مدحت بشاى يكتب: بحبك يا «المنيا» يا مصرية | الصباح

مدحت بشاى يكتب: بحبك يا «المنيا» يا مصرية

مدحت بشاى

مدحت بشاى

لعل من أروع ما تغنت به المطربة اللبنانية العظيمة «فيروز» كلمات وألحان أغنيتها « حبك يا لبنان يا وطنى بحبك » لفرط ما تخلفه المعانى والأنغام والصوت العبقرى لدى الوجدان الإنسانى من مشاعر نبيلة صادقة صريحة تتناول العلاقة البديعة بين المواطن ووطنه الذى يعشقه فى كل الحالات.. بجغرافيته الخاصة وبما يمر به تاريخه من انتصارات وانكسارات.. ودائمًا وبكل الحب ينتظر الجديد بكل أمل مهما أحاط حاضرها أهل الشر بكل أسلحتهم.

وأرى أن «المنيا» وأهلها وبكل ما قدموا من تضحيات وما عاشوه من أحداث يمكن أن ينشدوا مع فيروزة الشرق تلك الأغنية، وحيث مواطنها المصرى الرائع يعيش هذه الأيام ذكرى أحداث أليمة اهتز لها الضمير الإنسانى، وفى نفس الوقت والتوقيت يأتى ذكر إحدى قرى المنيا الصغيرة، حيث ولد على أرضها الفتى الموهوب المنياوى المصرى الأصل الممثل الشاب «رامى مالك» إلى فرح أهلها مع كل عشاق الفن السابع فى كل الدنيا بوصوله لمنصة التتويج والحصول على جائزة « «الأوسكار» العالمية.
لقد التف أقارب الممثل «رامى مالك» حول شاشات التليفزيون فى مصر، كما لو كانوا يشجعون المنتخب الوطنى لكرة القدم، وهم يحتفلون بأول جائزة أوسكار يفوز بها منياوى ومصرى، وهى جائزة أفضل ممثل عن دوره فى فيلم «الملحمة البوهيمية» (بوهيميان رابسودى ).. لقد تجمع أعمامه وعماته وأبناؤهم وبناتهم فى منزل العائلة بقرية فلتاؤوس، وعندما أعلن اسم «رامى مالك» فائزًا بجائزة أفضل ممثل انفجر أفراد العائلة فرحًا وأخذوا يرقصون ويتعانقون.
هى هى المنيا وهى تفرح بابن العم «مالك»، كان أولادها أيضًا ( بصلابة صعيدية ) يحيون ذكرى شهداء ليبيا وشهداء حافلة دير الأنبا صموئيل بفعل داعشى.. وهى المنيا من قدمت نموذج تلك المرأة الصلبة (المتعارف عليها بسيدة قرية الكرم) التى تم سحلها وتعريتها بقسوة و بشاعة من قبل أهل المنيا من أصحاب الفكر الإرهابى الداعشى الجنونى !!!!
إنها المنيا التى قدمت أروع رموز الفكر الإصلاحى والتنويرى عبر إسهاماتهم الجليلة للعقل المصرى قبل أكثر من مائة عام، وهم الدكتور طه حسين (المولود فى عزبة الكيلو على أطراف مدينة مغاغة عام 1889)، والشيخ الجليل على عبدالرازق ( المولود فى قرية أبوجرج بمركز بنى مزار عام 1888)، والدكتور لويس عوض ( المولود فى قرية شارونة بمغاغة عام 1915).
عن الثلاثة يقول الكاتب عزت إبراهيم «الثلاثة نتاج مرحلة حاولوا فيها نقل مصر من حالة تخلف إلى حداثة تواكبها رغبة فى الاندماج فى علاقة تفاعلية جيدة مع العالم الخارجى. كانت شخصيات طه حسين وعلى عبدالرازق ولويس عوض كرموز محرضة على التفكير والإدراك لقيمة العقل فيما صادفوا أزمات كثيرة من وراء إنتاجهم الفكرى، ولم يبق من إنتاجهم فى مسقط رأسهم- المنيا- سوى سطور قليلة فى كتب التاريخ أو الأدب دون أن يكون لسيرتهم حضور أفضل فى محل الميلاد.. وكما لو كانوا قد مروا مرورًا عابرًا من هناك!».
نعم، بحبك يا المنيا وعلى حروف الأغنية اللبنانية الشهيرة «وبحبك يا المنيا يا مصرية.. سألونى شو صاير ببلد العيد.. مزروعة عالداير نار و بواريد..قلتلن بلدنا عم يخلق جديد».
نعم هناك جديد يحمله الخبر التالى «أصدرت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة،اليوم حكمها التاريخى والنهائى وغير القابل للطعن عليه، بانعدام صفة جماعة الإخوان المتأسلمين باعتبارها منحلة بقرار من مجلس قيادة الثورة منذ قيامها عام 1952… ورفضت المحكمة طعن «الجماعة» بعد تداول الدعوى المقامة من المرشد العام للإخوان بصفته وبعض قياداتها، منذ عشرات السنين».


اضف تعليقك

لأعلى