سليمان جودة يكتب: التجار ليسوا كلهم محمود العربى ! | الصباح
د راندا رزق تكتب: جائزة ساويرس الثقافية الـ15 بين المسؤولية المجتمعية والتنمية الإنسانية     elsaba7     عضو المحافظين البريطانى يهاجم مشروع العملة الأوروبية الموحدة.. ويصفه بـ"الفاشل"     elsaba7     عضو المحافظين البريطانيين يشيد بالإصلاحات المصرية     elsaba7     عضو المحافظين البريطانيين لـ"خالد أبو بكر": "الاتحاد الأوروبى" أكبر عائق للإنجليز.. وقوانينه "قاسية"     elsaba7     قصة نجاح "نهلة النمر".. "قضت 23 عامًا بدار أيتام وغرفتها ضمت 25 فتاة"     elsaba7     مبادرة " دفا الغلابة " لتوزيع العدس الساخن على عمال النظافة والفقراء بطنطا     elsaba7     أسباب هروب أردوغان من قمة برلين     elsaba7     أحمد موسى يكشف عن نظرات «سواد وحقد ووجع » أردوغان للرئيس السيسى فى قمة برلين.. فيديو     elsaba7     فيديو.. تعرف على قصة "مغطس المسيح" بأقدم كنيسة مصرية     elsaba7     خالد أبو بكر يرصد آخر استعدادات قمة الاستثمار البريطانية – الإفريقية من لندن     elsaba7     على الطريقة الملكية.. سمر تطرح "محبوبة" وتخضع لجلسة تصوير جديدة في لبنان (صور)     elsaba7     رئيس حزب "المصريين": مؤتمر برلين فرصة لإنهاء الأزمة الليبية ووقف أطماع أردوغان     elsaba7    

سليمان جودة يكتب: التجار ليسوا كلهم محمود العربى !

سليمان جودة

سليمان جودة

يؤمن الحاج محمود العربى، رئيس مجلس إدارة مجموعة توشيبا العربى، بمبدأ محترم فى عالم التجارة والمال، ويعمل به طول الوقت، ويراه من المبادئ ذات الجدوى على المستوى الاقتصادى، بالنسبة للتاجر وللمستهلك فى وقت واحد !

ولا يجد الرجل فرصة مواتية، إلا ويعيد من خلالها التأكيد من جديد على مبدأه الثابت، وعلى تمسكه به، وعلى ضرورة أن يكون مبدأً عامًا لدى كل تاجر فى الأسواق !

المبدأ يقول: ربح قليل يساوى بيع كثير، وبالتالى ربح أكثر !

ولأن هناك تجارًا هذه الأيام ينامون ويقومون، وهُم يفكرون بالضرورة فى البحث عن طريقة، يمكن بها تحويل الجزء الأكبر من زيادات المرتبات والمعاشات التى أعلنها الرئيس، إلى جيوبهم دون وجه حق، فإن الحاج العربى قد خرج فى الإعلام قبل أسبوع تقريبًا، ليعلن خفض أسعار منتجات مصانعه من الأجهزة المنزلية والكهربائية، إيمانًا منه بأن على التجار أن يكونوا فى صف الدولة على طريق تخفيف الأعباء عن الناس، ورفع المعاناة عن الذين لا يستطيعون منهم شراء السلع المتاحة فى الأسواق بأسعار مرتفعة !

وهى مبادرة من الرجل تستحق الشكر والتقدير، وتستحق أيضًا أن تكون مثالًا يقتدى به التجار الذين يعرفون صعوبة الوضع اقتصاديًا على الملايين من المصريين، ويعرفون أنهم مدعوون إلى التضحية بجزء فقط من أرباحهم وليس بها كلها !

ولكن السؤال هو: إذا كان صاحب مجموعة العربى قد بادر بهذه الخطوة الجيدة من جانبه، فهل نضمن أن يسير وراءه باقى التجار فى ذات الطريق متطوعين ؟!.. لا نضمن بالطبع.. ولذلك، فلا بد من دور تلعبه الدولة بسرعة، ويقظة، وحرص، حتى يستشعر المواطنون عائد زيادات المعاشات والمرتبات فى حياتهم اليومية، فلا يستحوذ عليها الذين لا ضمير عندهم ولا أخلاق بين التجار !

ومن المؤكد أن لدى الدولة أدواتها التى تستطيع بها ضبط أسواقها، وإلزام كل تاجر فيها بهامش ربح معقول لا يتعداه ولا يتجاوزه !.. وفى مقدمة هذه الأدوات يأتى جهاز حماية المستهلك، الذى نشأ قبل سنوات ليكون سندًا لكل مستهلك، فى مواجهة كل تاجر يمارس الجشع بغير رادع من دين، ولا من ضمير !

ولكن الجهاز رغم جهده الظاهر فى أداء مهمته، لا يزال فى حاجة إلى عون من الحكومة، يجعله قادرًا على الانتصار للمستهلك بشكل أكبر مما هو حاصل، ويجعل كل تاجر يخشاه ويضع له ألف حساب وألف اعتبار، ويجعل منه جهازًا ذا قوة حقيقية فى كل سوق !

وفى الفقه الإسلامى قاعدة تقول: إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.. ومعناها أن الذين يسرقون أقوات الناس، مثلًا، يعرفون أن الله حرم السرقة، وأن القرآن يقول بذلك فى أكثر من آية من آياته الكريمة، وأن السماء توعدت الذين يرتكبون هذه الجريمة بأشد العقاب، غير أنهم لا يرتدعون ولا يتوقفون عما يفعلون.. ولكن.. إذا راح القانون يتعقبهم بسلطانه الذى لا يميز، ولا يفرق، ولا يجامل، ولا يستثنى، وإذا راح يطاردهم، ويفرض العقوبة ويطبقها على كل واحد منهم يجرى ضبطه، فسوف يشكل ذلك عقابًا له، ورادعًا لغيره فى ذات الوقت.. وهذا هو المقصود بالسلطان فى العبارة !

والمعنى فى كل الأحوال أن الرهان لا يجب أن يكون من جانب الحكومة على التزام التجار طوعًا.. فمنهم من سوف يفعل ذلك من تلقاء نفسه، وبدافع من إحساس بالمسئولية تجاه بلده، وأهله، ومواطنيه، ومنهم من سوف لا يفعل، أما سلطان القانون فيفرض الالتزام على الجميع، ويبتعد بالمستهلك عن الوقوع فريسة لجشع التجار، ويصنع من الانضباط هواءً تتنفسه الأسواق !


اضف تعليقك

لأعلى