جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقتها الوزيرة نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء، بمنتدى أفريقيا للأعمال والاستثمار في المجال الصحي، على هامش قمة الاتحاد الإفريقي في دورته الثانية والثلاثين برئاسة مصر، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

وأضافت الوزيرة أن الدول ذات الظروف الصحية والتعليمية الضعيفة تواجه صعوبة شديدة في تحقيق التنمية المستدامة، حيث أكدت المؤشرات الاقتصادية أن تحسن متوسط عمر الشخص منذ الولادة له صلة وثيقة بزيادة النمو الاقتصادي.

وأكدت أن الأمراض تعوق عمل المؤسسات وتدمر الإنتاج بما يؤثر سلباً على سير العمل، و يترتب عليه عبء مالي على المجتمع ككل، مشددةً على أن الالتزام السياسي القوي للصحة في إفريقيا لا يتم ترجمته حاليا في صورة زيادة المنح للقطاع الصحي، نظرا لوجود العديد من التحديات التي قد تكون مرتبطة بالتنفيذ أوالتمويل.

ولفتت إلى الدور الذي يجب أن تلعبه وزارات الصحة في حالة عدم زيادة المنح المادية للصحة، مشيرة إلى أن الحكومات لابد أن تركز على مصادر الإنفاق والمنح بصورة عادلة، وعلى الحكومات أن توجه المجتمعات إلى الاستثمار في الصحة، وخلق بيئة جماعية يستطيع بها مختلف الشركاء العمل سويا لتحقيق أهداف الحكومات.

وأشارت إلى أن مصر حالياً مستمرة في تنفيذ عملية الإصلاح الاقتصادي الشامل بما يسهم في ضبط الأوضاع المالية بشكل عام، حيث توضح مؤشرات الاقتصاد الكلي حالة الثبات والاستقرار التي تشهدها مصر، لافتة إلى برنامج الإصلاح الحالي الذي يتم تنفيذه بالقطاع الصحي في مصر والمنفذ تحت شعار (100 مليون صحة)، والذي يرتكز على عاملين أساسيين أولهما اختيار الأهداف الصحية والثاني وضع خطة زمنية محددة.

وقالت إن الحملة الأولى (100 مليون صحة) التي قامت مصر بتدشينها هي حملة قومية لمسح وعلاج المصريين من فيروس (سي) والكشف المبكر عن الأمراض غير السارية ، وذلك بعد دراسة مسببات الأمراض، مشيرة إلى أن الحملة تستهدف مسح 50 مليون مواطن في 7 شهور.

وأوضحت أنه حتى الآن تم مسح ما يقرب من 30 مليون مواطن في 5 شهور فقط، مؤكدة أن وضع خطة زمنية وهدف طموح يساعدنا على التغيير بالتعاون بين القطاعين الصحي العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني، ويساهم في إعادة ترتيب الأولويات.

وقالت إن منظمة الصحة العالمية هي واحدة من الجهات الرئيسية الداعمة لهذه الحملة، بما تمنحه من مساعدات فنية مهمة، بالإضافة إلى دورها كجهة مراقبة خارجياً للحملة، تعمل بصفة مستمرة على التتحقق من صحة الإجراءات؛ لضمان الاستخدام الأمثل للمصادر وكفاءتها، مشيدة بدعم شركات الأدوية، التي قامت بتوفير كافة الأدوية اللازمة لعلاج فيروس (سي) و الضغط والسكري.

وأشارت وزيرة الصحة إلى قيام مصر بإنشاء نظام تأمين صحي جديد يمنح مصر إطارا استراتيجيا لإصلاح نظام التمويل الصحي بأكمله من خلال منظومة تأمين صحي جديدة تتكون من ثلاث هيئات هي (الرعاية الصحية والتمويل والرقابة والاعتماد)، وبما يتيح ويعظم فرصة القطاع الخاص للمشاركة في تقديم الخدمة، حيث يمكن لهيئة التأمين الصحي المسئولة عن التمويل التعاقد مع أي من مقدمي الخدمة الصحية، شريطة أن يتوافق مع معايير الجودة التي وضعتها هيئة الرقابة والاعتماد، بما يؤكد على تضافر العمل المؤسسي، والذي يلعب فيه القطاع الخاص دورا مهما في تقديم الرعاية الصحية.

وأكدت أن تقديم الخدمة الصحية تتطلب توافر أدوية ذات جودة عالية، مشيرة إلى أن قارة إفريقيا تصنع عددا أقل من الأدوية المستهلكة، منوهة بأن مصر ماضية في خلق بيئة خصبة لتحفيز كافة المستثمرين لتكثيف الاستثمار في مجال الأدوية، مشيرة إلى العمل على تعزيز تصنيع المنتجات الحيوية لعلاج الأورام، حيث سيتم تصنيع حوالي 70 منتجا محليا لعلاج الأورام بنهاية عام 2019، كما تعكف مصر حاليا على المشروع القومي لتجميع وتصنيع البلازما لسد احتياجات السوق المصري والإفريقي من مشتقات البلازما.

وأشارت الوزيرة إلى احتياج القارة السمراء إلى دعم تأسيس منطقة تجارية حرة إفريقية قارية تعمل على تسهيل نمو الصناعات الدوائية الإفريقية، وتبادل الدواء بين دول إفريقيا، لافتة إلى السعي لتوحيد تسجيل جميع المنتجات الدوائية الإفريقية، بما سيساهم لتيسير التبادل التجاري بين دول إفريقيا.

وقالت إنه مازال لدينا المزيد من العمل من أجل تحقيق أهداف إفريقيا 2063، مشيرة إلى أن بعض الدول الإفريقية تعي جيدا الخطوات المطلوبة لوضعها في مكانها، ودولا أخرى أثبتت مدى قابليتها لتحقيق أهداف رائعة في وقت قصير، ولابد أن تتكاتف الدول معا للبناء على ما وصل إليه الأخرون حتى نتغلب على التحديات المشتركة، ونزيد من الاستثمار في المجال الصحي، لافتة إلى سعي مصر للعمل مع كافة الدول الإفريقية لإعطاء كل فرد في أي مكان رعاية صحية جيدة.

يذكر أن المنتدى يهدف إلى تسليط الضوء على دور القطاع الخاص في المجال الصحي، وتحديد الفرص الاستثمارية من خلال التشاور بين القادة الأفارقة والقطاع الخاص، ومن المقرر إطلاق تحالف مجتمع الأعمال الإفريقي من أجل الصحة، وكذا إطلاق التقرير الذي أعدته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا حول الرعاية الصحية والنمو الاقتصادي في إفريقيا.