سليمان جودة يكتب:رئيسان إيرانيان يتحدثان.. والمعنى واحد | الصباح
تأجيل محاكمة مرسي و23 آخرين لاتهامهم بالتخابر مع جهات أجنبية لـ3 مارس     elsaba7     السجن سنة مع الشغل للمتهم بهتك عرض طفلة بالوراق     elsaba7     السجن المشدد سبعة سنوات للمتهم بقتل ابنته بالوراق     elsaba7     تعرف على تفاصيل مؤتمر رؤساء المحاكم والمجالس الدستورية الإفريقية     elsaba7     الليلة في "الماتش".. أيمن منصور يكشف موقفه من مفاوضات الأهلي والزمالك مع نجله رغم تألقه في بيراميدز     elsaba7     " شيكابالا " يستعد للعودة الى اليونان بعد تعذر تسويقه     elsaba7     نقل مباراة النجوم والمصري من الإسماعيلية إلى السويس     elsaba7     "ميراكل" انتقضت ترامب فرفضت "إيفانكا" التصفيق لها (فيديو)     elsaba7     اللجنة النقابية للنقل البرى بالدقهلية تعلن تأييدها للتعديلات الدستورية     elsaba7     وزير الرياضة يهنئ منتخب الكاراتيه لحصوله على 4 ميداليات متنوعة في بطولة الدوري العالمي للكاراتيه بدبي     elsaba7     النقابة العامة للزراعة بالدقهلية تؤيد التعديلات الدستورية     elsaba7     النقابة العامة للزراعة والصيد والري يؤيدون التعديلات الدستورية     elsaba7    

سليمان جودة يكتب:رئيسان إيرانيان يتحدثان.. والمعنى واحد

سليمان جودة

سليمان جودة

كان الظن لدى الذين يتابعون الشأن العام الإيرانى، أن الحسن بنى صدر قد مات وشبع موتًا، فإذا به حى يرزق فى فرنسا، وإذا به يعيش خارج العاصمة الفرنسية، وإذا به يخرج ليتحدث للصحافة ووكالات الأنباء هذه الأيام، فيملأ الدنيا صخبًا حول إيران بوجه عام.. فمن سنين لم نسمع عن الرجل، ولم نطالع له شيئًا فى أى مطبوعة، ولا ظهر على أى شاشة!

والرئيس الحسن.. لمن لا يعرف.. كان هو أول رئيس للجمهورية الإيرانية الإسلامية، بعد الإطاحة بنظام الشاه محمد رضا بهلوى فى فبراير ١٩٧٩، وكان قد تعرف فى باريس على قائد الثورة آية الله الخمينى، وكان معجبًا بأفكاره، وكان يراهن على إيمان الخمينى بالحرية كقيمة عليا، وبالديمقراطية كعملية سياسية لا غنى عنها، ثم بحقوق الإنسان كمبدأ راسخ !

ولكن هذا الإيمان لدى الخمينى يبدو أنه كان نظريًا، فهذا ما سوف تستشعره وتراه فى حديث صحفى نقلته وكالة رويترز للأخبار عن الحسن قبل أيام، وقد كان حديثه له مناسبة مهمة بالطبع.. أما المناسبة فهى مرور أربعين عامًا على الثورة، ولابد أنها فترة كافية جدًا لتقييم ما جرى منها ثم لها، على مدى عقود أربعة من الزمان مضت من عمرها !

وتقدير الرئيس الحسن وهو يتحدث، ربما للمرة الأولى منذ فترة طويلة، أن الخمينى قد خان مبادئ الثورة، وأن كل ما كان يقوله أيام منفاه فى العاصمة الفرنسية عن الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والحرية، قد راح يتبخر فى اللحظة التى لامست فيها قدماه الأراضى الإيرانية، نازلاً من طائرته، وعائدًا من المنفى، ومعلنًا سقوط حكم الشاه الإمبراطورى !

وكان قد جرى عزل الحسن بنى صدر من الرئاسة الإيرانية عام ١٩٨١، فغادر البلاد بعدها ولم يرجع إليها مرة أخرى، وكان قرار عزله من الخمينى، مرشد الثورة، وليس من الشعب الإيرانى نفسه، وهذا فى حد ذاته يشير إلى أن القرار الحقيقى فى الجمهورية منذ قيام الثورة، هو فى يد المرشد شخصيًا، سواء كان الخمينى وقتها، أو كان المرشد على خامئنى من بعده حتى هذه اللحظة !

وفى كتاب صدر فى بيروت قبل أسابيع لمحمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيرانى، تحت عنوان «سعادة السفير» يذكر عن فترة وجوده مندوبًا لبلاده فى الأمم المتحدة، ثم مشاركته فى التفاوض حول الملف الإيرانى النووى، أن الوفد المفاوض لم يكن يستطيع نطق كلمة واحدة فى أى مرحلة من مراحل التفاوض، دون إذن خامئنى، الذى يسميه فى الكتاب: السيد القائد !

وقبل أيام كان الرئيس الإيرانى حسن روحانى، قد زار ضريح الخمينى احتفالاً بذكرى الثورة، وكان قد اصطحب معه عددًا من الوزراء، وكان قد قرأ الفاتحة على روح رأس الثورة وزعيمها، وكان قد أطلق تصريحًا من أمام الضريح هو الأقوى عند مقارنته بكل ما قيل فى هذه الذكرى، وبما سوف يقال.. هذا إذا استثنينا حديث الرئيس الحسن بطبيعة الحال !

قال روحانى إن الجمهورية الإسلامية.. وهذا هو الاسم ليس فقط الرسمى للدولة منذ قامت الثورة ولكنه الاسم المفضل.. قال إنها تواجه فى ذكرى ثورتها وضعًا اقتصاديًا هو الأصعب منذ أربعين سنة !.. وفى ظنى فإن ما قال به روحانى يظل هو نفسه ما قال به الحسن بنى صدر، ولكن فى كلمات مختلفة، وفى سياق من نوع آخر.. فحال الاقتصاد يرتبط بالتأكيد بحال حقوق الإنسان، والديمقراطية، والحرية بكل معانيها، ولا يمكن أن تغيب كل هذه القيم فى حياة المواطن الإيرانى.. أو أى مواطن فى أى دولة بالضرورة.. ثم ينتعش الاقتصاد وتتحسن أحواله.. لا يمكن لأن هذا ما تنطق به تجارب الأمم الحية وتقوله !

وقد يمثل الحديثان من جانب الرئيسين على غير موعد، وبمعنى واحد فى المجمل، دعوة غير مباشرة إلى القيادة السياسية فى طهران، لعلها تراجع سياساتها الحالية.. فهى سياسات أرهقت المواطن فى الداخل، والمنطقة فى الخارج، وفى ذات الوقت، وبنفس القدر من الإرهاق !.. وإذا كان إرهاق الإيرانى شأنًا داخليًا وهو كذلك، فإرهاق المنطقة مسألة تخصنا نحن هنا !


اضف تعليقك

لأعلى