سليمان جودة يكتب:أنت صاحب المستهلك يا دكتور مصيلحى ! | الصباح

سليمان جودة يكتب:أنت صاحب المستهلك يا دكتور مصيلحى !

سليمان جودة

سليمان جودة

أعلن الدكتور على مصيلحى وزير التموين، أمام لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر فى مجلس النواب، أن وزارته لا تستطيع فرض تسعيرة جبرية على السلع، لأن إجراءً كهذا سيكون مخالفًا للدستور، وللقوانين التى تنظم العمل التجارى !

وقال الوزير أيضًا إن فرض تسعيرة جبرية أمر كان ممكنًا وقت أن كانت أدوات الإنتاج فى يد الدولة، ولكن المسألة اختلفت الآن، ولم تعد الدولة تنتج أكثر من ثلاثين فى المائة من السلع، والباقى ينتجه القطاع الخاص، ولذلك فحكاية فرض تسعيرة جبرية قضية من الماضى !

ولو كنت فى اللجنة حين انعقادها بوجود الوزير مصيلحى، لكنت قد قلت له إن فرض تسعيرة من هذا النوع، ليس هدفًا فى حد ذاته، وأن الذين يطالبون بفرضها منذ فترة لا يفعلون ذلك، حبًا فى التسعيرة الجبرية، ولا رغبةً فى العودة إلى أجواء مضت، ولا شىء من هذا أبدًا.. ولكن القصة فى الموضوع كله أن الناس يذكرون أن الأسعار فى الأسواق كانت منضبطة بما يكفى، عندما كان فى البلد إجراء اسمه تسعيرة جبرية، ولم يكن هناك وقتها استغلال واسع للمستهلك كما هو حاصل هذه الأيام !

هذا فقط هو الموضوع، ولا موضوع سواه، وكل ما هو مطلوب ليس أكثر من ضبط الأسواق، بحيث يربح التاجر نسبة معقولة هى حقه دون نقاش، وبحيث لا يقع المستهلك فريسة فى أيدى الذين يبالغون من التجار فى نسب أرباحهم بطريقة غير معقولة، وغير مقبولة، وغير إنسانية تمامًا !

لا أحد يناقش فى حق التاجر سواء كان تاجر تجزئة، أو تاجر جملة، أو نصف جملة، فى تحقيق قدر من الربح يرضيه.. لا أحد.. وإلا فلماذا سوف يعمل من الأصل، ولماذا سوف يحمل أى سلعة إلى أى مستهلك، ولماذا سوف يرهق نفسه فى عمل غير مربح بالنسبة له بالقدر الكافى ؟!.. ولكن هناك فرق بالتأكيد بين أن يربح التاجر بالقدر المعقول، وبين أن يظل يبيع ويشترى فى المستهلك، وكأنه بلا صاحب يدافع عنه، أو يصد عنه جشع وطمع الكثير من التجار !

هذا للمرة الثانية هو كل ما فى الموضوع، وليس فيه كما ترى معجزات مطلوبة، ولا خوارق مرغوبة، ولا شىء من قبيل الكيمياء التى قد تبدو معقدة وعصية على الأفهام !

فالتسعيرة الجبرية فى نظر الذين يدعون إليها ويتمسكون بها، إنما هى أقرب ما تكون إلى القطة فى القصة الشهيرة، التى تروى عن أن القطة إذا كان المطلوب منها أن تصطاد الفئران، فليس مهمًا لونها، وإنما المهم هو قدرتها على القيام بعملية الاصطياد نفسها، وبالكفاءة التى ينتظرها الذين انتدبوها لهذا الغرض !.. أما لونها فهو شىء ثانوى فى الموضوع !

ومما قاله الوزير أمام اللجنة، أن التجربة الماليزية هى بديل التسعيرة الجبرية، وأنه يدعو إلى الأخذ بها عندنا، ويطلب استدعاءها فى أسواقنا.. وقد قرأت ما قاله عن هذه التجربة، فلم أفهم ماذا يقصد بالضبط، وبمعنى آخر، فالإعلام الذى نقل عنه كلامه عنها لم يذكر ما هى تجربة ماليزيا على وجه التحديد، وما إذا كانت صالحة لنا أم لا، ولا ما الذى يعطل الأخذ بها إذا كانت تصلح لنا حقًا؟!

ولست أدعو الوزير مصيلحى إلى إعادة شرح تفاصيل تجربة ماليزيا، ولا إلى تقديمها نظريًا لنا، ولكننى أدعوه إذا كان مقتنعًا بجدواها فعلًا، أن يضع ذلك أمام صانع القرار، وأن يقنعه بها، لنبدأ فى العمل وفق أصولها على الفور، لأن حال المستهلك فى البلد، لا يحتمل الانتظار، ولا يحتمل أن تظل الأجهزة المعنية بحمايته تتفرج عليه، بينما هو واقع تحت ضغط حالة من الاستباحة شبه كاملة !

فرغم تعدد أجهزة الرقابة على الأسواق فى بلدنا، ورغم أنها تقوم بدور دون شك، إلا أن المستهلك يبدو فى أغلب حالاته، مستباحًا، مهيضًا، وبلا صاحب.. ونريده أن يشعر بأنه محل اهتمام حقيقى، وأن صاحبه موجود، وأن هذا الصاحب يقف إلى جواره، فلا يسمح بأى اعتداء عليه !

المستهلك لا صاحب له.. وأنت صاحبه يا دكتور مصيلحى، كما أن أمله فيك كبير!


اضف تعليقك

لأعلى