سليمان جودة يكتب:شاهد يهودى من أهلها | الصباح

سليمان جودة يكتب:شاهد يهودى من أهلها

سليمان جودة

سليمان جودة

فى اليوم الذى زار فيه بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، هضبة الجولان السورية، والتقط عدة صور هناك برفقة زوجته سارة، وابنه يائير وافنير، قال السناتور الأمريكى بيرنى ساندرز كلامًا، هو بالضبط الكلام الذى لابد أن ينصت إليه نتنياهو !

الزيارة كانت الثلاثاء ٢٣ أبريل، وهناك من فوق أرض الجولان صرح رئيس وزراء إسرائيل بكلام غريب، من نوعية أنه سوف يطلق اسم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على مستوطنة فى الهضبة، وأنه سوف يعرض الفكرة على أول اجتماع للحكومة بعد عودته من زيارته.

وبالطبع، فليس غريبًا أن يتطلع إلى فكرة كهذه، ولا أن يطبقها على الأرض، فترامب هو الذى أعلن من واشنطن حق إسرائيل فى السيادة على الجولان، وهو الذى فعل ذلك على سبيل تقديم هدية انتخابية إلى نتنياهو قبل انتخابات الكنيست التى جرت فى التاسع من أبريل، ولولا إقدام ترامب على تقديم هذه الهدية، ما كان نتنياهو قد فاز من الأصل، وما كان قد حصل من خلال تحالف الليكود الذى يقوده، على الأغلبية التى جعلته أهلًا لتشكيل الحكومة الجديدة !

وقد كان نتنياهو يذهب إلى الانتخابات ولسان حاله يقول: يا قاتل يا مقتول !

أما السبب فهو أنه كان يعرف جيدًا، أنه إما أن ينجح فى الانتخابات ويعود إلى رئاسة الحكومة للمرة الخامسة، وإما أن يذهب إلى السجن، استحقاقًا لاتهامات كثيرة تلاحقه ولا تزال، ولم يكن أمامه خيار ثالث، ولذلك تمسك بالنجاح فى الانتخابات، كما لم يفعل فى أى مرة سابقة خاض فيها المعركة الانتخابية، وفاز، وشكل الحكومة !

وكان الأمل أن يتصرف بشكل مختلف بعد أن حقق الفوز، وبعد أن اطمأن إلى وجوده على الكرسى، وبعد أن هدأ قليلًا من توترات وصخب أجواء الانتخابات.. وعندما أقول يتصرف بشكل مختلف، فالقصد هو التصرف مع الفلسطينيين باعتبارهم أصحاب حق فى قيام دولة فلسطينية مستقلة على أرضهم !.. فالليكود تاريخيًا هو الذى عقد اتفاق السلام مع القاهرة، وهو الذى ذهب إلى الانسحاب من سيناء بموجب الاتفاق، لأنه كان يعرف أن سيناء كانت وقت وجودها لدى الإسرائيليين أرض محتلة، ولأنه كان يعرف أيضًا عن نفسه أنه متشدد بطبعه، وأن المواطن الإسرائيلى لن يتهمه بالتقصير فى شىء إذا ما عقد اتفاق سلام مع مصر.

وهذا ما يجب أن يفكر فيه هذه الأيام فيما يخص فلسطين، لأنه يعرف أن أرضها التى تحت سيطرته أرض محتلة، ولأنه يعرف أن التوصل إلى اتفاق يقيم دولة فلسطينية وفق حل الدولتين الشهير، سوف يضمن الأمن والسلام، والاستقرار، ليس فقط للفلسطينيين، ولكن للإسرائيليين بالدرجة نفسها !

وهذا أيضًا ما أعتقد أن ساندرز كان يقصده عندما قال فى تصريحاته لوكالة أسوشيتدبرس، وعندما ذكر أن إيمانه بحق إسرائيل فى الوجود بأمن وسلام، لا يمنعه من الاعتراف بأنها تتعامل مع الفلسطينيين بطريقة أقل ما توصف به أنها غير عادلة !

وقيمة هذا الكلام من ساندرز، ليس فقط أن صاحبه مرشح ديمقراطى فى انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة أمام ترامب، ولكن قيمته أن ساندرز يهودى، وهو يوصف فى الإعلام دائمًا بأنه يهودى ليبرالى !

ولذلك.. فهو لا يمكن أن يُحسب من بين أعداء إسرائيل أو خصومها.. إنه شاهد يهودى من أهلها !


اضف تعليقك

لأعلى