فتيات «دار العجوزة » تبحث عن كليات القمة.. حكايات امتحانات البنات فى «الأحداث » | الصباح
سميرة صدقي الفن هو اكسجين الحياة وان الحب هو دافع للنجاح     elsaba7     النائب العام يصدر قرار بمنع المطربة بوسي من السفر.. ومحامي طليقها السابق ينذر هاني شاكر علي يد محضر (مستندات)     elsaba7     مهرجان الاسكندريه السينمائي يدين العدوان التركي على سوريا     elsaba7     مصر تُعرب عن خالص تعازيها في ضحايا إعصار "هاجيبيس" باليابان     elsaba7     نائب وزير الخارجية يعرب عن استياء مصر من مفاوضات سد النهضة لسفراء ألمانيا وإيطاليا والصين     elsaba7     تشكيل المنتخب الأوليمبي في مواجهة جنوب إفريقيا الودية     elsaba7     "الشاب الذي كسر المستحيل".. قصة أحمد عماد الطالب والمدرس وصاحب عربة "غزل بنات وفشار" (صور)     elsaba7     وضع حجر أساس مدرسة دهتورة الثانوية وتوسعات مدرسة حانوت الإبتدائية بزفتي     elsaba7     بتكلفة8 مليون جنيه .. أفتتاح مدرسة الدكتور سعيد شاهين الرسمية للغات بزفتى     elsaba7     غضب الأهالى بسبب كسر فى ماسورة مياه الشرب بالمحلة     elsaba7     *جامعة سوهاج تكرم ٢٠ من قدامى المحاربين خلال احتفالاتها بانتصارات اكتوبر*     elsaba7     بروتوكول تعاون بين الأكاديمية العربية للعوم الإدارية والمالية والمسعود القابضة     elsaba7    

فتيات «دار العجوزة » تبحث عن كليات القمة.. حكايات امتحانات البنات فى «الأحداث »

دار فتيات العجوزة

دار فتيات العجوزة

>>« سمر » أريد دخول كلية إعلام وأكتب عن ساكنى الأحداث لتحسين صورتهم

فتيات لم يجدن سوى الشارع ملجأ لهن، أو أسرة مفككة، أو أب غليظ القلب لا يعرف سوى السوط للحديث، فتيات لم يجدن سوى الحلم بتعليم أفضل عله يغير واقعهن المرير، ويجدن حياة أخرى غير الأحداث أو الشارع، عله يكون شفيعًا للمجتمع، ويقبل إدماجهم فيه مرة أخرى دون وصم.

«الصباح » عاشت يومًا من أيام الاستعداد إلى الامتحانات مع فتيات الأحداث اللاتى يحلمن بمستقبل أفضل، متمنين النجاح فى هذا العام الدراسى.

مبنى مكون من طابقين، محاط بحديقة وملاهى صغيرة، يُغلق المبنى بباب حديدى، لا يُفتح إلا بأمر المشرفة أو فى أوقات الطعام، خلف الباب المُوصد أصوات متعالية من شغب فتيات بأعمارهن المختلفة، واختلفت أيضًا سيماهم التى على وجوههم، فيغلب على بعضهن سمات الإجرام، ترفع إحداهن صوتها الغليظ بالسلام، فيبدو جليًا ما تركته آثار المخدرات على صوتها، وأخريات ممن ارتكبوا جرائم حثتهم عليها أسرهن، فتعمل واحدة بالدعارة، والأخرى بالسرقة.

تقول إحدى مشرفات الدار يأتى إليهم أحيانًا فتيات صَعْبات المراس، فتحكى عن فتاة كانت تعيش فى حظيرة مع الحيوانات، لا تعرف معنى الاستحمام أو تغير الملابس، كانت ترفض أى محاولة من المشرفات لإقناعها بالاستحمام، وكثير منهن كانوا إما يعيشون فى الشارع أو فى حجرة صغير ومن ثم لا تعرف بوجود مكان للنوم ومكان لتناول الطعام، فأحياناً تجلس الفتاة فوق الطاولة لتتناول غذائها.

تستقبل «دار فتيات العجوزة » وفقاً لفادية نور الدين مديرة الدار الفتيات من خلال ثلاث طرق، إما عن طريق حكم المحكمة بأن ترتكب الفتاة جُرم صغير أو تكون إحدى ضحايا أسرتها بتشغيلها مثلً فى الدعارة، أو من خلال إقرار إيداع من النيابة للفتيات المتسولات وال اتى لا مأوى لهن من خلال محضر إدارى لحين العثور على أسرتها، أما عن طريق إيداع محدد بعدد شهور أو إيداع مفتوح لحين وصولها 18 عامًا، أو أن الأسرة تكون غير قادرة على الإنفاق على الفتاة أو ربما يوجد تفكك أسرى فتسلمها للدار أو عندما تتعرض الفتاة للإيذاء أو الانتهاكات فتُسلم نفسها للدار وتمضى إقرارًا بذلك.

وتعتبر دار فتيات العجوزة ضمن برنامج «حماية الأطفال بلا مأوى » الذى تبلغ موازنته164 مليون جنيه، ويساهم صندوق تحيا مصر به بحوالى 114 مليون جنيه و 50 مليون جنيه من قبل وزارة التضامن الاجتماعى، وينفذ المشروع فى عشر محافظات هى الأعلى كثافة من حيث عدد الأطفال بلا مأوى ويبلغ عددهم12.772 طفل.

خلف المبنى الرئيسى مدرسة ابتدائية صغيرة، تستقبل فتيات الدار الراغبات فى إكمال تعليمهن، تجلس بعض الفتيات على المقاعد يستكملن دراستهمن، يختلفن كثيرًا عن الفتيات اللاتى قابلناهن فى المبنى الرئيسى.

كانت «سمر » إحدى الفتيات اللاتى تعلمن بالمدرسة فى صغرها، عكس فتيات الدار كان يغلب عليها الحياء، تخشى الحديث مع الغرباء، ترفض بابتسامة بشوشة الكلام عن قصتها وكيف أتت إلى الدار، لكن بعد محاولات، وافقت بشرط أن نجلس بمفردنا دون وجود المشرفات.

داخل غرفة المسرح بالدار بدأت سمر بالحديث، تبدلت ابتسامتها بنظرة حزن يشىء بالكثير من الألم، فقد دخلت الدار فى عمر السابعة بعد أن ضلت الطريق هى وأخوها الصغير عن البيت، ومنذ ذلك الحين لم ترَ والديها أبدًا، بعد عدة أيام سُلمت سمر إلى الدار.

لم يكتف القدر بحرمانها من أبويها، أتت أسرة يبدو أنها تبنت أخيها الصغير، وعدُوها بزيارتها ورؤية أخيها باستمرار، عشر سنوات مرت دون أن تفارق لحظة الفراق خيالها، وقد أخلفوا الميعاد. كان التعليم م اذ سمر أم اً فى عيش حياة أفضل فى المستقبل، أرادت أن تلتحق بالثانوية العامة لكن التكفل بمصاريف الدراسة كان عائقاً أمامها، بجانب كلام مديرة الدار السابقة اللاذع ورفضهم لإكمال دراستها، «أقعدى أحسن، أنتِ في أحداث »، رفضت سمر نصائحهم المضللة وآثرت إكمال دراستها.

كانت «وفاء » فتاة أخرى بالدار بمعهد ألسن هى قدوتها، تاهت عن أهلها وسُلمت إلى الدار، حثتها على إكمال دراستها لتجد عملً جيدًا بعد التخرج وتبدأ حياة جديدة بعيدة عن الأحداث كما يسمونها.

وجدت سمر إحدى المتكفلات بتعليمها بمساعدة مديرة الدار الجديدة و «أبلة صباح » مسئولة الرعاية، ألتحقت بالثانوية العامة، وهى الآن بالصف الثالث الثانوى، وكل آمالها الالتحاق بكلية الإعلام لتحكى عن هموم ومشاكل الناس.

أثناء حديثنا معها، كانت تحتفظ بصورة شاب على خلفية هاتفها، تنظر له من حين لآخر، لنتبين أنه محمد شاب يعمل «دليفرى » لأحد المطاعم القريبة من الدار، أراد خطبتها، لكن رفض أهله ومنعوهم من إكمال مراسم الخطوبة.

كل ما يشغل بال سمر الآن البحث عن أهلها، وإكمال تعليمها فى إحدى كليات القمة، عَله يكون شفيعًا عند أهل «مُحمد » ويباركون الزواج.

أمانى

كانت لأمانى ذات الستة عشر عامًا، بقامتها الطويلة وبشرتها السمراء شخصية قوية، تتحدث بلباقة، تعى ما تريد جيدًا، أجبرتها الظروف بسبب مشاكل كبيرة مع أهلها أن تترك البيت، «أنا لازم أبقى بعيدة عنهم الفترة دى عشان مستقبلى وتعليمى » بكلمات منمقة تحدثت عن مشكلتها، عرفت مكان الدار من إحدى زميلاتها وقررت المكوث به حتى تنتهى مشاكل عائلتها.

لم تود أمانى الحديث عن ماضيها، لكنها تحدثت عن مستقبلها، رغم ظروفها الصعبة أكملت تعليمها فى معهد تجارة، وتريد أن تكمل دراستها فى أحد معاهد السياحة والفنادق وتجول العالم.

تود أن تعود للعيش مع أهلها مرة أخرى، » مش عايزة أكمل فى الدار كتير، هيجى اليوم وأعيش وسطهم تانى .»

منار

أما منار ذات ال 15 عامًا، قطعت مسافة طويلة من محافظتها المنوفية إلى الجيزة، هربًا من عنف أبويها، «مش حابه أتكلم عن قصتى » قالت هذه الكلمات بصوت منخفض وعنيان زائغتان، تركت البيت بسبب الضرب والإهانة المستمرة من أهلى، سمعت عن الدار من إحدى صديقاتى ووالدتها، أوصلونى للدار لأننى لم أكن أعرف الطريق.

«كنت مستريحة لما سبت البيت »، لم أقبل الإهانة، ولم أرد ترك مدرستى، أنا هنا فى ثانوى تجارى، وأريد أن أدخل كلية التجارة، أستيقظ مبكرًا أنا وصديقتى ونذاكر بالمكتبة حتى موعد الغذاء، ويساعدنى فى المذاكرة بعض المدرسين، لكن أغلبهم يرفضون المجئ للدار لإعطائى الدروس الخصوصية.


اضف تعليقك

لأعلى