القس مكاريوس يكتب: الكنيسة والسحر والدجل | الصباح

القس مكاريوس يكتب: الكنيسة والسحر والدجل

القس مكاريوس

القس مكاريوس

ترفض الكنيسة منذ الأزل والى الأبد رفضًا تامًا، وبتعليمات مشددة وردت بالعديد من الآيات والمواقف الكتابية بالكتاب المقدس، وتُجرم وتُحرم كل من يعمل بالسحر، وكذلك من يلجأ للسحرة والدجالين، ويحكم عليهم الكتاب بالموت ومصيرهم جهنم وبئس المصير.

ولنفحص المشكلة بهدوء كالعادة فنجد أن السحر من فنون الشيطان القديمة قدم الزمان، وله مناهج وأصول وخبرات تاريخية منذ آلاف السنين وتتوارثه الأجيال بجهل وغباء وعناد ضاربين عرض الحائط بالقيما عن والمبادئ الدينية، والتى تحذر على الدوام من اللجوء للدجالين والعرافين بحث حلول لمشاكلهم بل وهناك من يتعمق فى دراسة تاريخ السحر ومنهم من يقضى سنين طويلة مثل عالم الأجناس البشرية)ايفاليستر( الذى قضى ١٧ سنة فى جمع مادة علمية لكتاب واحد ليكتشف حفريات منذ العصر الحجرى الأول فى وسط وغرب آسيا يرجع تاريخها لأكثر من ٨٠ ألف عام، كما توصل لاكتشاف بعض النقوش الأثرية لقبائل بدائية كانت تعتمد في صيد الحيوانات على إعداد ساحر القبيلة لنموذج للحيوان المراد صيده فيرسمه على الأرض ثم يطعنه بحربة ويدعو شباب القبيلة للذهاب للغابة لصيد الفريسة الحقيقية الجريحة، وهكذا يجند الشيطان الكثير من أعوانه لإشباع فضولهم وتعطش البعض للبحث عن المجهول فى كل زمان ومكان وعلى الرغم من هذا ما زال يعتقد البعض فى الخرافات التى توارثناها عن القدماء المصريين، والتى يختلط فيها الوهم بالحقيقة مثل قول العامة )اللى مكتوب على الجبين تشوفه العين(، وهذا المثل له تفاسير حيث يظن البعض أن أخاديد الجمجمة تشكل هذه الكتابة على جبين الإنسان، ومثلها اعتقاد البعض أن مصير الإنسان وسعادته وحظه فى الحياة يرتبط بيوم مولده والشهر الذى جاء به إلى العالم، وهناك برديات للفراعنة )بردية رقم ١٠٤٧٤ بالمتحف البريطانى( تحتوى نسخه كاملة لجميع أيام السنة مقسمة كل يوم إلى ثلاثة أقسام متساوية يحوى كل منهم الأوقات السعيدة أو التعيسة... وعلى الجانب الآخر نجد، أنه لمن الخطورة تجاهل الدراسات عن السحر، وذلك لوجود اهتمام عالمى به على مختلف الثقافات والبلدان، ويختلط فيه الخرافة مع الإيمان وعلى سبيل المثال فقد حدثت فى )أيرلندا( جريمة قتل شنعاء هزت البلاد وقتها وتناولتها أجهزة الإعلام بالبحث والتحليل، وذلك عندما قام زوج بحرق زوجته لاعتقاده أنها ساحرة بعد أن شاهدها تقوم بغلى بعض الأعشاب فى الماء تسببت في رائحة غريبة فقام الزوج بحرق زوحته وهو يصرخ )اخرج منها أيها الروح النجس، أيتها الأرواح الشريرة سوف أقتلك(، وبالطبع فقد قبض على الزوج وتمت محاكمته )جريدة التايمز بلندن(، ولكن يبقى سؤال إلى متى وإلى أى حد سوف يصدق الإنسان هذه الخرافات، وحتى الإنسان العادى البسيط الذى يلجأ لقراءة الفنجان والكف وغيرها مثل من يبحث فى أى جريدة عن )بختك اليوم أو حظك اليوم(، ويقول إنها تسلية مع أنك لو ردت اكتشاف هذه السخافات أو التفاهات فيمكنك قراءة جميع الأبراج الواردة فى أى يوم وسوف تجد أن معظمها إن لم يكن جميعها ينطبق عليك !! وفى العصر الحديث نتذكر جميعًا الأخطبوط بول الشهير فى كأس العالم لكرة القدم عندما كان يتنبأ بنتائج المباريات عن طريق لمسه بأذرعه للإناء المكتوب عليه اسم الدولة التى ستفوز فى الماتش متجاهلً الإناء الآخر، وقد وصل الهوس به إلى وضع أمامه إناء ماء به صورة البرادعى والآخر مبارك، وبطبيعة الحال فشلت تنبؤات الأخطبوط بعد أن تصادف نجاحه فى بعضها... ويتكرر الأمر مع حيوانات أخرى أو مواقف متشابهة مع البشر مثلما حدث فى الثلاثينيات بالقاهرة، وظهر أحد الأطباء وأعلن أنه بمجرد الكشف على أية حامل يتنبأ فورًا بنوع المولود، وذاعت شهرته وصيته فى أنحاء مصر مدة ليست بقصيرة إلى أن كشفت الشرطة حيلته واحتياله، فقد كان يتفق مع الممرض بعيادته أن يسجل بالدفاتر بيانات الأب والأم ونوع المولود مخالفًا للنوع الذى يتنبأ به الطبيب، فإذا قال لهم المولود ذكر يكتب الممرض خلسة بالدفتر أنثى، فاذا صدقت نبوء ة الطبيب يمر الأمر بهدوء، وإذا فشلت يسرع بإحضار الدفتر ويفحصون الكتابة والتاريخ فورًا فيوهمهم أن الخطأ منهم.!!! والخلاصة يا أحبائى أن كل هذا ضلال من الشيطان وعبث ومضيعة للوقت والمال والجهد فلا يعلم الغيب إلا الله، وكلنا نؤمن فى الكنيسة أن الرب هو ضابط الكل، ويحذر البشر من ضلال السحر والدجل فى كل زمان ومكان ودين..على فكرة أنا مواليد مارس وبرجى والحمد لله )الحمل( صدقتوا وشفتوا بقى مقالاتى هادية ووديعة ورايقة إزاااااى!!!


اضف تعليقك

لأعلى