سليمان جودة يكتب: حنفية ذكية فى كل بيت.. لا بد | الصباح

سليمان جودة يكتب: حنفية ذكية فى كل بيت.. لا بد

سليمان جودة

سليمان جودة

أعلنت وزارة الرى تعاقدها مع وزارة الإنتاج الحربى، على توريد٢٥٠ حنفية سوف يجرى استخدامها فى ديوان عام الوزارة، التى أضافت فى بيان صحفى صادر عنها، أنها تعمل فى سبيل تعميم هذه الحنفيات فى جميع منشآتها وقطاعاتها في الأقاليم !

وأضافت وزارة الرى فى بيانها الصحفى، أنها تدعو كل المواطنين إلى استخدام هذا النوع من الحنفيات، التى تنتجها وزارة الإنتاج الحربى، والتى تمثل الصناعة المحلية مائة في المائة، وتنتظر مساندة واجبة من جانب كل مواطن غيور على بلده وعلى صناعته المحلية !

وهذا خبر سار جدًا، ليس على مستوى الدعوة إلى تشجيع الصناعة الوطنية، وفقط، ولكنه خبر سار بدرجة أكبر على مستوى الطريقة الجديدة من الاستهلاك، التى سوف يتيحها هذا النوع من الحنفيات فى استخدام المياه فى كل مكتب، وفى كل بيت، وفى كل مكان !

فهذه الحنفية الجديدة موفرة للماء، وهى توفر ستين في المائة من الماء المستخدم لأى غرض، بما يعنى أنك إذا كنت تستخدم حاليًا فى بيتك عشرة أمتار مكعبة من الماء، مثلً، فسوف يصبح فى إمكانك تحقيق الغرض نفسه من استخدام هذه الكمية، ولكن بأربعة أمتار مكعبة.. لا عشرة !

تمامًا مثل اللمبات الموفرة التى تنتشر فى أنحاء كثيرة من العالم، وتحقق الدرجة ذاتها من الإضاءة، ولكن باستخدام قدر من الطاقة أقل !

وفى أثناء ترشح الرئيس السيسى للرئاسة فى عام ٢٠١٤ ، كانت اللمبات الموفرة من بين بنود برنامجه الانتخابى فى ملف استخدامات الطاقة، وكان قد وعد بنشر استخدام هذه اللمبات فى كل موقع، بمجرد فوزه فى السباق الانتخابى، وأظن أن كثيرين قد أصبحوا يستخدمونها فى البيوت والمكاتب، ولكن الموضوع لا يزال فى حاجة إلى دفعة أشد ليتحول إلى ما يشبه الثقافة العامة لدى الناس !

وفى مجال المياه، فإن حاجتنا إلى هذا النوع الذكى من الحنفيات، يظل أكبر وأعظم، فمواردنا من المياه معروفة وتكاد

تكون محدودة، وتسعون فى المائة منها تأتى عبر نهر النيل من خارج البلاد، ولا يوجد فى الأفق ما يشير الى أن نصيبنا من ماء النهر سوف يزيد زيادة كبيرة فى المستقبل المنظور، والعشرة فى المائة الباقية تأتى من الآبار والأمطار، وليس هناك مؤشر قوى على زيادة ملحوظة فيها فى المستقبل القريب، ولذلك كله، فالحل هو الحنفية الذكية ولا حل سواه !

وحتى لو افترضنا أن نصيبنا من ماء النهر سوف يزيد، وأن نصيبنا من ماء الآبار والبترول سوف يتضاعف، فهذا بدوره ليس مبررًا لاستمرار طريقتنا الحاصلة فى استخدام المياه على حالها الراهن، ولا هو مبرر لأن نظل نبدد من كميات المياه المتاحة في أيدينا، أكثر مما نستخدم ونستهلك، فالدين الحنيف قد دعانا إلى ألا نسرف فى الماء ولو كنا نقيم على شاطئ نهر يجرى !

ويبقى أن نبحث عن حل نستطيع به ترشيد مياه الزراعة، وهو حل موجود، وممكن، ومتاح، ويتمثل فى الرى الحديث الذى يمكن أن يكون بالرش تارة، وبالتنقيط تارة أخرى، ولكن السؤال هو :

كيف يمكن نقل حديثنا عن هذا النوع من الرى، من مربع الكلام إلى مربع الفعل !

ولا تكفى الدعوة من وزارة الرى إلى كل مواطن، لاستخدام حنفيات الإنتاج الحربى، فلا بد من درجة من الإلزام للمصريين في هذا الموضوع، كأن تكون الغرامة على سبيل المثال، فى انتظار مَنْ لا يزود بيته بالحنفيات الجديدة، وإلا، فالثمن سوف تدفعه أجيال قادمة على الطريق يمكن ألا تجد حاجتها الضرورية من الماء !


اضف تعليقك

لأعلى