مدحت بشاى يكتب: الصحافة الدينية (المسيحية مثالًا) | الصباح

مدحت بشاى يكتب: الصحافة الدينية (المسيحية مثالًا)

مدحت بشاى

مدحت بشاى

قد يكون أمر تناول أحوال الإعلام الدينى، والحديث عن مهنية من يعملون فى إعداده وإخراجه فى احتياج لمراجعة رأى عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين والميثاق الذى وضعه عند التقييم والمراجعة الفكرية والنقدية لصحافة الآخر... يقول «العميد» عبر مقال رائع تم نشره فى مجلة «مدارس الأحد» بعددها الصادر فى مايو 1948 محييًا ومقدرًا دور الكنيسة القبطية ورؤاه لتطوير تلك المؤسسة الوطنية بكل شفافية وموضوعية علمية، من بين ما جاء بالمقال «الكنيسة القبطية مجد مصرى قديم ومقوم من مقومات الوطن المصرى، فلابد من أن يكون مجدها الحديث ملائمًا لمجدها القديم، ولا ينبغى أن نخلى بين رجالها وبين هذه المحافظة الخاطئة التى تغض من هذا المجد وتضع من قدره.. وعليه، الدولة المصرية والكنيسة القبطية يجب أن تتعاونا على إصلاح التعليم الدينى المسيحى وتنظيم المعاهد التى تخرج القسيسين والرهبان والملاءمة بين هذه المعاهد الدينية الخالصة ومعاهد التعليم المدنى، بحيث تفتح لطلاب المعاهد الدينية المسيحية أبواب الحياة المدنية، إن أرادوا أن ينهضوا بأعبائها...» انتهى الاقتباس من كلام طه حسين..

على مدى حقب كثيرة، كان لدى أقباط مصر شكوى دائمة من تغييب أمر طقوس وعبادات دينهم بشكل عام عن كل وسائل إعلام بلدهم، إلا عند حدوث كوارث طائفية، عندها تتبارى الفضائيات والصحف فى دعوة الكًتاب وأهل الرأى الأقباط للحديث عن أبعاد الكارثة وتداعياتها وتأثيرها.

الملف القبطى من الملفات التى لاقت فى الفترات الأخيرة الاهتمام المعقول والملحوظ إلى حد قيام عدد من الإصدارات بتخصيص صفحات يومية لتناول أخبار الكنيسة وكل القضايا المثيرة للجدل وتهم المواطن المسيحى والأسرة القبطية، وأحيانًا يتم إعداد ملفات كبيرة وملاحق حول قضية ما تشكل حالة جدل على الساحة الإعلامية.

من الملاحظ أن أغلب من يعملون فى الملف القبطى غير محترفين على المستوى المهنى والصعيد المعرفى والمعلوماتى بنسبة ملحوظة للأسف، لذا يجد المتابع لهم انتشار أخطاء كثيرة فى متن المواد المختارة ومناسبة طرحها،، وعليه نجد أن هناك أسماء غير مؤثرة بالمرة يعتمدونها كمصادر لهؤلاء الصحفيين  مما يفقد الملف أهميته وتأثيره، وعلى الجانب المعلوماتى تجد أن الكثير من هؤلاء ليس لديهم معلومات كافية عن أحوال الكنيسة والكهنة والأساقفة والأقباط عمومًا.

وهناك صحف تعى دورها التثقيفى و التنويرى بتناول موضوعى نبيل ومتجرد من أى انحياز فكرى أو دينى ومذهبى متشدد، وتقدم للقارئ ما يسد الفراغ المعلوماتى عن الحالة التى عليها الشأن القبطى، والذى قد تساهم الإدارة الكنسية ذاتها فى الأزمة بغلقها أبواب التواصل اليسير مع وسائل الإعلام..

ولدينا للأسف صحف تناصب الأقباط ومشاريعهم الروحية والوطنية العداء بشكل مستفز ودائم للأسف، وهى بالطبع الموالية لتيارات أهل الشر من أبناء عصابات كراهية الوطن..

وكمان عندنا إصدارات تعمل على طريقة ( قلل من النذر وأوفى ) فيكتفى بإبداء المجاملات الطيبة فى المناسبات، إنها صحف المناسبات الحاضرة بأقنعة الطيبة الرومانسية..

وللمقال تتمة العدد المقبل.


اضف تعليقك

لأعلى