سليمان جودة يكتب:رجل ثمنه ٢٥ مليون دولار | الصباح
بالصور.. إستنفار أمني لوزارة الداخلية لتأمين لجان الإستفتاء على التعديلات الدستورية     elsaba7     ميركل تعرب عن حزنها لمصرع عدد من الألمان بحادث سير بالبرتغال     elsaba7     نصار يبحث مع نائب وزير الاقتصاد الإستوني سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين     elsaba7     الليلة.. طائرة سيدات الأهلي تواجه سبورتنج في نهائي كأس مصر     elsaba7     وزير الكهرباء: تدريب 8026 إفريقيا خلال 10 سنوات في إطار التعاون مع دول القارة     elsaba7     جلسة تأهيل لـ"نيدفيد وصلاح محسن" على هامش مران الأهلي     elsaba7     عبور 53 سفينة المجرى الملاحي لقناة السويس بحمولات3.2مليون طن     elsaba7     بالفيديو.. عادل حنفي: المصريون في الخارج حائط الصد الأول لمصر ضد الهجمات الشرسة     elsaba7     إكرامي يغيب عن مران الأهلي بإذن الجهاز الفني     elsaba7     إسلام محارب يخضع لبرنامج تأهيلي ضد آلام الحوض     elsaba7     الإمام الأكبر: الأزهر يولي اهتمامًا كبيرًا بدول القارة الأفريقية وخاصة الصومال     elsaba7     بالصور. بينهم المحافظ .. شخصيات هامة في ملتقي توظيف شباب وفتيات الجيزة     elsaba7    

سليمان جودة يكتب:رجل ثمنه ٢٥ مليون دولار

سليمان جودة

سليمان جودة

لا أصدق أن الولايات المتحدة الأمريكية بجلالة قدرها، وبأجهزة مخابراتها، لا تعرف أين يختبئ أبوبكر البغدادى، زعيم تنظيم داعش، الذى يبدو هذه الأيام وكأنه فص ملح وداب فى ماء البحر!

الولايات المتحدة تقول إنها لا تعرف مكانه، وهى حرة طبعًا فيما تقوله، ولكن الغريب فعلاً أنها رصدت مكافأة قدرها ٢٥ مليون دولار، لمن يرشد عن المكان الذى يختفى فيه زعيم داعش، أو يقدم معلومات تقود فى النهاية إلى القبض عليه! 

والأغرب أن طائراتها أسقطت مساء الثلاثاء من الأسبوع الماضى منشورات على منطقة الرمادى العراقية، وفى المنشورات دعوة لكل مواطن فى المنطقة إلى المساعدة فى ضبط الزعيم الهارب، الذى على حد تعبير المنشورات قتل أبناء الرمادى وسرق خيرها!

وعلى كل منشور رقمان يمكن لمن شاء الاتصال من خلالهما، إذا ما توافرت لديه معلومات عن الموضوع، ويمكنه إرسال المعلومات نفسها على الواتس الخاص بنفس الرقمين ! ولا بد أن الجهة الأمريكية المكلفة بمتابعة القضية سوف تتلقى فيضًا من الاتصالات والواتسات، وسوف تكون كلها فى الغالب من جانب أشخاص حالمين بالثراء، أو راغبين فى الفوز بالمكافأة الضخمة، أو طامحين فى الاستحواذ على ثروة ضخمة حقًا يُغرى بها الرقم المرصود، أو طامعين فى أن يكونوا من المليونيرات الكبار فى غمضة عين!

والمعروف أن واشنطن تقود تحالفًا دوليًا للحرب على داعش، منذ أن ظهر فى غرب العراق وشرق سوريا، ابتداء من عام ٢٠١٤ عندما أعلن وقتها، تمسكه بإقامة دولة لخلافته الإسلامية فى هذه المساحة الكبيرة الممتدة على حدود البلدين !

وأخيرًا قيل فى مارس الماضى، على لسان المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، التى تتشكل من عناصر مقاتلة عربية وكردية، وتحظى بدعم أمريكى معلن، أن وجود داعش قد انتهى فى المنطقة.. وكان متحدث هذه القوات دقيقًا فى تصريحاته وهو يقول إنهم قضوا على التنظيم جغرافيًا ! 

والمعنى واضح بالطبع، وهو أن داعش قد يكون موجودًا فى أماكن أخرى، سواء داخل المنطقة العربية أو خارجها، وأنه قد يكون موجودًا أيضًا من الناحية الفكرية، وهذا بدوره وجود لم تتحدث قوات سوريا الديمقراطية عن القضاء عليه، لأنه بطبيعته يفوق طاقتها وقدرتها !

وعندما تحدثت هذه القوات المدعومة أمريكيًا عن القضاء الجغرافى على داعش، كانت قد احتجزت الآلاف من عناصره فى معسكراتها، ما بين رجال، ونساء، وأطفال، وكانوا جميعهم أوربيين، وكانت إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد طلبت من كل دولة أوروبية استلام الذين يحملون جنسياتها فى المعسكرات، ولكن أوروبا كلها باستثناء هولندا والدنمارك، رفضت استلام أى داعشى هناك ودعت إلى محاكمتهم فى أماكنهم !

وفى أثناء ذلك كله، كانت التساؤلات حائرة حول الخليفة البغدادى، الذى كان قد أعلن نفسه خليفةً على دولته فى أرض العراق وبلاد الشام، والذى كان قد ظهر لمرة واحدة فى مسجد النورى الكبير فى الموصل عام ٢٠١٤، وبعدها اختفى تمامًا ولم يظهر له أثر !

وفى كل مرة كان يتردد فيها كلام عن وجوده، كان يقال إنه موجود فى بادية الشام فى الشرق السورى، وأن عددًا قليلًا يرافقه فى مخبأه، وإن شقيقه وسكرتيره، وسائقه، هُم مرافقوه الأساسيون.. ولم يتردد أى كلام عن وجود له فى الرمادى على الإطلاق !

فهل تتصرف الولايات المتحدة فى موضوعه، كما تصرف الرجل الذى راح فى القصة الشهيرة يبحث تحت ضوء عمود الشارع عن أشياء فقدها، فلما نبهوه إلى أنه فقد أشياءه فى مكان آخر، رد فى عفوية بأنه يعرف، ثم قال: ولكن هذا هو المكان المضىء !

ربما !


اضف تعليقك

لأعلى