وجبة دافئة وتلفاز وسهرات أمام موقد الذرة:حكايات سكان بيوت «الطوب اللبن» | الصباح

وجبة دافئة وتلفاز وسهرات أمام موقد الذرة:حكايات سكان بيوت «الطوب اللبن»

هدى السيد / 2019-02-03 22:30:04 / منوعات
حكايات سكان بيوت الطوب اللبن

حكايات سكان بيوت الطوب اللبن

حجرات صغيرة مصنوعة من الطوب اللبن، ذات جدار سميك، وارتفاع حوالى ثلاثة أمتار عن سطح الأرض، وسقف من الجريد، وجدران مشروخة من الداخل والخارج، تعيش فيها الكثير من الأسر المصرية، منهم من أجبرته الظروف الاقتصادية السيئة على ذلك، ومنهم من ذهب إليها بإرادته بحثًا عن الدفء والأمان، خاصة أن معظم تلك المنازل توجد بالقرب من الأراضى الزراعية حيث الراحة والهدوء، والابتعاد عن عوادم السيارات وأدخنة المصانع.

الحاجة مباركة السيد أحمد صاحبة الـ 70 عامًا، من قرية «وروره» التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية، أكدت أنها تعيش فى منزل مصنوع من الطوب اللبن، متواضع وبسيط استطاعت أن تربى بداخله ثلاثة أولاد وبنتين ألحقتهم جميعًا بمراحل التعليم المختلفة، كما زوجتهم، وتوفى زوجها، وسكن أبناؤها العمارات الشاهقة إلا أنها ترفض الخروج من مكانها الذى اعتادت عليها، موضحة أن لديها قدرًا من القناعة يجعلها تشعر بالرضا التام عن حياتها فى هذا المكان، وأن أبناءها لا يشعرون بالدفء والحنان إلا فى هذا البيت البسيط ، فيتجمعون فيه يومى الخميس والجمعة من كل أسبوع، حيث يلعب أحفادها ويمرحون أمام المنزل.

وأضافت، أن أسرتها يستطيعون الإحساس بالسعادة بأفعال بسيطة للغاية تتجسد فى طبخ وجبة مفضلة لديهم يتجمع عليها أفراد الأسرة جميعهم، أو تحضيرات الخبيز البلدى فى المنزل فهى بالنسبة لهم تمثل أهم وأجمل ذكرياتهم فى المنزل، فرغم ازدحام المنطقة الدائم إلا أنهم لا يستطيعون الخروج منها.

وعلى بعد واحد كيلو من مدينة شبين الكوم عاصمة المنوفية، ومن قلب منازل من الطوب اللبن متجاورة على الترعة بطول الطريق، تجلس أمامها سيدات بالقرب من المسجد الذى يسرع إليه الأطفال، وكذلك الكبار عند سماع المؤذن، فمنهم من يترك دابته التى يستقلها مربوطة فى الشجرة، ومنهم من يهرول نحو المسجد مسرعًا، كما قالت السيدة فتحية عبدالعال صاحبة الـ 50 عامًا، التى تعيش فى منزل عمره أكثر من مائة عام، حيث ورثته هى وزوجها من والده، وتزوجت فيه وأنجبت ثلاثة أولاد وخمس بنات، تمكنت من تعليمهم جميعا وزوجتهم، ولم يتبق سوى نجليها الصغيرين، يتكون المنزل من ثلاث حجرات يملؤهم الدفء والحنان ورغم أنها اشترت قطعة أرض وقامت ببنائها وسكن فيها أبناؤها أى أصبح لدى العائلة منزل جديد، إلا أنها رفضت أن تنتقل للعيش فيه، فهى اعتادت على الحياة أمام الحقول.

وأكدت السيدة فتحية أن أكثر ما يؤنس جلستهم فى هذا المكان هى تبادل أطراف الحديث والجلسات المسائية والصباحية التى تعقدها مع الجيران أثناء لعب الأطفال أمامهم، أما عن الأعياد فلها روح جميلة، فجميع الأهالى يتبادلون التهانى صبيحة يوم العيد، ويدخل الجميع منزل بعضهم البعض.

أما خديجة بهنسى من عزبة بلتاجى عمر التابعة لمدينة طنطا بالغربية، صاحبة الـ 40 عامًا، فقالت إنها تعمل فى الحقول على عربة يجرها حمار، وتعيش هى وأبناؤها وزوجها فى منزل مصنوع من الطوب اللبن يغمره الحب والحنان، وأفضل ما يميز المنزل أنه يوفر لهم درجات حرارة معتدلة صيفًا وشتاءً، ففى الصيف الجو رطب معتدل ولا يعتمدون على أى مراوح، وفى الشتاء يقومون بتجميع بواقى ألواح الذرة وعروق الخشب ويشعلون بها النيران لتدفئتهم، موضحة أن زوجها يعمل مزارعًا فى أحد الأراضى التى تحيط بهم.

الحاج عبد المجيد محمد داود صاحب الـ 75 عامًا، من قرية ميت أبوشيخة التابعة لمركز قويسنا، قال: «رجل واحد لا يستطيع أن يبنى بيتًا بمفرده ولكن يستطيع خمسة رجال بناء خمسة بيوت بالمشاركة والحب والتعاون، وهكذا بنيت مساكن القرية هنا بالحب والتعاون».

وأوضح «داود» أن بيوتهم هذه لا تدل على فقرهم بل يفخرون بالجلوس فيها تاركين المنازل الأسمنتية الجديدة التى قاموا ببنائها لأولادهم ليشعروا بدفء المكان فى منازل الطوب اللبن، ومهما وصل الإنسان من تقدم يظلون فى منازلهم لا يتركونها، فهى تمثل تراثهم وأمجاد أجدادهم، فلا يشعرون بالأمان والدفء إلا فى هذه البيوت الجميلة، حتى أن أبناءه يسكنون معه تاركين المنزل الذى قام ببنائه لهم، فهم تربوا فى هذا المنزل المصنوع بالطوب اللبن ويشعرون بالدفء والأمان، وكل ما يسعدهم هو تجمعهم فى نهاية اليوم لمشاهدة التلفاز والاستماع إلى الراديو.

 


اضف تعليقك

لأعلى