تحقيق| شاهد.. لجنة التراث المعماري تعرض حياة السكان للموت وتترك عقار 44 أنقاض | الصباح

تحول الى انقاض ومأوى للثعابين ومازال ضمن التراث المعماري

تحقيق| شاهد.. لجنة التراث المعماري تعرض حياة السكان للموت وتترك عقار 44 أنقاض

عقار المنيل

عقار المنيل

حرصت الدولة على حماية الثروة التراثية فأصدرت القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشئات غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري، وقد تضمن في مادته الثانية حظر التراخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشئات ذات الطراز المعماري في حالة توافر 4 شروط وهي أن يكون الطراز المعماري مرتبطا بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو يمثل العقار حقبة تاريخية أو أن يكون مزاراً سياحياً فإذا لم يتحقق احد هذه الشروط فلا يتم تسجيل العقار بمجلد التراث المعماري، وهي التعريفات المنصوص عليها، والتي اصدر بها رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 2276 لسنة 2006 بالعمل وفق هذه المعايير.

 

 

ملاك العقار تقدموا بإنذارات عديدة لإنقاذ العقار قبل سقوطه فوق السكان ولم يتحرك مسئول

 

ولكن الأمر مختلف بالنسبة للعقار رقم 44 الواقع في شارع القياس منيل الروضة ، بحي مصر القديمة، رغم عدم توافر أية من الشروط الأربعة ورغم أنه إنهار تماما  وتحول إلى أنقاض مازالت لجنة التراث المعماري مصره علي استمرار إدراجه ضمن جدول التراث المعماري رغم إقرار رئيس الوزراء بتاريخ 17 ديسمبر 2018 والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 16 /1/ 2019 م بإخراج العقار من جدول التراث .

 

انتقلت عدسة "الصباح" إلى موقع العقار 44 ، قديما كان مكوناً من ثلاث طوابق، لكن الآن  لم يتبقى منه إلا جدار متشقق يطل على مبني سكني مجاور له، مهدداً بالسقوط في اية لحظه، يمتلك العقار الدكتور اللواء طه أحمد طه أستاذ القانون الجنائي بكلية الشرطة، وورثة اخرين

 

مالك العقار:

قال الدكتور طه، إن العقار صدر له قرار عام 2008 بإدراجه ضمن التراث المعماري، دون وضوح المعاير التراثية التي تم ضم العقار وفقا لها إلى جدول التراث المعماري، حيث انه تم أنشاه في أواخر الخمسينات وليس له حقبه تاريخية أو اية من الشروط التي تنطبق على المباني التراثية.

وأضاف طه، لم تكن هنا الأزمة ولكن في غضون الأعوام الأخيرة بدأت عوامل التآكل تظهر على العقار وبدأ في التساقط وتحرر عدة محاضر ومعاينات من الشرطة ومن مهندسي الحي حيث صدر عدة قرارات بأخلاءه من السكان واخريات بانه يمثل خطورة داهمه علي الأرواح والممتلكات ، الأمر الذي دفع جميع سكانه إلى هجره خوفا على حياتهم،

وتابع الدكتور طه، في تاريخ 18 مايو 2018 واثناء قيام الدولة بإدخال خط للغاز امام العقار حدث اهتزازات شديدة ادت الي انهيار جزء اثر في العقار وتسبب في جنوحه ولم يحرك الحي ساكنا لآنه داخل الطراز ، مشيراً إلى أن القانون يمنع الملاك من تنكيسه مما ادي الي انهيار أخر في 28 مايو، ثم تلاه اخر في 3 نوفمبر 2018، وتم عمل محاضر تقارير حادث في الحي بانه وقوع طبيعي لتدني حالته الإنشائية عن كل مرحلة تم فيها الانهيار، وتقدمت بعمل إنذارات إلى جميع الجهات المعنية الذين أحالوا الآمر إلى اللجنة الدائمة للحفاظ على المنشآت ذات الطابع المعماري المتميز، ولأن الانهيار تم بسبب تقاعس المسئولين رغم انذارهم وعدم اتخاذ الإجراءات الصحيحة ليتم تنكيس العقار وقت أن كان قائماً لأسباب غير معلومه.

وأوضح طه أن أرقام الإنذارات هي 8202 و 11355 و 13385 و 15171 و 21514 و 23466 وجميعها تمت في عام 2018، ومقيدة بقلم محضر العجوزة، إلا أنه لم يتم التحرك للحفاظ على العقار والتنسيق مع الجهات المسئولة مما أدى إلى انهياره  وهو مقيد بمجلد التراث المعماري لمحافظة القاهرة تحت رقم 03250000079،

 

وأستطرد، رغم أن نص المادة 3 من اللائحة التنفيذية من القانون رقم 144 لسنة 2006، ينص على أنه يجب أن تجتمع لجنة حصر المباني والمنشأت بدعوة من المحافظ المختص مرة كل عام أو عندما دعت الضرورة إلى ذلك ، ويتم رفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء ليصدر عنها قرار بالقيد أو بالحذف أو الإضافة، ضمن جدول التراث المعماري.

وتابع، كما تنص المادة 7 من اللائحة أن تقوم الدولة على نفقتها بترميم وصيانة المباني أو المنشأت على أن تتولى الجهة الإدارية المختصة اخطار المالك بالخطاب الموصى عليه بعلم الوصول بالإجراءات اللازمة والأعمال التي سيتم تنفيذها والمدة اللازمة للانتهاء منها، ولكن كل هذه المواد لم تطبق.

 

القانون يحتم بإخراج العقار من جدول التراث المعماري فى حالة انهياره ومازالت لجنة التراث متمسكة بإدراجه ضمن جدولها

 

وأضاف "طه" المشكلة الأساسية تكمن في تضارب القوانين من أجل مصالح لا نعلمها، عندما نجد رئيس جهاز التنسيق الحضاري يوازن بين معيارين، حيث أن هناك قرار للجهاز ينص على أنه ( طالما أن العقار آيل إلى السقوط أو سقط أجزاء منه فتعتبر لجنة المنشات الآيلة للسقوط هي المبرر القانوني الوحيدة لخروج العقار من التراث المعماري، متابعاً: وبالفعل هناك تقرير من لجنة المنشأت الآيلة للسقوط قررت ان العقار بحالته الراهنه يمثل الجزء المتبقي فيه خطورة داهمةعلي الآرواح ) ورغم هذا رفض جهاز التنسيق الحضاري اخراجه او حتي القيام بمعاينته ولم يعمل قراره الذي اصدره وموقع عليه ويتماشي مع القانون والواضح في قراءة ديباجته بانه يطبق علي المنشأت الغير ايلة للسقوط .

 

وكشف الدكتور طه مالك العقار، أنه بعد صدور قرار رئيس مجلس الوزراء ونشره في الجريدة الرسمية وتحصنه بمرور مدة تحصين القرار الإداري ب 60 يوم لاحق رئيس جهاز التنسيق الحضاري العقار وقرر ان لجنة الطراز لم تخرجه وعرض الموضوع مرة أخرى على وزير الإسكان الجديد عاصم الجزار والذي كان قد تقلد المنصب بعد قرار رئيس الوزراء، وتم التأشير على الأوراق ليتم إدخال العقار مرة اخرى ضمن التراث المعماري رغم انهياره وخطورته علي ارواح المواطنين .

 

وأستكمل اللواء: "المشكلة أن في ناس عديده أصيبت بسبب سقوط أجزاء من العقار عليهم ولحسن الحظ كانت الإصابات خفيفة ، وتم تحرير محاضر ضدي لأنني الملك ، فكنت مضطرا إلى أن ادفع تعويضات للمتضررين".

 

وتابع، كما تعرضت حوالي 5 سيارات كانت واقفة أسفل العقار لاتلافات بسبب الإنهيارات المتسلسلة للعقار، ودفعت لهم تعويضات أخرى، لتلاشي عمل محاضر".

 

وأوضح الدكتور طه، المحافظ عندما طلب ألغاء قرار رئيس الوزراء بناء علي طلب رئيس جهاز التنسيق الحضاري ذكر بأن يتم الإلغاء "لحين العرض على لجنة التراث المعماري"، وذلك كان في 28 فبراير ، وحتي الان اللجنة لم تقم بالعرض او المعاينة للعقار المنهار، لذلك قمت برفع قضية جنحة مباشرة علي لجنة الطراز لعدم استجابة اللجنة لقرار المحافظ الأمر الذي أدى إلى تضرر المارة بسبب الإصابات الجسدية ومادية، وقال متعجباً: " متي تقوم اللجنة بالنزول إلى المنطقة لاصدار قرارها؟ّ"

 

وأشار اللواء، إلى أنه في يوم الاثنين بتاريخ  15 إبريل، علم من بعض الجيران أن شخص مجهول دخل إلى وسط الأنفاض ومعه منشار ليقوم بسرقة أسياخ حديد الأنقاض، وتابع: "انا عن نفسي مش عايزه ومش هيفرق معايا، ورغم إصابة هذا الشخص أثناء خروجه بالمسروقات ، لم تتوقف الأزمة عند هذه النقطة ولكن المشكلة الأكبر تكمن في أن أنقاض العقار أصبح وكرا للثعابين فضلا عن إلقاء المارة القمامة فوقه وهو ما يسبب أذى للجيران والسكان المحيطين".

 

وناشد طه المسئولين بضرورة إبعاد القرارات عن الأيادي المرتعشة والمرتبكة والتي تتجاهل القانون ، كما ناشد المحافظ  بعرض الأوراق على المستشار القانوني للمحافظ لأنه ليس من حق جهاز التنسيق الحضاري التحفظ على انقاض وجزء من عقار وتركه ليمثل خطورة داهمة ويسيئ للتنسيق الحضاري .

 

محامي ملاك العقار:

قال إيهاب مرسي محامي ملاك العقار، إنه بعد وقوع الانهيارات تم إخطار الحي مرفق معها محضر رقم 8335 لسنة 2018، حتى يتم عمل معاينة للعقار، وفى ضوء المحاضر قام الحي بعمل المعاينة وانتهي بتشكيل لجنة وعرض على لجنة المنشآت الآيلة للسقوط، والتي قالت أنه يوجد خطورة داهمة بسبب العقار.

وأضاف المحامي، وفي حالة الخطورة الداهمة فهو في هذه الحالة يخرج من قوة وولاية القانون 144 الخاص بالتراث المعماري تلقائيا ، ويدخل تحت قانون 119 وهو الخاص بالمباني العادية وفى هذه الحالة يكون قابل للهدم والإزالة.

 

وتابع إيهاب، تم عرض الموضوع على السيد المحافظ، وتم مخاطبة رئيس مجلس الوزراء الذي فوض وزير الإسكان بقرار رقم 1126 لعام 2018، بإخراج العقار من التراث المعماري، وتم إخطار الحي بذلك في 17 ديسمبر 2018، لإخطار المالك بإزالة باقي الجزء المتبقي من العقار، لأنه يمثل خطورة على السكان.

 

وأوضح المحامي، هناك احد لا نعلم من هو وما الغرض من أفعاله بالتمسك والتصميم علي عدم  خرج العقار من الطراز المعماري وسعى إلى أن يتم ادرج العقار مرة أخري بالرغم من  قرار رئيس الوزراء، حيث فوجئنا بمكالمة تليفونية لمكتب نائب المحافظ تقول كذبا أن العقار في حالة جيدة ، ولم يحدث انهيار له، وكيف يخرج من التراث المعماري وذلك في 24 فبراير 2019 وهو بعد مدةالـ60 يوم على قرار رئيس الوزراء، لافتا إلى أنه قانونيا لا يجوز الطعن بعد مرور مدة 60 على قرار رئيس الوزراء بل يجب أن يتم خلال هذه المدة وليس بعدها.

 

وأستطرد، بناء عليه تم مخاطبة وزير الإسكان، والذي بدوره أرسل إلى رئيس الوزراء لإلغاء القرار رقم 1126 حتي يتم العرض على لجنة الطراز المعماري الذي يؤكد سلامة العقار أو انهياره، ولكن اللجنة حتي الأن لم تأتي.

 

وكشف مرسي، إن اللجنة أمامها خيارين أما أن تقوم بالمعاينة للعقار وتأكد أنه سليم وفي هذه الحالة يكون تزوير لان العقار منهار أو أن تقول أنه منهار وفي هذه الحالة يكون العقار خارج ولايتها.

 وأستكمل،: "لاحظت أن هناك الكثير من الفلل والعقارات في المعادي ووسط البلد والمنيل خرجت من جدول التراث المعماري رغم أنها أماكن تراثية بالفعل ولكن تم هدمها ، وعلق متسائلاً ما هي معايير الحذف أو الإضافة في جدول التراث؟!.

 

وتابع، قمت بعمل بحث مكثف واكتشفت أن هناك عقار في حلوان حالته  مماثلة للعقار 44 الخاص بموكليه، حيث اخطر ملاكه المحافظ وجهاز التنسيق الحضاري بحالته وفجأة أرسل الجهاز للمحافظ خطاب أكد فيه أن هذا العقار منهار ويخرج من ولاية العقارات التراثية، وأضاف لو تم مقارنه عقار حلوان بهذا العقار لن نجد اختلاف غير التقرير الذي أصدرته لجنة التراث، فلو قارنا بين الوضعين نجده غريب.

 

 قمنا بطلب تقرير من مكتب استشاري هندسي ، وقام بمعاينة العقار واخرج تقرير يفيد أن العقار عبارة عن أنقاض ولا يجوز ترميمه واستحالة الاقتراب منه ، واخطرنا رئيس جهاز التنسيق الحضاري والمحافظ ونائب المحافظ ورئيس الحي ولكن أيا منهم لم يحرك ساكنا.

وحتى الأن لا يوجد جديد ولا نعلم مصير العقار ، فضلا عن ان المسئولين لم يستجيبوا لصرخة اهالي منيل الروضة الذين قاموا بإنشاء صفحة علي الفيس بوك بصور العقار والردم والتعليقات ومنها ( ايهما افضل للدولة ازالة الأنقاض او ازالة الجثث ) .

 

صورة
صورة
صورة
صورة


اضف تعليقك

لأعلى