا يزال ينهال عليهم ومع الاقتراب من المنزل انهالت عليهم الأعيرة النارية، وكانت إصابة عمر بعيار نارى فى الفقرة ال12من العمود الفقرى أدت إلى حدوث ضغط وإصابة للحبل الشوكى مما سبب له الإعاقة.

 

يقول عمر بعد الإصابة مباشرة نقلت لمستشفى بالمدينة أجريت لى بها عملية وبقيت فيه أسبوع ثم نقلت لمستشفى آخر، وظللت فيه مايقارب شهرًا وانتقلت لمستشفى آخر بالعاصمة صنعاء واستمررت فيه أسبوع ولا جديد غير الرقود وبعض المهدئات فقط، ثم غادرت للمدينة ومنها للبيت مباشرة، وكانت تلك المحاولات العلاجية من قبل الزملاء والأهل، أما الجهات الحكومية فلم تتواجد فى المشهد، بعدها اعتمدت على نفسى وتأقلمت، حصلت على منحة طبية كحالة خاصة ضمن جرحى الجيش الوطنى وسافرت معهم الهند، تعرقلت 6 أشهر بسبب كشفى لفساد لجانهم ونهبهم مستحقات الجرحى حتى سافرت أخيرًا.

 

 فى البداية تم التوجيه باليمن لرئيس اللجنة الطبية لجرحى تعز لضمى مع جرحى الجيش، وصلت مقر عملهم فرأيت العمل بدون ترتيب ولا نظام وكانت الوساطة والمعرفة هى السائد، نصحت ببعض الأشياء رئيس اللجنة الطبية فقام بعمل تكليف إجبارى لى بالعمل معه رفضتها مرتين وبالثالث طرحت شرط أن يكون التكليف بكل الصلاحيات وبما يضمن للجريح كل حقوقه، بدأت بترتيب العمل لمدة أسبوع وأنشأت بداية قاعدة بيانات أساسية وصحيحة استنادًا لبعض الوثائق الرسمية، فبدت علامات الضيق عليهم حتى شهدت معاملات تمر من تحت الطاولة فقدمت استقالتى حينها ووضحت الأسباب فرفضوها، اشترطت أن يلتزموا بالآلية والشروط وتوزيع وتقسيم مهام كل له صلاحياته، ويكون كل شىء واضحًا ومعلومًا بإشراف المحاسبين، لم يرضوا عن ذلك بالطبع، بدأت أكتب عنهم على حسابى بموقع «فيس بوك» فوجهوا بسرعة سفرى للعلاج خارج الوطن.

وصلت الهند مع تحذيرات مسبقة للجنة الهند بأن يبقوا حذرين فى التعامل معى، فعزلونى عن أغلب الجرحى على حد قولهم، كى لا أؤثر عليهم، مرت 3 أيام، وبدأت أعرف أنهم يقتطعون من مستحقات كل جريح من المصروف الرسمى المقرر له شهريًا 1250 روبية، فعدت للكتابة على موقع فيس بوك مرة أخرى، وبعد تأكدهم بأننى علمت بعض الأمور حاولوا توجيهى للمستشفى من أجل استخراج تقرير طبى بأننى لا يمكن استكمال علاجى، وأن تفضى الحالة إلى وضعها الأخير، من أجل إعادتى لليمن، فسألت عن المستشفيات المتعاقد معها وذهبت بنفسى وعلى نفقتى دون علمهم وأجريت الفحوصات واستخرجت التقارير وأخفيتهم، والمرة الثانية ذهبت معهم، فعلوا تقارير طبية وسحبت نسخة من التقرير وقارنته بالسعر الذى أجريت به الفحوصات فى المرة الأولى فوجدت بتقريرى كان تكلفة علاجى 4500$ لشهرين، وبتقريرهم نفس المستشفى والدكتور والعلاج بـ 9 آلاف $ لشهرين، معهم نسبة عمولات بالمستشفيات التى كانوا متعاقدين معها تصل لنسبة 100فى المائة.

ويضيف: نشرت كل ذلك بحسابى، واللجنة بتعز أرسلت أحد أعضائها لتقصى الحقائق وعمل تقرير، اللجنة فعلت توصيات بتغيير اللجنة بالهند، لكنه حبر على ورق لأن التعديل كان بتغيير النائب إلى رئيس والعكس، رفضناها وطالبت بتغييرهم وإحالتهم للتحقيق، الجرحى زملاؤنا بتعز خرجوا بمظاهرات واعتصامات مطالبين إحالة رئيس اللجنة للتحقيق، رئيس اللجنة الأصلية بتعز تقدم باستقالته، المحافظ وجه بسرعة التحقيق، شكل لجنة تحقيق برئاسة وكيل أول للمحافظة، طلع أيضًا بتقرير آخر للجنة الأصلية بفساد مالى وغسيل أموال.

 

لم تنته قصص المعاناة، فمع «على محمد» كانت هناك واقعة من نوع مختلف، يرويها لنا قائلًا: الإصابة كانت خلال انتزاع الألغام، وكنت أنا وزميل لى، أنا فقدت عينًا مباشرة، الأخرى الآن مدى الرؤية بها أصبح مجرد متر واحد، بعد أن جلست أعمى لمدة ستة أشهر، الطبيب الذى أجرى عملية بتر العين الأولى قال إن لم تسعفوا الأخرى سريعًا ستلحق بالأولى، فى ظل الجهة التابع لها، وهى اللواء الخامس ما استطعت تدبر إلا فقط حق التذاكر إلى مصر، وصلت إلى مصر بعد أن بعت سيارة الوالد والمصوغات الذهبية للوالدة والمقدرين بعشرة آلاف دولار فى ذلك الوقت، وذلك بسبب أنهم لم يستطيعوا أن يدبروا لى إلا مجرد قيمة التذاكر.

 جلست فى مصر شهرين ودخلت عند أشهرالأطباء، ورغم أن الجراح الكثيرة بكامل الجسد إلا أن الهم الأكبر هو العين بسبب أنها وحيدة ومتأثرة تأثرًا كبيرًا جدًا، حتى فقدت الأمل بعد تضارب آراء الأطباء، وبعد أن فقدت الأمل وبسبب التشخيص المختلف تماما قررت الذهاب إلى الهند، لكن المبالغ معى لا تكفى، فاضطررت ألا أحرج نفسى مع القيادة، اضطررت لبيع المنزل بما يقارب 19 ألف دولار فى حينها، وذهبت إلى جيبوتى، ومن جيبوتى خلال عشرة أيام إلى الهند، وصلت إلى الهند، وخلال شهر من البحث وبسبب صعوبة الحالة، وصلنا إلى الطبيب أجرول سابع طبيب على مستوى العالم، وتدارك الموقف رغم التأخر وقلقه الكثير، ولكن بتكلفة باهظة جدًا.

 وتابع: أجريت معه أربع عمليات، تكلفة العمليات فقط بلغت ما يقارب ١١٥٠٠ دولار عمليات فقط دون علاجات أو حجز سرير للبقاء بالعناية فى المستشفى، وبالطبع كانت هناك ممارسات فساد أكبر، واستمرت تلك العمليات من أربعة إلى 6 شهور، ولم تتكفل الشرعية بأى شىء، طبعًا بعدها أكبر عمليات النصب وهى العمولة من المستشفيات الهندية على كل عملية، واكتشفنا أن أقل مستشفى يعطى للجنة ٣٠ فى المائة من كل عملية، فهناك لجنة طبية فى الهند مكونة من سماسرة ومترجمين تاريخهم أسود برئاسة من كان اسمه على الجرادى، بدعم رئيسة اللجنة الطبية فى اليمن، جعلنا المبلغ ٩٠٠ ألف دولار الذى وصل ليد الجرادى من رئيسة اللجنة فى اليمن، وجعلنا منه ٦٠٠ ألف تكلفة عمليات، فكانت نسبة الثلاثين بالمائة، وتعادل ١٨٠ ألف دولار مجرد عمولة أعطيت لهم من المستشفيات الهندية.

وأضاف: بعد اكتشاف ذلك اكتفت السلطات بعزل الجرادى الموجود فى الهند، وتغيير رئيسة اللجنة فى اليمن، الآن بالنسبة لنا فى الهند هناك لجنة جديدة، اخترناها نحن بعناية، لكن تحارب من الكل، ولا يصلها استحقاقات أو أى مصاريف، ولوبى الفساد القديم ضاغط بشدة، ويريدون معاقبتنا بسبب أننا فضحنا فسادهم، ومرت الأيام وحتى هذه اللحظة لا جديد يذكر، العين فى تدهور لكن أدعو الله دائما، وحصلت على قرض، فلم يرسلوا لنا حتى الآن «ولا ريال».

 

إسلام النظارى من تعز أُخِذ محمولاً على سريره الطبى، من اليمن حتى الهند، مع الطواف به فى مطارات ومشافى (خمس دول) ابتداءً من تعز مستشفى الصفوة إلى أن استقر به الأمر فى مستشفى غاندى وسط الهند (الأرخص فى القارة الهندية) مشفى غاندى هذا الذى رقد فيه إسلام شهرين كاملين لم يكن نهاية الرحلة، فرحلة صراع إسلام مع جروحه الكثيرة والعميقة طويلة وما زال أمامه الكثير فى الهند وفى غيرها.

وفى مدينة كوتشى فى (كيرلا) أقصى جنوب الهند رحلته الثانية، وفى مدينة تشناى جنوب شرق الهند رحلته القادمة للعيون، ما يحتاجه إسلام هو بعث عيون فقدت النظر وتغطية جمجمة تركتها الشظية مفتوحة، وزراعة أيدٍ بُترت من الساعد، كانت هذه هى الدوافع الأولى للإسراع للسفر به محمولا مثخنا بجروح غطت جسده كاملًا، وكان السفر به سريعًا إثر خروجه من الإنعاش أمرًا ملحًا واستجابة لتوصية وتوجيه من كبار أطباء مستشفى الصفوة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن لجنة جرحى تعز تنكرت له ولم يستلم منها إلى اليوم (مليمًا) واحدًا لعلاجه رغم مضى وقت طويل على تشكلها وشهور على إصابته.

 

«نضال السيد» ناشطة يمنية مهتمة بحقوق الجرحى قالت لـ«الصباح»: المشكلة الأكبر فى مدينة تعز التى تناضل من أجل التحرر من قبضة الحوثيين هى مشكلة الجرحى، منذ أربع سنوات وهم على أرصفة الإهمال والمعاناة، تشكلت لجان طبية ولكن لجنة تعز شابها ما شابها من الفساد والمحسوبية حتى فقد الكثير من الجرحى نظرهم، وهناك من بتر أطرافهم، ولم يتحرك أحد، ووجدنا خذلان من جميع منظمات حقوق الإنسان، وما يتم عمله الآن هو على حساب فاعلى الخير، باختصار إهمال وخذلان وقتل متعمد، أن تترك جريحًا يموت على فراش الجراح فهو بالتأكيد قتل متعمد.


اضف تعليقك

لأعلى