سليمان شفيق يكتب:أناديكم أناديكم وأتوق إليكم هؤلاء رمز للمنيا وللعمر | الصباح
خبراء فى جراحة العمود الفقرى والحنجرة وزراعة الكبد بمستشفيات القوات المسلحة     elsaba7     السيسى يتفقد الكلية الحربية ويشهد اختبارات القبول لطلاب الكليات العسكرية     elsaba7     تواصل الاحتجاجات فى لبنان لليوم الرابع على التوالى     elsaba7     أولى جلسات محاكمة المتهمين بقتل شهيد الشهامة محمود البنا.. اليوم     elsaba7     بالفيديو.. تركي آل الشيخ يكشف عن المسرح العريق الذي شهد حفل نانسي عجرم وتامر حسني في موسم الرياض     elsaba7     رئيس المصريين عن لقاء السيسي في الدستورية: يعي جيدا دور قضاء مصر الشامخ     elsaba7     تأجيل محاكمة المتهمين بتعذيب وهتك عرض طالب جامعى إلى نوفمبر القادم بالغربية     elsaba7     نوفمبر القادم فيلم "أيخ" عرض خاص علي مسرح المقر البابوي بالكنيسه المرقسية بالإسكندريه     elsaba7     بعد إعلان وقف إطلاق النار.. العدوان التركي مستمر ويقتل 24 مدنيا في سوريا     elsaba7     محافظ الإسكندرية وعمدة باڤوس يزوران أقدم حلواني يوناني بعروس البحر     elsaba7     الرئيس يلتقي برؤساء المحاكم الدستورية ويؤكد على أهمية الوعى الشعبى لتعزيز دور القانون     elsaba7     الرئيس السيسي يجتمع بالعصار ويوجه بتوطين صناعة النقل فى مصر     elsaba7    

سليمان شفيق يكتب:أناديكم أناديكم وأتوق إليكم هؤلاء رمز للمنيا وللعمر

سليمان شفيق

سليمان شفيق

أحمد عبدالعزيز: من خلف النول اليدوى كان ينسج ثوب الحزب، وفى الشارع الحسينى بالمنيا كان المعبد الذى نصلى فيه للوطن والطبقة أناشيد الحرية، عامل نسيج يسارى، يؤذن فىَّ من على منبر الحرية صلاة لله والوطن والحزب، اخشوشنت كفية من خيوط الحلم بحثًا عن الحقيقة، علمنى كيف يكون العطاء لغة، والتضحية منهجًا، ورحل وما زال يعيش فينا.

أحمد رشاد: طفل الطبقة العاملة الذى لم يفطم، وعندما كان ينتابه الحلم يخرج محلقًا فى سماء الحرية، ويهتف بحب الوطن، وعندما تحول الحلم إلى كابوس هرب من الكابوس إلى البحث عن «زوربا»، وعانق معه كأس الحياة حتى أسكره الحلم وغاب عنا ولكنى تعلمت منه أن الواقع الذى لاتستطيع تغييره أسخر منه.

فتحى سيد فرج : هناك فى جنوب مدينة المنيا، كان هناك فتى ذو ابتسامة تفيض معرفة، متسع العينين كالفراعنة، يعيش فى بيت مفتوح الأبواب مثل قلبه، كان ذلك الباب كعبة اليسار التى نحج إليها لنبتهل لله طلبا للعدل والحرية. فى الحى الجنوبى والقريب من المرسى الأول «مردة الحنش»، ولد فتحى سيد فرج 1944، حينما كان الجيش الروسى يدحر النازية وينطلق إلى برلين، فى المنيا التى لا يعرفها أحد، منيا الجمهورية المستقلة 1919 وأبطالها من آل الميرغنى وهدى شعراوى، مينا مصطفى وعلى عبد الرازق والإسلام وأصول الحكم، ود طه حسين والشعر الجاهلى، ود لويس عوض وفقه اللغة، والشهيد لويس عوض والموت تحت سنابك عسكرالسجانة من أجل العدل، هناك فى ذلك المنزل «المنتدى» كان اللقاء الأول 1975، لم أكن قد قرأت سوى البيان الأول، البيان الشيوعى ولم أفهم معظم كلماته، جلست أمام المعلم فى رهبة وشوق وكأننى فى صلاة وابتهال، وتسربت كلماته إلى قلبى، وانتشى عقلى من تواشيح أناشيد الاشتراكية، وعلى مدى سنتين تعرفت من المعلم الأول فتحى كيف أفتح العقل وأتسيد القلب، ومن المدرسة عرفت الرواد الأوائل للحب والعدل والحرية، طلاب الهندسة حسين عبدالغفار وشعبان مرسى وفارس فوزى، وفى 1976 كان الجميع يعارض دخول منبر اليسار، التجمع فيما بعد، ولكن المعلم فتحى وافق ودفعنى إلى أن أكون فى المنبر، ومن هنا تعلمت جدل العلاقة بين المعلم وتلاميذه.

حينذاك كنا نختلف فكريًا وسياسيًا، ولم نكن ندرى أديانًا ومذاهب بعضنا البعض.

 

لكن يظل فؤاد ناشد: بين شطوط حلم الحرية كان منزله بسمالوط سفينة نوح نعبر بها نهر اليسار إلى دير العذراء، ومن صلب الجبل كانت بساطته، قديس يجوب يصنع خيرًا فى صمت، ونسمة حرة فى قيظ الوطن، لم يكتب ولكنه عمل وعلم، وحينما كانت تغيب شمس الحرية كان ينيرالطريق، وعندما كنا نشعر بالظمأ كان ينبوعًا عذبًا، رحل وما زالت مياهه تروينى.

فؤاد ناشد عجمى، أحد أبرز المناضلين اليساريين المصريين الأقباط، وأيضا من «الاراخنة» الخدام الذين كان أسوار كنائسهم تتسع لأسوار الوطن، تعرفت عليه 1976 فى سمالوط أثناء تأسيس منبر التجمع الوطنى، جنبًا إلى جنب مع الراحلين المناضلين: أنور إبراهيم يوسف عضو مجلس محلى المحافظة، والدكتور إبراهيم أبو عوف نقيب أطباء الأسنان بالمنيا، والقيادات العمالية،أحمد عبدالعزيز وأحمد رشاد وأحمد شوقى، والقادة الفلاحين عبيد عياد مرجان وشيخ العرب فاروق أبو سعيد، حينما كانت مصر السادات حبلى بالثورة، كنت الأصغر وسط هذه القامات، وكان الأقرب إلىَّ هو فؤاد ناشد، المهندس الزراعى ومسئول تنظيم الحزب منذ التأسيس وحتى الرحيل، أحب وطنه كما أحب كنيسته، يجوب يصنع خيرًا للفقراء، وحينما خرجنا من المعتقلات وجدنا الحزب قامته عالية، واستطاع أن يجمع شتات اليسار وأن يضم الطبيب الشاب د. وجيه شكرى الذى صار أمين التجمع فيما بعد.  ووسط الملاحقات الأمنية كان يستطيع دائما تجديد نشاط الحزب فى قرى سمالوط من طرف غربا إلى بنى خالد شرقا، وسافرا للدراسة فى موسكو وعدت 1987 لأجده كما هو القائد القوى المتواضع الصامت، كان التجمع حينذاك يضم قادة مسيحيين خدامًا حقيقيين مثل فؤاد ناشد والدكتور الصيدلى رمزى فهيم، والدكتور مهندس ميلاد حنا، والمحامى عريان نصيف وآخرين، ولم يكن هؤلاء يجلسون فى الصفوف الأولى بمقاعد الكنيسة فى الأعياد حتى يوجه لهم الشكر كما يحدث الآن وطوال الثمانينيات والتسعينيات كان بطلنا فؤاد ناشد يقود السفينة ويقدمنا نحن الشباب للقيادة ويجلس هو فى مؤخرة الصفوف.  رحل أنور إبراهيم وأحمد عبدالعزيز وأحمد رشاد وعمى عبيد عياد وظل فؤاد سنديانة وارفة يستظل بظلها الفقراء والفلاحون الإجراء وأسس مع عبيد عياد وعريان نصيف وشاهندة مقلد اتحاد الفلاحين تحت التأسيس، وجاب معهم القرى والنجوع المنسية الأسماء على طول الشط هذا هو فؤاد ناشد البطل الذى لا يحتفى به أحد، رحل فى صمت كما عاش فى صمت، وحينما أردنا أن نحتفل بذكرى رحيله العاشر عاندتنا الأقدار ورؤى قبلية، ويبدو أن عمنا فؤاد ناشد سيظل يضحى حتى بعد رحيله، ولكن أبدا لن أنساك يا معلمى والرمز الوطنى والكنسى، الرجل الهادئ الذى لا يعلو صوته فى الأزمات، مملوء بالرجاء «قصبة مرضوضة لا يكسر وفتيلة مدخنة لا يطفئ»، سلامًا عليك وعلى وطنك وعلى حزبك، وستظل تعيش فينا ما حييت. الآن وأنا أسطر كلماتى لن أنسى هؤلاء.


اضف تعليقك

لأعلى