سليمان جودة يكتب: التجار ليسوا كلهم محمود العربى ! | الصباح
وفاة والد المذيعة سمر شبانه وحما المستشار البحقيري     elsaba7     مدير الكلية البحرية سابقا يكشف الهدف من تطوير القوات البحرية بأحدث الأسلحة     elsaba7     عروسان في قنا يقيمان حفل زفافهما على لودر     elsaba7     وزير الشباب والرياضة يطرح حلولا جذرية في أزمة بيان الأهلي ويتواصل مع جميع الأطراف     elsaba7     تيسيرات كبيرة ..أبو العينين يدعو الكويت إلى الاستثمار فى المناطق الاقتصادية بمصر     elsaba7     كواليس استعراض قضية سد النهضة بأسبوع القاهرة للمياه     elsaba7     "من يزرع الشوك لا يجني سوى الوجع".. سامح دراز معلقًا على على قضية قتل محمود البنا     elsaba7     هاني شاكر: حمو بيكا يسئ للفن المصري.. والنقابة أكدت أنه لا يصلح للغناء (فيديو)     elsaba7     رئيس الوزراء اللبناني الأسبق يطالب الحريري بالاستقالة وتشكيل حكومة جديدة     elsaba7     عصام شاهين: مؤتمر بترول دول المتوسط فرصة جيدة لتبادل الأفكار والخبرات     elsaba7     محمود خلف: «إغراق المدمرة إيلات أعاد الثقة للمصريين بعد هزيمة 67».. فيديو     elsaba7     سرقة أغطية بالوعات الصرف الصحي .. ظاهرة تفتح أبوابا للموت     elsaba7    

سليمان جودة يكتب: التجار ليسوا كلهم محمود العربى !

سليمان جودة

سليمان جودة

يؤمن الحاج محمود العربى، رئيس مجلس إدارة مجموعة توشيبا العربى، بمبدأ محترم فى عالم التجارة والمال، ويعمل به طول الوقت، ويراه من المبادئ ذات الجدوى على المستوى الاقتصادى، بالنسبة للتاجر وللمستهلك فى وقت واحد !

ولا يجد الرجل فرصة مواتية، إلا ويعيد من خلالها التأكيد من جديد على مبدأه الثابت، وعلى تمسكه به، وعلى ضرورة أن يكون مبدأً عامًا لدى كل تاجر فى الأسواق !

المبدأ يقول: ربح قليل يساوى بيع كثير، وبالتالى ربح أكثر !

ولأن هناك تجارًا هذه الأيام ينامون ويقومون، وهُم يفكرون بالضرورة فى البحث عن طريقة، يمكن بها تحويل الجزء الأكبر من زيادات المرتبات والمعاشات التى أعلنها الرئيس، إلى جيوبهم دون وجه حق، فإن الحاج العربى قد خرج فى الإعلام قبل أسبوع تقريبًا، ليعلن خفض أسعار منتجات مصانعه من الأجهزة المنزلية والكهربائية، إيمانًا منه بأن على التجار أن يكونوا فى صف الدولة على طريق تخفيف الأعباء عن الناس، ورفع المعاناة عن الذين لا يستطيعون منهم شراء السلع المتاحة فى الأسواق بأسعار مرتفعة !

وهى مبادرة من الرجل تستحق الشكر والتقدير، وتستحق أيضًا أن تكون مثالًا يقتدى به التجار الذين يعرفون صعوبة الوضع اقتصاديًا على الملايين من المصريين، ويعرفون أنهم مدعوون إلى التضحية بجزء فقط من أرباحهم وليس بها كلها !

ولكن السؤال هو: إذا كان صاحب مجموعة العربى قد بادر بهذه الخطوة الجيدة من جانبه، فهل نضمن أن يسير وراءه باقى التجار فى ذات الطريق متطوعين ؟!.. لا نضمن بالطبع.. ولذلك، فلا بد من دور تلعبه الدولة بسرعة، ويقظة، وحرص، حتى يستشعر المواطنون عائد زيادات المعاشات والمرتبات فى حياتهم اليومية، فلا يستحوذ عليها الذين لا ضمير عندهم ولا أخلاق بين التجار !

ومن المؤكد أن لدى الدولة أدواتها التى تستطيع بها ضبط أسواقها، وإلزام كل تاجر فيها بهامش ربح معقول لا يتعداه ولا يتجاوزه !.. وفى مقدمة هذه الأدوات يأتى جهاز حماية المستهلك، الذى نشأ قبل سنوات ليكون سندًا لكل مستهلك، فى مواجهة كل تاجر يمارس الجشع بغير رادع من دين، ولا من ضمير !

ولكن الجهاز رغم جهده الظاهر فى أداء مهمته، لا يزال فى حاجة إلى عون من الحكومة، يجعله قادرًا على الانتصار للمستهلك بشكل أكبر مما هو حاصل، ويجعل كل تاجر يخشاه ويضع له ألف حساب وألف اعتبار، ويجعل منه جهازًا ذا قوة حقيقية فى كل سوق !

وفى الفقه الإسلامى قاعدة تقول: إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.. ومعناها أن الذين يسرقون أقوات الناس، مثلًا، يعرفون أن الله حرم السرقة، وأن القرآن يقول بذلك فى أكثر من آية من آياته الكريمة، وأن السماء توعدت الذين يرتكبون هذه الجريمة بأشد العقاب، غير أنهم لا يرتدعون ولا يتوقفون عما يفعلون.. ولكن.. إذا راح القانون يتعقبهم بسلطانه الذى لا يميز، ولا يفرق، ولا يجامل، ولا يستثنى، وإذا راح يطاردهم، ويفرض العقوبة ويطبقها على كل واحد منهم يجرى ضبطه، فسوف يشكل ذلك عقابًا له، ورادعًا لغيره فى ذات الوقت.. وهذا هو المقصود بالسلطان فى العبارة !

والمعنى فى كل الأحوال أن الرهان لا يجب أن يكون من جانب الحكومة على التزام التجار طوعًا.. فمنهم من سوف يفعل ذلك من تلقاء نفسه، وبدافع من إحساس بالمسئولية تجاه بلده، وأهله، ومواطنيه، ومنهم من سوف لا يفعل، أما سلطان القانون فيفرض الالتزام على الجميع، ويبتعد بالمستهلك عن الوقوع فريسة لجشع التجار، ويصنع من الانضباط هواءً تتنفسه الأسواق !


اضف تعليقك

لأعلى