سليمان شفيق يكتب:ويصا واصف محطم السلاسل: 1873-1931 | الصباح

سليمان شفيق يكتب:ويصا واصف محطم السلاسل: 1873-1931

سليمان شفيق

سليمان شفيق

فى مئوية ثورة 1919 لابد أن نتذكر مناضلًا من أعظم أبطالها، وهو ويصا واصف «محطم السلاسل»،صعيدى من مواليد طهطا سوهاج، بدأ مشواره الوطنى بمقالات فى جريدة مصطفى كامل «اللواء»، واقترب الشاب ويصا من الزعيمين مصطفى كامل ومحمد فريد.. ويقول المؤرخ عبدالرحمن الرافعى: إن ويصا اختير فى اللجنة الإدارية للحزب الوطنى ضمن ثلاثين عضوًا بارزًا.... وأصبح ويصا واصف من قادة الحزب الوطنى إلى جانب الزعماء الكبار للحزب، إلا أنه بعد اختلال العلاقة بالحزب، وتضاربت التيارات بين تيار «مصر للمصريين» الذى كان يتزعمه أحمد لطفى السيد، وتيار عبدالعزيز جاويش الذى كان يدعو إلى أن تكون مصر للعثمانيين، وأدى هذا الانقسام إلى خروج عدد من العناصر المهمة من الحزب ومنهم ويصا واصف الذى استقال من الحزب عام 1908 بعد ستة أشهر من رحيل مصطفى كامل، بل ووقف ويصا واصف ضد المؤتمر القبطى 1911، حتى أن البعض لقبه بـ «يهوذا الاسخريوطى»؟!!

وأثبتت الأيام صدق وجهة نظر ويصا واصف، خاصة بعد انضمامه للوفد وقيام ثورة 1919.

يعد ويصا باشا واصف، أول قبطى يترأس البرلمان المصرى فى فترتين (20 مارس 1928-18 يوليو 1928) و(11 يناير 1930-21 أكتوبر 1930)، وذلك فى عهد الملك فؤاد الأول، ليكون أول قبطى يتولى رئاسة البرلمان منذ نشأت الحياة النيابية فى مصر فى عام 1866، والذى شغل منصب وكيل لمجلس النواب فى حياة سعد باشا زغلول ورئيس له فى حياة مصطفى باشا النحاس.

كان دستور 1923 هو مفتاح السر لنضال المصريين.. هكذا يؤكد لنا د.عاصم الدسوقى، وفى اليوم الذى قبل فيه الملك فؤاد استقالة وزارة النحاس باشا عهد إلى إسماعيل صدقى تأليف الوزارة الجديدة، وكانت النية مبيتة عند تأليف الوزارة على إلغاء الدستور، وتلك كانت أمنية السراى فى ذلك العهد منذ وضع دستور 1923، وقد تحققت بعضها من قبل بأن عطلت الحياة الدستورية فعلًا فى عهد وزارة زيور، ثم أوقف الدستور فى عهد وزارة محمد محمود، وبعد أن قطعت مفاوضات النحاس-هندرسن، ونقم الإنجليز من حكومة الوفد بعد أن رفضت التوقيع على مشروع المعاهدة فرأت السراى، ورأى معها الوصوليون والرجعيون أن الفرصة سانحة لإهدار حقوق الأمة الدستورية من جديد فتألفت وزارة إسماعيل صدقى على هذا الأساس، ويستطرد د.الدسوقى: بدأت الوزارة عملها بتأجيل انعقاد البرلمان شهرًا من يوم 21 يونيه،1930 تماما مثلما فعلت وزارة زيور باشا 1924 ووزارة محمد محمود1928، ويضيف المؤرخ عبدالرحمن الرافعى فى الجزء الثانى- فى أعقاب الثورة المصرية ثورة 1919): وقد أراد النواب والشيوخ أن يجتمعوا فى البرلمان يوم 23 يونيه، وهو اليوم الذى كان محددًا من قبل لانعقاد الجلسة، واتفق عدلى باشا رئيس مجلس الشيوخ، والأستاذ ويصا واصف رئيس مجلس النواب على أن مرسوم التأجيل يجب أن يتلى على الشيوخ والنواب فى المجلسين. ولكن الوزارة اعترضت على ذلك، ولكن رئيسى المجلسين حددا يوم 21 يوليو أى بعد إنهاء فترة التأجيل، فطلب صدقى باشا من الأستاذ ويصا واصف أن يعطيه عهدًا بألا يتكلم أى عضو من أعضاء مجلس النواب بعد تلاوة المرسوم، فرأى الأستاذ ويصا واصف فى هذا الطلب تدخلاً فى شئون المجلس، وغضا من كرامته، ورفض إعطاء هذا العهد، فأرسل إليه صدقى باشا (يوم 23 يونيه) كتابًا يصر فيه على أن يصله هذا العهد قبل الساعة الواحدة بعد ظهر اليوم،وبدت فى كتابه لهجة التهديد والوعيد فلم يسع الأستاذ ويصا واصف إلا الرد بجواب مشرف رفض فيه طلب صدقى، فما كانت من الحكومة سوى أن أغلقت أبواب البرلمان، ووضعت حوله قواتها المسلحة، وربطت بابه الخارجى بسلاسل من حديد، وتقدم ويصا واصف وأمر بوليس البرلمان بتحطيم السلاسل، وسمى هذا اليوم «يوم تحطيم السلاسل»، ودخل النواب قاعة الجلسة، وتلى مرسوم التأجيل، وأقسم النواب اليمين بالمحافظة على الدستور.


اضف تعليقك

لأعلى