سليمان جودة يكتب: كلام السيدة تريزا ماى غير المقبول | الصباح

سليمان جودة يكتب: كلام السيدة تريزا ماى غير المقبول

سليمان جودة

سليمان جودة

الكلام الذى صدر عن السيدة تريزا ماى، رئيسة وزراء بريطانيا، أثناء مؤتمر صحفى عقدته على هامش وجودها فى قمة شرم الشيخ العربية الأوروبية، لا يجوز أن يمر فى هدوء، ولا يجب أن تقبله منها الحكومة المصرية، ولابد أن توضع فيه النقاط فوق حروفها !

فالسيدة ماى كانت ضمن قادة أوروبا الذين توافدوا يومى الأحد والإثنين الماضيين، لحضور القمة العربية الأوروبية الأولى من نوعها، وعندما دعت إلى مؤتمر صحفى على هامش القمة، كان من الطبيعى أن تتلقى سؤالًا عن السياحة البريطانية المحجوبة عن شرم، منذ حادث الطائرة الروسية الذى وقع فى أكتوبر ٢٠١٥، وكان من الضرورى أن تجيب، وأن يكون ذلك بإمانة، وألا تتهرب من السؤال ! 

ولعل القارئ الكريم قد لاحظ أنى قلت إن الطائرة التى سقطت فى الحادث فوق سيناء، كانت طائرة روسية، ولم تكن بريطانية، ثم لعل القارئ نفسه سوف يلاحظ إذا راجع ملف الحادث، أن ركاب الطائرة جميعًا، وعددهم ٢٢٤ راكبًا، كانوا من الروس، ولم يكن بينهم إنجليزى واحد، وبالتالى، فالدولة التى من الوارد فى حالة كهذه أن تحجب سياحتها عن شرم هى روسيا، لا بريطانيا أبدًا ! 

ومع ذلك، فهذا بكل أسف هو ما حدث، وفوجئنا فى الرابع من نوفمبر من نفس العام، بقرار من ديفيد كاميرون رئيس الحكومة البريطانية وقتها، بمنع سياحة بلاده عن مدينة السلام !.. ومنذ ذلك الوقت ظلت السياحة البريطانية ممنوعة من الوصول إلى شرم، التى ظلت بدورها تتلقى عقابًا على جريمة لم ترتكبها، وظلت تخضع لما لم تخضع له مدينة مماثلة من قبل ! 

ومع مرور الوقت، ومع دخول الحظر السياحى على المدينة إلى ختام العام الرابع تقريبًا، أصبح الأمر مثيرًا للحيرة، أكثر مما هو مثير لأى شىء آخر، لأن كل التدابير الأمنية التى طلبتها الحكومة البريطانية فى مطار شرم، فيما بعد الحادث، قد التزمت بها الحكومة المصرية وزيادة.. وكذلك التدابير التى طلبتها الحكومة الروسية التى شاركت حكومة كاميرون اتخاذ قرار الحظر، فلم تتأخر الجهات المصرية المختصة فى الاستجابة لكل مطلب صدر عن الحكومتين معًا، وشهد الجانبان الروسى والبريطانى فى أكثر من مرة جاءت وفود من عندهما تزور المطار، بأنه جاهز تمامًا لاستقبال أى رحلة سياحية من لندن أو من موسكو، وأن المستوى الأمنى فيه لا تشوبه شائبة، وليست عليه أى ملاحظة ! 

هذا ما قالت به وفود أمنية عديدة جاءت إلى المطار من البلدين، وفدًا وراء وفد، ومرة بعد مرة، وكانت الحكومة المصرية تستقبل كل وفد من وفود الحكومتين برحابة صدر كاملة، ولم تكن تناقش أى وفد من تلك الوفود، فيما كان يطلبه من إجراءات مضافة مع كل زيارة جديدة ! 

ولم يكن هذا كله دليل ضعف أو خضوع لدى الحكومة فى القاهرة، لا سمح الله، ولكنها كانت تريد ليس فقط تفويت الفرصة على وفود الحكومتين، وإنما كانت تريد أن تثبت لهما أن الحظر لا مبرر له، وأن استمراره ليس مفهومًا، ولا معقولًا، ولا مقبولًا ! 

فماذا قالت السيدة ماى بعد هذا المشوار الطويل من الحظر، الذى أنهك مدينة شرم، وأرهق السياحة فيها، كما لم ينهكها أو يرهقها شىء من قبل ؟!.. قالت إن قرار عودة سياحة بلادها إلى شرم الشيخ، لم يتم اتخاذه بعد، وأن أمن المواطن البريطانى يظل على قمة أولويات حكومتها ! 

والحقيقة أن الشق الأول من عبارتها لاجديد فيه، ففى كل مرة سابقة كانت تجيب بهذه الصيغة،  ولكن أن تأتى هذه المرة وتضيف أن أمن مواطنها على رأس أولوياتها، فهذا ينطوى على شىء من التشكيك غير المباشر فى مدى جاهزية  مطار شرم لاستقبال سياحة بلدها ! 

 وفضلًا عن أن ما قالت به يتناقض مع ما شهدت به وفودها التى تتالت من قبل على المطار، فإنه كلام منها غير مقبول، وأتصور أن على الحكومة المصرية أن تراجعها فيما قالت، وأن تلفت انتباهها إلى أن أقل ما يمكن أن يوصف به كلامها فى هذه الجزئية تحديدًا، أنه كلام غير مسئول ! 

 


اضف تعليقك

لأعلى