سليمان جودة يكتب: ما لم نكن نصدقه عن القاهرة ! | الصباح
ترامب: سوف نمحي إيران من الوجود إذا هاجمت أمريكا مرة أخرى     elsaba7     مي كساب عن أوكا وأورتيجا: بيهدوا الدنيا في أي فرح (فيديو)     elsaba7     دمج هيئات المتابعة والإصلاح الإداري.. و"التخطيط": لن يضار أي موظف حكومي     elsaba7     مصر تُودع وثيقة التصديق على اتفاقية تيسير التجارة لدى منظمة التجارة العالمية     elsaba7     مساعد رئيس "المصريين" تهنئ البابا تواضروس بذكرى دخول العائلة المقدسة مصر     elsaba7     تعرف على 5 قضايا يحاكم فيها هشام عشماوي حالياً     elsaba7     خطفها ثم احتجزها.. تعرف على قصة فتاة اغتصبها رجل لمدة شهر كامل     elsaba7     استعدادا للاحتفال بالعيد الوطني.. الفرقة القومية للفنون الشعبية تقدم عروضا للمرة الأولى في كندا     elsaba7     عبر تغريدات له.. ترامب يحذر إيران مرةً ثانيًا: أميركا هي أقوى قوة عسكرية في العالم     elsaba7     السيطرة على حريق فى شقة سكنية بالغربية     elsaba7     برلمان البحرين يبحث سبل الشراكة بين الأمانة العامة وفريق الشركاء العالميين للحوكمة     elsaba7     رصف 96 كيلو متر مربع خلال 3 شهور بمدن وقرى محافظة الغربية     elsaba7    

سليمان جودة يكتب: ما لم نكن نصدقه عن القاهرة !

سليمان جودة

سليمان جودة

دعا الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، إلى اجتماع قبل عدة أيام، حضره اللواء محمود شعراوى، وزير التنمية المحلية، واللواء خالد عبدالعال، محافظ القاهرة، وكان جدول الأعمال على مائدة الاجتماع من كلمة واحدة هى: العاصمة !

كان الدكتور مدبولى يريد أن يقول، إن أبناء القاهرة والمترددين عليها من خارجها، سواء كانوا مصريين أو سياحًا، لا بد أن يشعروا بأن لها صاحبًا معروف الاسم والعنوان، وبأن هذا الصاحب له يد تمتد إلى شوارعها وميادينها طوال الوقت، بالاهتمام الواجب، والعناية المفترضة، والرعاية المنتظرة، بما يجعل حاضرها متصلًا بماضيها ويرفع القطيعة بينهما تمامًا !

ومن حسن الحظ أن لقاهرة المعز صاحبين اثنين، بدلًا من صاحب واحد، ومن حسن الحظ أيضًا أن رئيس الوزراء قد استشعر حاجة العاصمة إلى اهتمام يليق بها، وبتاريخها، وبحجم الآثار وتنوعها فيها، فاستدعى المسئولين الكبيرين إلى اجتماع معه، ثم وضع حقيقة الوضع على الأرض أمامهما، وطلب منهما أن يتصرفا بدرجة من الغيرة المطلوبة على عاصمة البلاد !

صاحب القاهرة الأول والمباشر هو اللواء عبدالعال، وصاحبها الثانى وغير المباشر، هو اللواء شعراوى.. وكلاهما مدعو إلى ترك بصمته على وجه عاصمة زاد عمرها على الألف عام، وعاشت تستقبل عصورًا سياسية وراء عصور، وفى كل عصر كان تأخذ من صفاته وتحتفظ بما تأخذه فى بعض معالمها !

ولا يزال عشاق العراقة والجمال فى العالم يتوافدون عليها كلما سمح الوقت، ولا يزالون يتنقلون كلما جاءوها بين وجهها الإسلامى مرة، والفاطمى مرةً ثانية، والخديوى مرةً ثالثة، وفى كل المرات لا تجد عاصمة من العواصم حولها يمكن أن تنافسها فيما تملكه وتعرضه من كنوز أثرية !

والذين عاشوا فيها قبل ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، رأوا شوارعها رأى العين، وهى تغتسل بالماء والصابون، فى كل صباح، ولم نكن نصدق ذلك ونحن نسمعه، إلى أن رأيناه بالصورة فى أفلامنا القديمة، ولكن هناك مسافة كبيرة بالتأكيد بين أن ترى الشىء نفسه بعينيك، وبين أن ترى صورته أمامك على الشاشة !

وإذا تساءل أحد عما إذا كنا نريد العودة إلى أيام غسل شوارع العاصمة بالماء والصابون، فسوف تكون الإجابة هى نعم، وبملء الفم، لأن حولنا الكثير من المدن فى المنطقة يعاملها أهلها بهذه الطريقة، وأكثر، وقد رأيت سيارات النظافة بعينى، وهى تمر فى شوارع طنجة المغربية، فتمسحها، وتنظفها، وترشها بالماء !

 وليست القاهرة بأقل من طنجة، ولا هى أقل من مدن كثيرة، أستطيع أن أذكرها عاصمةً وراء عاصمة، وأن أسجل هنا أن حالها أفضل من قاهرتنا بمراحل، مع إنها لا تملك واحدًا على عشرة من تاريخ تجلس عليه العاصمة عبر زمن امتد حتى زاد على العشرة قرون !

وإذا كان الدكتور مدبولى قد كلف المسئولين الاثنين بتطوير القاهرة، بما يجعلها تستعيد وجهها الحضارى الذى عاشت به قرونًا من الزمان، فإننا معه نضع التكليف نفسه على مكتبيهما، وندعوهما الى أن يتصرفا على نحو يحفظ لها مكانتها بين عواصم الدنيا !

فليست هذه هى القاهرة التى عاش العالم يعرفها، ويقرأ عنها، ويزورها، ولا هذه هى القاهرة التى عاشت لسنوات طويلة يشار إليها ويقال: باريس الشرق !


اضف تعليقك

لأعلى