سليمان جودة يكتب:شىء لا يريد أردوغان أن يصدقه ! | الصباح

سليمان جودة يكتب:شىء لا يريد أردوغان أن يصدقه !

سليمان جودة

سليمان جودة

لا يريد الرئيس التركى رجب طيب أردوغان أن يصدق أنه فقد شعبيته القديمة فى مدينة إسطنبول، ولا يريد أن يتخيل أن قاعدته القديمة فى المدينة، لم يعد لها وجود تقريبًا، ولا يريد أن يتصور أن هذه المدينة الكبيرة التى كان هو عمدة فيها لسنوات طويلة، لم تعد تريده ولا هى تحبه كما كانت تحبه زمان !

لا يريد الرجل أن يصدق، ولا أن يتخيل، ولا أن يتصور، ولذلك يذهب الى ارتكاب أشياء لا يمكن أن يرتكبها رجل عاقل، فضلًا عن أن يكون هذا الرجل هو حاكم على رأس دولة بحجم تركيا !

لقد ذهب إلى انتخابات البلدية فى تركيا فى الحادى والثلاثين من مارس الماضى، وهو على يقين كامل فى فوز حزب العدالة والتنمية الذى يتزعمه.. ولكن.. كم كانت صدمته عندما جاءت المؤشرات الأولى ثم الأرقام النهائية لتقول، إن حزبه قد خسر مقاعده فى المدن الكبرى بالذات، ثم تقول أن على رأس هذه المدن: إسطنبول، وإزمير، وأنقرة.. ومدن أخرى طبعًا.. غير أن هذه المدن الثلاث تحديدًا تظل ذات معنى بعيد عنده، وتظل خسارتها بالنسبة له كخسارة الحياة نفسها !

إن أنقرة هى عاصمة البلاد السياسية، وإسطنبول هى عاصمة البلاد الاقتصادية، وإزمير مدينة شهيرة، وكبيرة، وذات مكانة على خريطة البلد !

وفى وقت من الأوقات كان أردوغان هو أشهر عمدة على رأس إسطنبول، وكان قد قدم لها ما يظن أن أبناءها سوف يذكرونه له من بعده على الدوام، ولكن جاءت انتخابات البلدية لتكون فاصلة، ففيها تراجع حزب العدالة والتنمية، كما لم يكن يظن أو يتوقع، وفيها فاز أكرم إمام أوغلو، مرشح حزب الشعب الجمهورى، وصار عمدة للمدينة فعلًا بشهادة مختومة من لجنة الانتخابات !

حدث هذا رغم أن العدالة والتنمية هو حزب الرئيس، ورغم أن مرشحه فى الانتخابات كان هو بن على يلدريم، رئيس الوزراء السابق، ورئيس البرلمان السابق أيضًا، ورغم الدعاية الواسعة التى امتلأت بها شوارع المدينة وميادينها، ففى كل حارة منها كما نقلت وسائل إعلام العالم، كانت هناك لافتة عريضة تحمل صورتين معًا: أردوغان وإلى جواره بن على يلدريم !

ومع ذلك كله كانت الخسارة من نصيب حزب أردوغان ومرشح حزب أردوغان !

وبمجرد ظهور النتيجة راح الحزب يتقدم بطعون فى بعض مناطق المدينة، واستجابت لجنة الانتخابات للطعون، وأعادت فرز الأصوات، وكانت النتيجة لصالح أكرم أوغلو من جديد !

ولم يعرف أردوغان ماذا عليه أن يفعل، فهداه تفكيره إلى الضغط على اللجنة لإعادة الانتخابات فى المدينة كلها، ولم تجد اللجنة مفرًا من الاستجابة، وأعلنت يوم ٦ مايو أن الانتخابات فى إسطنبول ستعاد مرةً أخرى، وأن ٢٣يونيو هو يوم إعادتها !

وفى بيان صادر عن حزب الشعب وصف يوم ٦ مايو بأنه يوم أسود فى تاريخ الديمقراطية فى البلاد، وأنه سيظل محفورًا بهذه الصفة فى عقل كل تركى، ودعا البيان أعضاء اللجنة إلى الاستقالة للتكفير عن الجريمة التى اقترفوها فى حق الأتراك جميعًا !

ووصف البيان أردوغان بأنه ساكن القصر الذى لا يتورع عن اغتصاب الحقوق حتى فى شهر رمضان، وبأنه إذا كان يستمد قوته من وجوده فى القصر، فإن مرشح الحزب المنافس يستمد قوته فى المقابل من ١٦ مليون مواطن هم سكان إسطنبول !

وخرجت الإدانات من أوروبا وأمريكا لقرار إعادة الإنتخابات، وبدت القصة كلها وكأنها من أولها إلى آخرها تحمل هذا العنوان: هنا إسطنبول.. حيث يذهب أردوغان إلى نهايته بيديه !


اضف تعليقك

لأعلى