القس مكاريوس يكتب:خدعوك فقالوا اختيار الله | الصباح

القس مكاريوس يكتب:خدعوك فقالوا اختيار الله

القس مكاريوس

القس مكاريوس

المعذرة للعنوان الصارخ لكنها حقيقة واقعية يشوبها بعض التشويش والمعلومات المغلوطة التى تدخل الأذن الخارجية ثم الوسطى ولا تصل للداخلية أو تصعد إلى العقل البشرى العظيم الذى وهبه الله للإنسان ليحكم ويفكر ويدبر أمور حياته، والدارس للعهد القديم يجد الأدلة والبراهين الدامغة للتوضيح والتنبيه حتى لا يخلط الإنسان ما بين الحقائق مثل مشكلتنا هذه وهى (اختيار الله) و(سماح الله)...

الاختيار يا أخوة هو من الله فقط حيث يقرر ويصدر أوامره كما حدث مع بنى إسرائيل فى عصر القضاة بعد موسى النبى بسنين كثيرة حيث كان الرب يختار من يشغل رتبة (القاضى أو القاضية) يرأس شعب بنى إسرائيل ويحكم ويقرر مصيرهم بالحرب أو السلام وحل مشاكل الشعب.. إلخ ثم تمرد بنى إسرائيل على الرب واختاروا قرارهم طالبين إقامة شاول ليصبح أول ملوكهم وأبدى الرب اعتراضه عن طريق صموئيل النبى لكنهم أصروا وهذا تم بسماح من الله وليس إرادته التى تجلت بعد مرور سنوات وكان اختيار الله لداود النبى ليصبح ملكًا لإسرائيل وهكذا عند تطبيق هذه القاعدة على بعض أمور حياتنا لا يصح أن يندفع الشاب فى اتخاذ قرار الزواج الذى يتم بسماح من الله ولا يجب القول بإنها إرادة الله بدليل وقوع الطلاق أحيانًا وهذا أيضًا بسماح من الله وليست إرادته ونعرج بطبيعة الحال إلى كنيستنا الأرثوذكسية فنجد أخطر وأهم المناصب الكهنوتية من رتبة البابا نزولًا للمطران ثم الأسقف وأخيرًا الكاهن والشمامسة والخدام وهنا ننبه بهدوء وبلا عصبية أو انفعال فنقرأ فى تاريخ الكنيسة ظهور إرادة الله واضحة بتدخل إلهى وتوجيه مباشر من الروحى القدس لاختيار من يستحق رتبة البابوية أو رئيس الدير مثلًا وذلك برؤيا أو إعلان واضح أما ما عدا هذا فهو سماح من الله بدليل أن غالبية الهراطقة وأصحاب البدع المسيحيين كانوا رتبًا كنسية وتخلو عنها وهذا كله سماح من الله ولا يجب أن نتجاهل أن الإنسان ليس معصومًا من الخطأ مهما كان مركزه ويكفى أن القديس يوحنا ذهيى الفم تم حرمانه وشلحه من الكنيسة نهائيًا بقرار مجمع مقدس عالمى مكون من عشرات الرتب الكنسية وكان يرأسهم بابا الإسكندرية وقتها مع آخرين من كنائس عديدة وهذه لم تكن إرادة الله بل إرادة واختيار الإنسان لذلك تراجعت الكنيسة بعد نياحة يوحنا بسنين كثيرة واعترفوا بقداسته وسمحوا بتداول كتبه ورسم أيقونات تحمل صورته وتدشينها بالميرون المقدس حسب قوانين الكنيسة بألا يجوز عمل أيقونات لأى إنسان على قيد الحياة لقول الإنجيل (انظروا إلى نهاية سيرتهم).


اضف تعليقك

لأعلى