سليمان جودة يكتب: ما لم نكن نصدقه عن القاهرة ! | الصباح
فيلم "العدالة والأفاعي" يكشف قصة حصار الإخوان للمحكمة الدستورية العليا     elsaba7     فيديو.. طلاب مدرسة "لم ينجح أحد" يلتحقون بأعلى كليات الهندسة بعد حكم قضائي     elsaba7     تعرف على مواعيد القطارات المتجهة من القاهرة إلى المحافظات اليوم     elsaba7     انطلاق فعاليات اسبوع القاهرة الثاني للمياه     elsaba7     خبراء فى جراحة العمود الفقرى والحنجرة وزراعة الكبد بمستشفيات القوات المسلحة     elsaba7     السيسى يتفقد الكلية الحربية ويشهد اختبارات القبول لطلاب الكليات العسكرية     elsaba7     تواصل الاحتجاجات فى لبنان لليوم الرابع على التوالى     elsaba7     أولى جلسات محاكمة المتهمين بقتل شهيد الشهامة محمود البنا.. اليوم     elsaba7     بالفيديو.. تركي آل الشيخ يكشف عن المسرح العريق الذي شهد حفل نانسي عجرم وتامر حسني في موسم الرياض     elsaba7     رئيس المصريين عن لقاء السيسي في الدستورية: يعي جيدا دور قضاء مصر الشامخ     elsaba7     تأجيل محاكمة المتهمين بتعذيب وهتك عرض طالب جامعى إلى نوفمبر القادم بالغربية     elsaba7     نوفمبر القادم فيلم "أيخ" عرض خاص علي مسرح المقر البابوي بالكنيسه المرقسية بالإسكندريه     elsaba7    

سليمان جودة يكتب: ما لم نكن نصدقه عن القاهرة !

سليمان جودة

سليمان جودة

دعا الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، إلى اجتماع قبل عدة أيام، حضره اللواء محمود شعراوى، وزير التنمية المحلية، واللواء خالد عبدالعال، محافظ القاهرة، وكان جدول الأعمال على مائدة الاجتماع من كلمة واحدة هى: العاصمة !

كان الدكتور مدبولى يريد أن يقول، إن أبناء القاهرة والمترددين عليها من خارجها، سواء كانوا مصريين أو سياحًا، لا بد أن يشعروا بأن لها صاحبًا معروف الاسم والعنوان، وبأن هذا الصاحب له يد تمتد إلى شوارعها وميادينها طوال الوقت، بالاهتمام الواجب، والعناية المفترضة، والرعاية المنتظرة، بما يجعل حاضرها متصلًا بماضيها ويرفع القطيعة بينهما تمامًا !

ومن حسن الحظ أن لقاهرة المعز صاحبين اثنين، بدلًا من صاحب واحد، ومن حسن الحظ أيضًا أن رئيس الوزراء قد استشعر حاجة العاصمة إلى اهتمام يليق بها، وبتاريخها، وبحجم الآثار وتنوعها فيها، فاستدعى المسئولين الكبيرين إلى اجتماع معه، ثم وضع حقيقة الوضع على الأرض أمامهما، وطلب منهما أن يتصرفا بدرجة من الغيرة المطلوبة على عاصمة البلاد !

صاحب القاهرة الأول والمباشر هو اللواء عبدالعال، وصاحبها الثانى وغير المباشر، هو اللواء شعراوى.. وكلاهما مدعو إلى ترك بصمته على وجه عاصمة زاد عمرها على الألف عام، وعاشت تستقبل عصورًا سياسية وراء عصور، وفى كل عصر كان تأخذ من صفاته وتحتفظ بما تأخذه فى بعض معالمها !

ولا يزال عشاق العراقة والجمال فى العالم يتوافدون عليها كلما سمح الوقت، ولا يزالون يتنقلون كلما جاءوها بين وجهها الإسلامى مرة، والفاطمى مرةً ثانية، والخديوى مرةً ثالثة، وفى كل المرات لا تجد عاصمة من العواصم حولها يمكن أن تنافسها فيما تملكه وتعرضه من كنوز أثرية !

والذين عاشوا فيها قبل ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، رأوا شوارعها رأى العين، وهى تغتسل بالماء والصابون، فى كل صباح، ولم نكن نصدق ذلك ونحن نسمعه، إلى أن رأيناه بالصورة فى أفلامنا القديمة، ولكن هناك مسافة كبيرة بالتأكيد بين أن ترى الشىء نفسه بعينيك، وبين أن ترى صورته أمامك على الشاشة !

وإذا تساءل أحد عما إذا كنا نريد العودة إلى أيام غسل شوارع العاصمة بالماء والصابون، فسوف تكون الإجابة هى نعم، وبملء الفم، لأن حولنا الكثير من المدن فى المنطقة يعاملها أهلها بهذه الطريقة، وأكثر، وقد رأيت سيارات النظافة بعينى، وهى تمر فى شوارع طنجة المغربية، فتمسحها، وتنظفها، وترشها بالماء !

 وليست القاهرة بأقل من طنجة، ولا هى أقل من مدن كثيرة، أستطيع أن أذكرها عاصمةً وراء عاصمة، وأن أسجل هنا أن حالها أفضل من قاهرتنا بمراحل، مع إنها لا تملك واحدًا على عشرة من تاريخ تجلس عليه العاصمة عبر زمن امتد حتى زاد على العشرة قرون !

وإذا كان الدكتور مدبولى قد كلف المسئولين الاثنين بتطوير القاهرة، بما يجعلها تستعيد وجهها الحضارى الذى عاشت به قرونًا من الزمان، فإننا معه نضع التكليف نفسه على مكتبيهما، وندعوهما الى أن يتصرفا على نحو يحفظ لها مكانتها بين عواصم الدنيا !

فليست هذه هى القاهرة التى عاش العالم يعرفها، ويقرأ عنها، ويزورها، ولا هذه هى القاهرة التى عاشت لسنوات طويلة يشار إليها ويقال: باريس الشرق !


اضف تعليقك

لأعلى